مشكلة شارون الأساسية

تم نشره في الأحد 24 نيسان / أبريل 2005. 02:00 صباحاً

    تصريحات شارون لصحيفة يديعوت أحرنوت عشية عيد الفصح العبري تشخّص المشكلة الأساسية، من وجهة نظر شارون، لعلاقة اسرائيل مع العالم العربي. فالمعضلة الكبرى، برأي شارون، هي "أن العالم العربي غير مستعد للاعتراف بحق الشعب اليهودي بوطن وإقامة دولة مستقلة في وطنه التاريخي".

ولهذا السبب، فان المشكلة ليست مع الزعماء العرب وإنما مع الشعوب العربية التي لا تعترف بحق إسرائيل. ويستدل شارون على هذا الاستنتاج بأن اسم اسرائيل غير موجود على الخرائط المدرسية، حتى في دول مثل الأردن ومصر اللتين توصلتا الى معاهدات سلام كاملة مع إسرائيل منذ فترة طويلة.

    هناك فرق جوهري بين أن تعترف الشعوب والدول العربية بإسرئيل كدولة قائمة، وهي تفعل ذلك، وبين أن تعترف الشعوب العربية بحق اليهود في اقامة دولة على أنقاض الشعب الفلسطيني بعد تشريده. وكان هذا الكلام محور جدل كبير بين النخب العربية في الحديث عن التطبيع مع اسرائيل، فقد ذهبت القوى السياسية المتشددة، والتي ترفض التعامل مع الواقع، إلى اعتبار اي ممارسة فيها اتصال مع الاسرائيليين تطبيعا يستوجب اتخاذ اجراءات عقابية بشأن مرتكب هذا "الجرم".

    في المقابل، طرحت قوى سياسية أخرى اجتهادا بأن التطبيع يعني القبول برواية اسرائيل للتاريخ، وأن الاتصال مع الاسرائيليين قد يخدم القضية الفلسطينية. ومن هنا نلاحظ دقة شارون الذي لا تبهره كثيرا العلاقات مع الشعوب العربية، التي برأيه لا تعترف بحق اسرائيل بدليل غياب اسم إسرائيل عن الخرائط المدرسية، وكأن اسم فلسطين يزين الخرائط الاسرائيلية في مدارس المتدينين!! وهذا يثير تساؤلا حول شارون ذاته: فهل استخدم شارون في حياته كلها اسما غير يهودا والسامرة؟! وأقل ما يمكن قوله هو ان هذا الكلام ينم عن إزدواجية ليست غريبة على شارون.

     ويطرح هذا التشخيص بعدا آخر لديناميكية الصراع مع اسرائيل، وهو إصرار نخب اليمين الاسرائيلي الحاكم، أمثال نتنياهو وشيرانسكي، على ان المشكلة مع العالم العربي والعائق امام السلام هي وجود أنظمة تسلطية غير ديمقراطية. ومع الاعتراف بأن المنطقة العربية بحاجة ليس فقط الى إصلاحات، وانما إلى تحول ديمقراطي كامل، الا أن هناك مفارقة واضحة: فإذا كان تشخيص شارون دقيقا، وهو كذلك، وإذا اجريت انتخابات حرة في الدول العربية، فمعنى ذلك أن حكومات عربية ستتشكل على أساس تمثيلها لشعوب عربية ترفض الاعتراف باسرائيل، وعندها كيف سيحدث السلام؟!

    ثمة تناقض واضح في الخطاب الاسرائيلي مرده الصعوبة في التعامل مع كونهم قوة احتلال. ثم ليس من شأن اسرائيل ان تصبح الدول العربية ديمقراطية من عدمه، ولم يكن هذا السؤال مطروحا عندما وقعت معاهدة سلام مع مصر والأردن.

    يتكلم شارون كثيرا عن السلام لكنه لا يفعل الا القليل، ومن أجل ذر الرماد في العيون ومحاولة تمويه نواياه الحقيقية لتعزيز وتقوية الاحتلال في أجزاء كبيرة من الضفة الغربية والقدس المحتلة. ولا يخفى على أحد أن المشكلة الأساسية هي أنه ليس لدى شارون مشروع سلام بتاتا، وانما لديه مشروع أمني قائم على تقديم تنازلات تكتيكية باسم خطة الانفصال وإخلاء المستوطنات من غزة. وهو يحلم كثيرا إذا فكّر بأن هناك عربيا واحدا يمكن أن يعترف له بحق الإسرائيليين في سرقة أراضي الفلسطينيين.

التعليق