هل سيقتل شارون ؟

تم نشره في الخميس 17 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً

    تثير الصحف الاسرائيلية، منذ أن أعلن شارون عن خطته الانفصالية، أن هناك إمكانية أن يقوم أحد المتطرفين والمتزمتين المتدينين بالاقدام على اغتياله من أجل منع تنفيذ تلك الخطة. الكل يتكلم عن إحتمالية كتلك بعد أن وصل مستوى التحريض على قتل من يتنازل عن "أرض اسرائيل" الى مستويات تذكر بالاجواء التي كانت سائدة عشية مقتل رابين. الفرق أنه في حالة رابين، كان اليمين العلماني، بقيادة نتنياهو، هو الذي يخلق ويهيئ الاجواء لاغتيال رابين اما الآن فان اليمين العلماني نفسه يتعرض لهذه الحملة من جانب المتدينين.


    لا يمكن التنبؤ بأنه سيتم أو لا يتم اغتيال شارون. إلا إنه لا يمكن استبعاد ذلك خاصة وان نظام المعتقدات لدى اليمين الاسرائيلي هو نظام مغلق تسيطر عليه التعاليم التلموذية التي ترى بالتنازل عن "ارض اسرائيل" خيانة كبرى يقتل من يقدم عليها. فاطلاق المصطلح التلموذي "روديف فا بوغيد" على شخص يهودي يعني هدر دمه. وقد أطلق أكثر من راباي اسرائيلي هذا الوصف على شارون. بمعنى آخر ان التيار المتدين قد أطلق حكم الاعدام على شارون مع وقف التنفيذ. وهذا بطبيعة الحال لا يجعل من شارون صديقا للعرب والفلسطينيين ولا يمكن انكار ان الرجل ضليع في قهر العرب والفلسطينيين وانه يعمل لصالح دولته كما يتراءى له.


     من المهم تذكر ان التيار الديني يسيطر على نظامه التعليمي المستقل عن الدولة. المتابع لما يدرس في هذه المدارس الدينية (اليشفوت) يندهش من صناعة الكراهية المنتظم التي تنتجها هذه المدارس. ولا شك ان شارون قد بنى مجده السياسي وهو يدعم هذه التيارات في حركتها الاستيطانية والتعليمية وهو الآن يتعرض لاخطارها. بعض اعضاء الليكود انتبهوا لهذا الامر مبكرا وحاولوا تخليص اسرائيل من الاكراه الديني ولعل اشهرهم روني ميلوه الذي انشق عن الليكود وأسس حزبا وسطيا لمقاومة الاكراه الديني ولم يكتب لهذا الحزب الاستمرار وعاد اغلب اعضائه الى حضن الليكود.


    بالرغم من أن التعاليم اليهودية تحرم قتل اليهودي ليهودي آخر، كما هو الحال في الشرائع الاخرى، الا انه اذا حدث ذلك فلن يكون لاول مرة. ولا يبدي المجتمع الاسرائيلي امتعاضا شديدا من ذلك ونتذكر كيف تم انتخاب نتنياهو بعد ان اتهمته زوجة رابين بانه المحرض الاول على قتل زوجها. فبعد التعاطف الشديد مع رابين بعد اغتياله، أنتخب الجمهور الاسرائيلي نتنياهو! بل ان الحكومة الاسرائيلية تسمح لقاتل رابين: ايغال عمير، بممارسة حقه في الانتخابات. بمعنى ان من يقتل يهوديا لا يتم نبذه من المجتمع الاسرائيلي. وهذا حافز آخر لاقدام المتدين بقتل علماني اسرائيلي. يعرف شارون بان حياته معرضة للخطر ومن قبل التيار الذي كان شارون ابنه المدلل. ومع ذلك فهو مصمم على خطته ولا يتزحزح.


     ما زلت من أصحاب مقولة ان حجم التنازل الاسرائيلي للفلسطينيين يحدده العامل الداخلي في اسرائيل أكثر من أي عامل آخر. وكنت دائما أقصد الديناميكية في السياسة الداخلية. لكن هذه المرة فإن طابع العامل الداخلي هو عنف محتمل. فكيف سيرد شارون على ذلك؟! سننتظر لنرى كيف سيوظف شارون هذا العامل لتقوية مركزه أو سنرى كيف سيضعف هذا العامل شارون داخليا.

التعليق