هل تريد إسرائيل حقا دورا أميركيا؟

تم نشره في الأربعاء 9 شباط / فبراير 2005. 03:00 صباحاً

    عشية انعقاد قمة شرم الشيخ، أثارت رغبة وزيرة الخارجية الأميركية الجديدة كوندليسا رايس في اشتراك الولايات المتحدة في الترتيبات الأمنية مخاوف إسرائيلية متعددة. في البداية، أوضح شارون عن عدم حماسه لهذه الخطوة لأنها تؤثر على هامش الحرية لدى اسرائيل في الرد على الهجمات الفلسطينية حال وقوعها. والذي يستمع لوجهة نظر شارون، يعتقد للوهلة الأولى أن الفلسطينيين يشنون هجمات على اهداف اسرائيلية دون انقطاع!! الا أن الراهن أن اسرائيل لا تريد تكرار التجربة السابقة عندما أشرفت وكالة الاستخبارات الاميركية على الترتيبات الامنية والتي انتهت مهمتها أثناء الانتفاضة.


     وبالرغم من حرارة العلاقة الاميركية الاسرائيلية، الا أن الحكومة الاسرائيلية تفضل التدخل المصري على التدخل الاميركي في المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية، وذلك بالرغم من مساندة مصر للمطالب الفلسطينية ومساندة الولايات المتحدة لمطالب اسرائيل الامنية. وللوهلة الولى يثير عدم رغبة اسرائيل في التدخل الاميركي فضول العديد لمعرفة السر في ذلك.


      تاريخيا تفضل اسرائيل أن تكون الولايات المتحدة حاضرة في أي اتفاقية سلام مع الدول العربية الا انها لا تريد أن تمارس الولايات المتحدة دور الوساطة خوفا من الضغوطات التي قد تمارسها الولايات المتحدة على اسرائيل. ففهم اسرائيل هو أن موازين القوى تميل بشكل فادح لصالحها وبالتالي تتمتع اسرائيل باليد الطولى في المحادثات الثنائية. بينما قد يصحح تدخل الولايات المتحدة ولو قليلا اختلال موازين القوى. ومن هنا نفهم رفض اسحاق شامير في عام 1987، على سبيل المثال، تدخل الولايات المتحدة في العلاقة الاردنية-الاسرائيلية بعد أن توصل اليها الملك حسين مع شيمعون بيرس عندما كان الاخير وزيرا للخارجية في حكومة الوحدة الوطنية الى اتفاقية لندن.


     ومع ذلك يشير سجل العملية السلمية الى إصرار اسرائيل ان تكون الولايات المتحدة طرفا مهما عند لحظة التوقيع على اية اتفاقية وذلك من أجل الحصول على تعويضات اميركية ولكي تؤدي الولايات المتحدة دور الضامن للاتفاقية. بمعنى آخر، فبالرغم من أهمية الولايات المتحدة في اللعبة الاقليمية الا ان دورها في سياسة اسرائيل الخارجية تجاه العرب يبقى محدودا ويقتصر على التصرف بالشكل الذي يعاظم من مكتسبات اسرائيل ولا يؤثر على هامشها في المناورة. كما ان التدخل الاميركي على غرار ما حصل أثناء فترة كلنتون الثانية لم يكن مشجعا لأن كلنتون مارس ضغوطا على اسرائيل لم ترغب فيها الحكومات الاسرائيلية.


     المشكلة الاخرى هو أن تدهور العلاقة الاسرائيلية الاميركية الذي قد ينتج على خلفية تدخل أميركي غير موفق له انعكاسات على السياسة الداخلية في اسرائيل. وشارون الذي استطاع أن يوصل العلاقة مع الولايات المتحدة الى مستويات غير مسبوقة لا يريد أن يحدث نكسة في العلاقات الثنائية نتيجة لتصلب متوقع من الجانب الاسرائيلي الامر الذي قد يستغله خصومه في الانتخابات الاسرائيلية الداخلية.


     كما ان التدخل الاميركي قد يقوي من موقع السيد عباس بالنسبة لاسرائيل الامر الذي تخشى اسرائيل من عواقبه. ومن هنا نفهم تفضيل اسرائيل للتدخل المصري الذي اذا ما أخفقت الجهود لن يؤثر ذلك على العلاقات الاميركية الاسرائيلية ولن يؤدي الى انعكاسات سيئة في السياسة الاسرائيلية الداخلية.
 

التعليق