الحركات الشعبية ودور أميركا

تم نشره في الجمعة 22 نيسان / أبريل 2005. 02:00 صباحاً

أطاحت تحرّكات شعبية برؤساء دول في كثير من بلدان العالم، وباتت هذه المسألة سمة عامة وصيغة للتغيير كما يبدو. فبعد الموجة التي أطاحت بالمنظومة الاشتراكية، بدءاً بدول أوروبا الشرقية ثم روسيا، والتي أتت بأنظمة "ديمقراطية" لكنها موالية للولايات المتحدة، أتت موجة جديدة ربما كانت قد بدأت في جورجيا ثمّ أوكرانيا وقرغيزيا، والتي أطاحت بأنظمة كانت توصف بأنها أميركية.


في الموجة الأولى قيل إن توق الشعوب إلى الحرية هو الذي قادها إلى إسقاط النظم الشيوعية، ولم يتوضّح أن للولايات المتحدة دورا في ذلك رغم ترحيبها الشديد. لكن الموجة الجديدة تُصَوّر وكأنها من صنع الولايات المتحدة، رغم أن النظم التي سقطت لم تكن معادية لها، وكانت تعمّم الليبرالية الجديدة.


ولعل هذه الصورة التي تعمّم تخدم الإستراتيجية الأميركية التي تعلن أنها تقوم على نشر الحرية في العالم، ليوضع كل تحرّك شعبيّ في خانتها، وليُحسب لها، بغضّ النظرعن الدور الذي تلعبه، أو التأثير الذي لها عليه، وكأنها تملك المقدرة على تسيير مئات الآلاف، أو حتى الملايين، بإشارة منها.


لاشك أن الدولة الأميركية هي التي تستفيد من التحرّكات الشعبية في الغالب في هذه المرحلة، لكن الأمر هنا ليس بسيطاً، لهذا يجب أن نسأل: لماذا هي المستفيد؟ الشعوب ليست عميلة، وحين تتحرّك فإن دافعها ليس إشارة الإمبريالية الأمريكية، رغم أن تحرّكها يمكن أن يفيد رؤيتها لتحقيق التغيير.


المسألة هنا تتعلّق بالظروف التي تُفرض على الشعوب؛ بالواقع الاقتصادي البشع، والإستغلال المريع، والظروف المعيشية السيّئة، كما بممارسات الاستبداد والقهر السلطوي.


لهذا فالشعوب تتمرّد وتنفجر، وربما تنساق وراء قوى لا تزيدها إلا فقراً وبؤساً، ولا تسمح لها أن تعبّر حقيقة عن ذاتها، لأنها لم تعُد تستطيع أن تتحمّل الفقر والبؤس والاضطهاد الذي تعيشه.


 لأن الحركة السياسية عاجزة، وباتت من غير رؤية أو تصوّر أو بديل، ولأنها لا ترى كل تلك المشكلات لدى الشعب، وبالتالي تكرّر أوهاماً، لكل ذلك سوف تقطف أمريكا النتائج.


كاتب فلسطيني

التعليق