تعميم فكرة "بدائل رفع أسعار المحروقات"

تم نشره في الأحد 24 نيسان / أبريل 2005. 02:00 صباحاً

   إذا كان ما صرحت به الناطقة باسم الحكومة نهاية الأسبوع الفائت من توجه لدى الحكومة للبحث عن بدائل تنهي الحاجة لرفع أسعار المشتقات النفطية، شيئاً جديداً بذاته، فإن ما سيكون أكثر تميزاً وأهمية منه هو تكريس فكرة "البحث عن بدائل" كمنهج عمل للحكومة في مختلف القضايا والمسائل التي يُحتمل أن تشكل عبئاً على جيب المواطن، وبالتالي على مستوى معيشته.

    هذه المرة وجدت الحكومة الحل في الاعتماد على الغاز، وهو حل علمي مناسب، ويؤشر على نية الحكومة الجديدة إيجاد بدائل "إبداعية" ممكنة، تماماً كما يدل على أن إيجاد البديل ليس مستحيلاً بذاته. وما نتمناه الآن أن تكون المسألة كلها دليلاً على فهم جديد للحكومة لمغزى دورها ومسؤولياتها.

    إننا مع الحكومة نفكر في توسيع هذا المنهج في عملها، ليشمل مختلف القضايا الداخلية، ما يعني أن تصير الحكومة بمثابة "المنسق" للتخفيف على المواطن في الأسعار والضرائب، وأن تكون منبعاً للأفكار البديلة، وأُذناً صاغية لهكذا أفكار قد يقترحها المواطنون.

    توسيع فكرة "البدائل" وتحويلها منهجاً للعمل في المسائل الخاصة بمالية الدولة، يعني بالضرورة أن تطرح الحكومة أمام نفسها حلولاً مختلفة لكل من تلك المسائل، بحيث لا يظل "جيب المواطن هو الحل" دائماً.

    تلك الحلول يجب أيضاً أن يكون محورها إدارة مختلفة، وأكثر حصافة للموارد الوطنية. إنها ليست حلولاً مستوردة، بل نابعة من الممكن الوطني، وهو "ممكن" أثبتت الحكومة الآن، عبر فكرة الاعتماد على الغاز، أنه متاح ومتوفر.

    ما يجب قوله في هذا السياق، أن أداء الحكومة الجديدة في المسائل الداخلية يبدو حتى الآن مشجعاً، ومتوازياً مع ما كان متوقعاً منها عند تشكيلها. صحيح أنها -عملياً- لم تقدم شيئاً ملموساً بعد، إلا أننا نلتمس لها في ذلك عذراً في حداثة عهدها وحاجتها إلى الوقت الكافي.

    وإذا كنا نتوقع أن التصريحات الحكومية حول قوانين الانتخاب والأحزاب والنقابات، جادة وحقيقية، فربما يمكن القول إن الأخذ بمبدأ "البديل" في قضية أسعار المحروقات، التي كانت أكثر ما يشغل بال غالبية المواطنين، هو فاتحة خير، باعتباره منهجاً يمكن تعميمه على مجمل القضايا التي تمس مستوى حياة المواطنين، ثم باعتباره دليلاً على أن المسائل الإشكالية مطروحة للنقاش على أجندة الحكومة.

    أما تعميم فكرة "إيجاد البديل" على مجمل المسائل الوطنية الداخلية، الاقتصادية منها وغير الاقتصادية، فهو أمر سيتعلق بـ"العقلية" التي تنوي الحكومة إدارة تلك المسائل بها. فإذا كان البحث عن بدائل تعوّض عن رفع أسعار المحروقات ليس حدثاً مفصولاً وطارئاً، وإنما جزء من منهج العمل الذي تتحرك الحكومة في إطاره، فذلك يعني أن المسائل الوطنية الداخلية سيتم إخضاعها لمنطق "التوافق الوطني"، بحيث تنتهي إلى قرارات مقبولة من الجميع، وعندها سيكون مطلوباً أن ينخرط الناس، كل في مجال اختصاصه، في "مفاوضات وطنية دائمة" مع الحكومة، بطلب ورغبة منها، تتجاوز شكليات حملات العلاقات العامة، بغية التوصل فعلاً إلى تلك القرارات وتنفيذها، وبما ينهي احتمالات نشوء توترات بين المجتمع والحكومة بعد اليوم!

    إن تعميم فكرة البحث عن البديل، سيجعل الحكومة فعلاً بمثابة المنسق للتوافق الوطني، ولتحقيق حالة "الأُسريّة الوطنية"، وعندها ستكون "الحكومة هي الحل"، وعندها أيضاً لن يهمنا ما إذا كانت الحكومة منتخبة أم لا، فالعبرة بنتائج الأمور،خاصة وأن الانتخابات في بلادنا تجري على أساس الوجاهة لا البرامج والأفكار!

   هل حكومة الدكتور عدنان بدران مؤهلة لمثل هذا الدور؟ نتمنى ذلك، ونتمنى أن يكون البحث عن بديل لفع الأسعار بمثابة المفتاح للبحث عن بديل لكل ما لا يقبله المواطن.

التعليق