الدبلوماسية الأردنية ..إنجازات واستحقاقات

تم نشره في الاثنين 28 آذار / مارس 2005. 02:00 صباحاً

   في الوقت الذي كان الاردن يسجل نجاحات دبلوماسية على المستوى الدولي كان يتعامل مع ازمات دبلوماسية اقليمية. وهنا لا بد من التأكيد ان نجاحنا الاقليمي وقدرتنا في التأثير ضمن محيطنا الإقليمي شيء مفصلي لنجاحاتنا الدولية والقوى العالمية, ورغم تفضيلها للدول المعتدلة والمحدثة يهمها كثيرا التعامل مع قوى اقليمية مقبولة ومؤثرة في محيطها، دبلوماسية الاردن الهادئة والمعتدلة والمبادرة شكلت دائما رصيدا سياسيا منح الاردن قدرته على التأثير.

  المبادرة الاردنية التي طرحت في قمة الجزائر كان لها مبرراتها المقنعة وهي ضرورة التأكيد وشرح لمبادرة بيروت على اعتبار أنها بشكلها الحالي غير مفهومة لعواصم القرار المعنية مثل واشنطن وتل ابيب. عندما طرحنا مشروع تفعيل المبادرة العربية البعض لم يفهم ما المقصود بالتفعيل وافترضوا انه تغيير, والمناكفون السياسيون وجدوها فرصة للقصف السياسي واحراج الاردن دبلوماسيا وربما لو طرحنا مشروعا لتفصيل المبادرة العربية بدل تفعيلها لما حدث هذا اللبس ولأصبحنا اقرب لمبرراتنا من طرح المشروع.

  الاشكالية انجلت عندما قمنا بتفسير مبرراتنا من طرح المشروع ونجحنا اخيرا عندما شكلت القمة لجنة لشرح مبادرة بيروت للعواصم العالمية. مشروع بهذه الحساسية كان بحاجة لبنية تحتية دبلوماسية على الاقل من خلال شرحها للسعوديين اصحاب مبادرة بيروت واصحاب الثقل الاقليمي, والذين للاردن معهم مصالح غاية في الاهمية. ايضا لو قدمت المبادرة من مجموعة من الدول لتجنبت الحساسيات الدبلوماسية الثنائية الموجودة دائما في منطقتنا. الازمة انتهت بسلام ومن السهل الان على اي منا ان يقول لو حدث هذا بدل ذاك لكان احرى...، ولكننا نقول ذلك لضمان تفوق دبلوماسيتنا في المستقبل والتي نسجل لها روح مبادرتها ومنطقها بضرورة تفصيل مبادرة بيروت حتى يستطيع العالم التعامل معها.

  المحنة الاخرى بتقديرنا فيها ظلم للاردن والذي وقف مع العراق وباعتراف العراقيين بكل طاقاته وعلى كافة الصعد واهمها الامنية، الطلب من الاردن الاعتذار يفترض أن الأردن موافق أو أرسل مواطنيه لقتل عراقيين، الامر غير المقبول وينم عن عدم معرفة بالموقف الاردني الرسمي والشعبي الحقيقي من حقيقة ما يحدث بالعراق. وهو أيضا ينم عن عدم معرفة بالبيئة السياسية الاجتماعية السائدة بالاردن والتي بها بيوت العزاء تفتح دون اخذ موافقة الحكومات او الحكام الاداريين والطعام والتمور تقدم ليس احتفاء بل تقليدا لثراث اردني.

  يبدو ان دبلوماسيتنا لم توصل هذه الافكار بعد لبعض العراقيين المؤثرين رغم ان كثيرا منهم يعلمها، وهنا لا بد لنا ان نؤكد على ضرورة عدم التعامل مع العراق على انه صندوق اسود بل لا بد من الدخول له والتعامل مع قواه الداخلية وبناء تحالفات ضمن العراق وعزل القوى السياسية المناوئة للأردن والتي يبدو انها مؤثرة اكثر مما قدّرناه. وهذا ما يفعله بعض جيران العراق والذين اصبح لهم ساسة مؤثرون بالعراق, وهذه الازمة تعكس مدى توغلهم في السياسة العراقية من خلال تصفيتهم لحسابات السياسة من خلال العراق وهو مؤشر غاية في الخطورة حول مستقبل السياسة العراقية. الأزمة الحالية يمكن ان تحل من خلال تدخل اميركي مدرك للموقف الاردني الحقيقي, ولكن لا بد لنا ان ندرك لعبة التدخل بالسياسة العراقية ولا بد للعراقيين الا يبددوا الانجاز السياسي الذي يبنونه وقد اصبح محط اعجاب العالم ومفخرة لكل عربي وذلك بالانقياد خلف اجندة مدفوعة وغير متوازنة. 

التعليق