معروف البخيت وعرب إسرائيل

تم نشره في الاثنين 28 شباط / فبراير 2005. 03:00 صباحاً

     يأتي لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع وفد من نواب العرب في الكنيست في إطار محاولات الأردن الحثيثة لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الاقلية العربية في اسرائيل. وتاريخيا لم يحسن العرب بتاتا في التعامل مع الاقلية العربية بل إن بعض قوى المجتمع العربي المسيسة جدا وطبعا "الفهمانة جدا" قد ألقت بالشك حول قومية وعروبة هذه الفئة التي صمدت أمام البطش الاسرائيلي وأمام الحكم العسكري المباشر التي فرض عليها من تاريخ تأسيس الدولة الاسرائيلية وحتى عام 1966.


     ولم تجر أية محاولة جدية من قبل العرب الى التواصل مع هذه الشريحة المهمة جدا الا بعد احتلال اسرائيل للضفة الغربية وأصبح متاحا أمام عرب اسرائيل من الذهاب الى الضفة الغربية إذ بادر عرب اسرائيل بأنفسهم بالاتصال بأشقائهم الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبقي الاردن وحدة من بين الدول العربية الذي كان يسهل من مهمة الحجاج من عرب 1948 في العبور الى الاردن وذلك لأن الاردن واسرائيل اتبعا سياسة الجسور المفتوحة والتي بطبيعة الحال كانت مثار انتقادات عربية واسعة حتى بعد أن تبين أن الفلسطينيين هم المستفيدون منها بالدرجة الاولى.


       وفي واقع الحال، فإن هذه الفئة وإن بقيت خارج الاهتمام العربي لعقود طويلة، الا أن ذلك لم ينتقص من قوميتها أو من قدرتها على التعامل مع اليهود في اسرائيل وعلى قدم المساوة. وقد أفرزت هذة الشريحة اعلاما مرموقة بعضها قدم خدمات جليلة للقضية الفلسطينية لا أبالغ إن قلت أكثر من بعض الجيوش العربية. فمثلا يعتبر الدكتور عزمي بشارة، العضو العربي في الكنيست، من أهم السياسيين والمثقفين من فلسطيني اسرائيل والذي ساهم بشكل كبير في تنوير العرب عن اسرائيل. ويدفع السيد يشارة ثمنا كبيرا لمواقفه التي لا تقبل المساومة ويصر على التواصل الايجابي مع العرب الآخرين بالرغم من المضايقات الكبيرة من الجانب الاسرئيلي. ومن المثير للشفقة أن بعض القوى السياسية والمؤدلجة على الساحة الاردنية نادت بمقاطعة السيد بشارة بسبب كونه عضوا في برلمان اسرائيل بحجة مقاومة التطبيع.


       بطبيعة الحال، لا تكفي سطور هذه المقالة للحديث عن هذه الشريحة المهمة جدا وقد أردت أن أشيد بالجهود الاردنية في التواصل مع رموز وزعماء هذه الفئة. وكان قد التقى السفير الاردني الى اسرائيل الدكتور معروف البخيت بزعماء هذه الشريحة في الاسبوع الاول من بداية عمله في سفارة الاردن في تل أبيب. وقد أبدعت الحكومة الاردنية بالفعل بتعيين السيد البخيت سفيرا للاردن في اسرائيل وكان الاختيار موفقا. فالسيد البخيت هو اهم خبير أردني في الامن الاقليمي وله خبرة طويلة جدا في التعامل مع الاخرين في هذا المجال. وعلاوة على ذلك فهو من أقل الناس تحدثا عن نفسه بالرغم من كونه من أكثر الشخصيات العامة فهما لاحتياجات الاردن الامنية والسياسية. وتأتي مبادرة البخيت في لقاء نواب العرب في الكنيست الاسرائيلي تمهيدا لزيارتهم لمقابلة جلالة الملك كإشارة مهمة بأن السيد البخيت لا يفهم عمله فقط وانما يمتلك أدوات وتكنيات النجاح في مهمته الصعبة في اسرئيل.

التعليق