"خطة هجوم " على سورية؟!

تم نشره في السبت 9 نيسان / أبريل 2005. 02:00 صباحاً

    في واحدة من مفارقات الخطاب السياسي العربي، لنقل، فضائحه، التي جعلت منه جزءاً من الأجندة الأميركية في حربها على المنطقة، أنه أثناء مؤتمر الدوحة للديمقراطية و الإصلاح 3 ـ 4 يونيو / حزيران 2004 ، كان كتاب الصحفي الأميركي الشهير بوب وود ورد ، الموسوم بـ " خطة هجوم " قد صدر. كانت المفارقة على أشدها، فالكتاب يرى أن هناك " خطة هجوم " مبيتة لاحتلال العراق خطط لها بوش وصقوره وما البروباغندا الإعلامية عن الاستبداد والديمقراطية التي قامت بـ " شيطنة " النظام العراقي إلا جزء من خطة الهجوم. في حين أن المسودة الختامية للمؤتمر التي جرى الاعتراض عليها بشدة، تنطق بنفس الفقر السياسي وتعيد ببلاهة ما تتقوله البروباغندا الإعلامية عن الاستبداد الذي قاد إلى الاحتلال؟

       واقع الحال يقول اليوم، أن هناك " خطة هجوم " على سورية تحضر لها الإدارة الأميركية وعلى أعلى المستويات، وأن السيناريو العراقي يتكرر بحذافيره، فثمة وفد من المعارضة السورية يرأسه المغمور فريد الغادري (51) عاماً قيل عنه أنه يرأس حزباً للإصلاح في سورية ويضم سبعة من المهندسين والأكاديميين السوريين المقيمين في الولايات المتحدة، وأنه استقبل في وزارة الخارجية الأميركية وعلى أعلى المستويات بما يعكس درجة الاهتمام الأميركي بما يجري في سورية، وقد ترأس الاجتماع عن الجانب الأميركي اليزابيت تشيني نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية، وضم عدداً من الممثلين من البيت الأبيض ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع وإدارة الأمن القومي. وقيل إن الاجتماع استهله الغادري على طريقة أحمد الجلبي بـ" الثناء على الجهود الأميركية من أجل إرساء الديمقراطية " وعلى الرغم من أن الأخبار من منظور مبدأ التقية السياسي الأميركي، تحدثت عن ضعف حماس الأميركيين لتغيير النظام في سورية، وأنهم كانوا حريصين على تدوين ملاحظاتهم عن كل ما يسمعون، إلا أن سياق الأمور يذهب إلى أبعد من ذلك. فقد ذكرت وكالات الأنباء أن تحركاً داخل الكونجرس يسير باتجاه إصدار قانون يعتبر حزب البعث العربي الاشتراكي "منظمة إرهابية " وبالتالي معاملته أسوة بالتنظيمات والأحزاب الموضوعة على لائحة الإرهاب.

وقيل إن الفكرة طرحت في اجتماع عقدته " لجنة هلسنكي" في الكونغرس يوم 9 آذار/ مارس المنصرم، وكانت بمثابة جلسة خاصة للاستماع إلى عدد من الشهادات "حول ما تبذله سورية من جهود لإحباط مسيرة الديمقراطية في الشرق الأوسط " وأن رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري سام براونباك الذي لعب دوراً بارزاً في إقرار قانون تحرير العراق، هو الذي يرأس اللجنة المذكورة وأنه استمع إلى الشهادات التي أدلى بها زعيم الثمانية الصغار من حزب الإصلاح الذي يرأسه الغادري، إضافة إلى شهادة انتفاض قنبر الناطق باسم" المؤتمر الوطني العراقي" الذي يرأسه أحمد الجلبي، والذي طالب باتخاذ خطوات عملية لاعتبار حزب البعث منظمة إرهابية، وخطوات ملموسة ضد النظام السوري الذي يدعم الإرهاب داخل الأراضي العراقية كما قيل. وتذهب بعض الأخبار إلى القول إن الإدارة الأميركية اتخذت خطوات ملموسة في سماعها لشهادات سوريين تضرروا من النظام السوري، وأنها افتتحت لذلك مركزاً في بلد عربي مجاور، وأن اجتماعات وزارة الخارجية طالبت على لسان الغادري بمحاكمة بعض المسؤولين السوريين بشأن الانتهاكات التي تعرض لها السوريون في العهد المنصرم.

     السيناريو العراقي يتكرر بحذافيره، وقد تشهد الشهور المقبلة في إطار مساعي الإدارة الأميركية لقطف الثمرة السورية، مزيداً من شيطنة النظام، وستكتب أنهاراً من البلاغة عن الديمقراطية وعن المساعي الكبيرة لواشنطن في إحلال الديمقراطية في سورية، وقد لا يكون مستغرباًَ أن ينضم معارضون جدد للنظام إلى جبهة فريد الغادري، وقد نسمع قريباً عن راديو سورية الحرة على طريقة "راديو العراق الحر" الذي كان يبث من جمهورية سلوفاكيا والذي كان يديره الكردي العراقي كامران قره داغي الذي كثيراً ما تباهى بعلاقاته مع إسرائيل.

       وأعود إلى التساؤل: إذا كان السيناريو العراقي قد ترجم نفسه بـ "خطة هجوم " جديدة على سورية، فهل يعي النظام في سورية المخاطر التي تتهدده وتتهدد مستقبل الوطن ووحدته. هناك من يشك في ذلك، لأن السياسة السورية تسير من خطأ إلى آخر ومن سيئ إلى أسوأ، فقد فقدت زمام المبادرة واكتفت بردود الفعل السلبية على ما يدور من حولها، و الغريب في الأمر، أن الشارع السوري والمعارضة في الداخل التي تطالب بإصلاحات جذرية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان بهدف قطع الطريق على أميركا وحلفائها، يعون ما يجري وما يدار من مؤامرات وخطط هجوم من حول سورية ويتطلعون حقاً، إلى واقع سياسي جديد ومبادرة سياسية جديدة تمهد إلى جبهة وطنية جديدة بعيدة عن الصيغ الحزبية المتآكلة، جبهة تضم الأمير والجماهير، علها تقف في وجه المطامع الجديدة، فهل يفعلها المؤتمر القطري المنتظر في شهر أيار القادم، أم أنه سيمر كسابقيه وهذا ما عودونا عليه؟

التعليق