إنجاز نيابي جديد!!

تم نشره في الخميس 3 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً

 بؤس سياسي وتنظيمي يمثله عجز مجلس النواب لمرات متعددة عن اكمال جلسته نتيجة (هروب) السادة النواب من الجلسة, وفقدان الجلسة للنصاب, وهذا يعني بلغة الارقام ان حوالي (60) نائبا على الاقل غابوا او هجروا الجلسة.


واحيانا تكتب الصحف عن اسباب سياسية وراء تهريب نصاب الجلسة, وان وراء هذا الفعل رغبة في عدم رغبة مجموعات نيابية في مناقشة بعض القضايا العامة, وهذا لا يمثل تكتيكا سياسيا ذكيا للسادة النواب المهاجرين, فالقوة السياسية الحقيقية تكمن في القدرة على النقاش والحوار وتقديم الحجة والمنطق, اما الاختباء وراء هذا التبرير لترك الجلسات وتعطيل عمل المجلس في مناقشة القوانين او الايحاء بأن هذا العمل مبرمج فهذا لا يعطي ميزة للنواب الغائبين بل يزيد من مسؤوليتهم ويقدم الامر على نحو اكثر سلبية.


واذا كان النواب لا يعقدون الجلسات او يقطعونها بعد ساعة او اقل على بدايتها فما هو الواجب والدور الذي يقومون به؟ فالجلسات مخصصة للتشريع والرقابة على اداء الحكومة, فإذا لم تعقد الجلسات فهل جاء النواب الى المجلس ليتحولوا الى قادة جاهات وعطوات, او الى وسطاء لتوصيل شيكات المساعدات للفقراء من ابناء دوائرهم والمحسوبين عليهم.


 عملية تهريب نصاب الجلسات تكررت في عهد اكثر من مجلس وكانت تحدث في نهايات عمل المجلس, او قرب الاعياد والعطل وكان هذا السلوك يذكرنا بالموظفين الذين يغادرون اعمالهم مبكرين قبل عطلة العيد, او بطلبة التوجيهي والجامعات الذين يغيبون عن محاضراتهم قبيل الامتحانات النهائية, لكنه بالنسبة للسادة النواب عمل يبعدهم عن واجباتهم الاساسية التي يتقاضون مقابلها الرواتب الكبيرة, وتتحسن بمجرد عضويتهم رواتبهم التقاعدية او يحصلون على تقاعد نيابي لمن لا يملك تقاعدا, فإذا كانت الجلسات لا تنعقد فما هو الفعل النيابي الذي سيفعله السادة النواب?!


وحتى لو سلمنا بأن تهريب النصاب لتجنب مناقشة قضية النقابات والدعاية للانتخابات العراقية, فهل غاب النواب عن الجلسة امتثالا لرغبة الحكومة وانقاذا لها من المناقشة, ام فعلوا ذلك متطوعين؟ في الحالتين فإن النواب ليسوا خط الدفاع الاول عن الحكومة, ومن كان من النواب مؤيدا لموقف الحكومة في اي قضية فليفعل وهذا حقه, لكن عبر النقاش والمداخلات وليس عبر افشال الجلسات.


ومن المؤكد ان رئيس المجلس في حرج شديد حيث لا يملك القدرة على اكمال الجلسة, ويضطر لالغائها ورفعها الى موعد جديد, لكنه ايضا يتحمل مسؤولية باعتباره رئيس تكتل وائتلاف نيابي كبير, ويفترض ان يكون على اطلاع بأي نوايا لتهريب النصاب الا اذا افترضنا ان التكتلات التي قامت اثناء معركة الرئاسة لا تملك فرصة للبقاء بعد اعلان النتائج.


في تشكيل الوفود والسفر يزداد حماس النواب حتى يصل الامر الى حد اجراء القرعة كما حصل في تشكيل الوفد النيابي للجح, اما في الجلسات واجتماعات اللجان فالغياب عملية سهلة, ونتمنى ان لا يصل الامر مع نهاية عمر المجلس الحالي الى عقد الجلسات في خارج الاردن لضمان اكتمال النصاب!!

التعليق