هل نحن على أبواب انتخابات شاملة?

تم نشره في الأحد 6 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً

    الاعلان عن تشكيل اللجنة الملكية الخاصة بتجسيد التوجه الملكي الخاص بإعادة التقسيم الاداري للمملكة وضع الامور على النار, واصبحنا نقترب من ظهور التفاصيل التي من المفترض ان تكون باتجاه تحقيق الاهداف المرجوة؛ واهمها ضمان اكبر قدر ممكن من العدالة في توزيع الخدمات وعمليات التنمية بين المحافظات, كذلك توسيع دائرة المشاركة الشعبية في صناعة القرار التنموي الذي يمثل في محصلته مشاركة في ادارة الدولة.


  وبين يدي فكرة الاقاليم جملة من المعطيات ومنها المجالس الاستشارية ذات الدور المحدود في المحافظات والتي لا تشكل اكثر من جمع جبري لكبار المسؤولين واخرين, وهي تجربة لم تقدم الكثير في بناء خطط لتطوير المحافظات او الدفاع عن مطالبها واحتياجاتها.


وفي المحافظات ايضا البلديات التي تعاني نسبة كبيرة منها من مشاكل ادارية ومالية وعجز عن تقديم الخدمات, وهذه المجالس قد تكون على موعد مع انتخابات شاملة في النصف الثاني من هذا العام وفق التعديلات التي تم اقرارها في مجلس النواب.


  وفي المحافظات ايضا قائمتان؛ الاولى للفقراء والمحتاجين الذين يتم توزيع المساعدات عليهم وملفاتهم في مديريات التنمية, وهم الهدف المباشر لكل حملات المساعدات في مواسم الخير, وجزء من التقارير الاعلامية حيث يشاهدهم الاردنيون وهم يحملون (الشوالات) وكراتين الحلاوة والسمنة, وهناك قائمة اخرى للوجهاء، وللوجاهة في المحافظات تعريف خاص, فهؤلاء يتلقون الدعوات لافطارات رمضان في العاصمة, واذا كان هناك توزيع اعطيات او اموال فهم القائمة التي تتلقى آلاف الدنانير حيث يمكن لوجيه ان يتلقى عشرات اضعاف ما تتلقاه عائلة فقيرة من القائمة الاولى, مع الفرق ان الفقراء يخضعون للتصوير وهم يستقبلون المساعدات, اما الوجهاء فما يصلهم يتم بشكل غير معلن, ولا يظهر الا في سيارة جديدة او بيت يتم بناء طابق جديد فيه.


وطبقة الوجهاء تقوم على مجموعة من العلاقات والزيارات والعزائم المشتركة, لكن المحصلة ان هؤلاء هم من يتقدمون الصفوف في لقاءات المسؤولين واحتفالات الاعياد والمهم ان حضورهم محدود لدى الناس او في تقديم مقترحات لتطوير الاداء, ولا يشغلون انفسهم بحمل هم مدنهم ومحافظاتهم.


وعلى ابواب فكرة الاقاليم تجارب المحافظين ومساعديهم لشؤون التنمية, ولدينا تجربة مفوضية العقبة الخاصة وعلاقتها مع الحاكم الاداري, والاهم فكرة استقلالية المفوضية, ورغم ان هذه الهيئات بما فيها البلديات هيئات تنفيذية فيما ستكون مجالس الاقاليم اقرب الى هيئات تشريعية ذات دور معظمه خاص برسم السياسات والاولويات والبرامج رغم هذا فإن امكانية التداخل, وبخاصة ان صلاحيات مجلس الاقليم ورئيسه ليست واضحة تماما, وربما تخرج اللجنة بصلاحيات واسعة للرئيس تجعله الرجل الاهم في الاقليم ويتحول الحكام الاداريون ورؤساء البلديات ومدراء الدوائر الى جزء من حدوده الادارية.


ومن المخاوف المشروعة كيفية تقسيم الاردن الى اقاليم وعدد الاقاليم وكيفية توزيع المحافظات, واعداد اعضاء المجالس وتوزيع المقاعد على محافظات وألوية كل اقليم, كذلك انظمة الانتخابات، وقبل هذا القانون او القوانين التي ستنظم الهيئة الجديدة, والتعديلات التي قد تطرأ على التشريعات الاخرى, وربما يفكر البعض في ان تكون عمليات الانتخابات لمجالس الاقاليم والبلديات ومجلس النواب في وقت واحد, وان تكون أعمار هذه المجالس متساوية وربما يخطر على البال ان تشهد المملكة في نهاية العام هذه الانتخابات لكل هذه الهيئات, فالقانون الجديد للبلديات يتحدث عن انتخابات بعد ستة أشهر من اقرار القانون, وهكذا فقد يخطر على البال ان يجري اعادة تشكيل الهيئات المنتخبة بشكل متزامن بما فيها مجلس النواب الذي قد يرى البعض تخفيض عدد اعضائه في ظل وجود مجالس الاقاليم.


واخيرا فإذا كنا مع هيئة اضافية فلا جديد قادم, وان كنا على موعد مع اعادة هيكلة فربما يستحق الامر تفاؤلا منا وان كان مشروطا الى حين ظهور مخرجات عمل اللجنة.

التعليق