ماذا بعد تقرير الديوان?!

تم نشره في الثلاثاء 25 كانون الثاني / يناير 2005. 02:00 صباحاً

التقريرالجاد الذي اعده ديوان المحاسبة لتقييم تجربة دمج البلديات اداريا وماليا يفترض ان يحظى بالاهتمام والدراسة من قبل الحكومة التي تثق كما نثق بموضوعية الديوان والجهد العلمي الذي اوصل الدارسين الى هذه النتائج؛ فالديوان جهة محايدة ورسمية, وهو ايضا جهة رقابية يفترض ان تؤخذ تقاريره لغايات التطبيق وتحويلها الى قرارات لخدمة الجهد الحكومي في الاصلاح.

 

ملخص التقرير الذي وصل الى مجلس النواب ان الاهداف التي سعت اليها الحكومة من خلال دمج البلديات لم تتحقق وهذه الاهداف التي صاحبت الترويج لمشروع الدمج الذي انطلق عام 2001 تتمثل في التخلص من مديونية البلديات وحل مشكلاتها الادارية والمالية, ورفع كفاءة هذه المؤسسات الخدماتية الهامة, اي ان هذا المشروع بعد ما يقارب 4 سنوات على بدايته لم يأت بجديد وما زالت البلديات وتحديدا الكبرى تعاني مما كانت تعاني من قبل, وما زلنا نسمع الشكوى من العجز عن تأمين الرواتب وتكدس الموظفين والعجز عن تقديم الخدمات.

 

وما يقوله التقرير ان مديونية البلديات تصاعدت وتزايدت من حوالي 54 مليونا عام 2001 عند الدمج الى حوالي 67 مليونا في بداية عام 2004 اي ان ثلاث سنوات من الدمج اضافت على البلديات 13 مليونا من الديون, يضاف اليها 10 ملايين قامت الحكومة بسدادها بين عامي 2002 و 2004 كما ان تكاليف الدين ارتفعت من حوالي 18 مليون دينار الى حوالي 21 مليونا خلال ذات الفترة.

 

وهذه الارقام تؤكد ان الدمج لم يستطع ان يحقق احد مبرراته وهو حل المشكلة المالية للبلديات, وان ما انفقته الحكومة من اموال لغايات تحقيق النجاح الوهمي لم تكن كافية لأن عمق مشكلة البلديات اكبر بكثير من اجراءات اطلقت عليها الحكومة انذاك مشروع تأهيل, وبشرت بأنها ستكون فاتحة الخير وهزيمة المشكلات في ارجاء البلديات.

 

وما يشير اليه التقرير ان الاعوام الثلاثة الماضية اضافت الى كادر البلديات ما يقارب من 8 آلاف موظف وموظفة عبر التعيين او النقل, وهذا مخالف لما كان يقال من وجود اعداد كبيرة وزائدة من الموظفين, لكن عمليات التعيين استمرت ولم نسمع عن عمليات التأهيل التي كان يقال انها ستتم للاعداد الاضافية, ولهذا يشير التقرير الى ان هذه الزيادة على كادر البلديات لم تساهم في تسهيل الاجراءات على الناس, وانما زادت الاجراءات الروتينية على المراجعين, كما تحدث التقرير عن عدم توفر الخبرات لدى نسبة من مدراء المناطق وغياب اي معيار او اساس لاختيار مدير المنطقة سوى ان يكون مهندسا وهذا بحد ذاته ليس كافيا.

 

وحتى لو سلمنا بصحة فكرة التعيين للرؤساء ونصف الاعضاء, فإن الكثير من المجالس البلدية شهدت عمليات تعيين في مجالسها بشكل يخالف الاسس وخضعت الحكومة السابقة لمطالب النواب في عمليات التعيين فضلا عن اسس مهما بلغت في جودتها فإنها ليست افضل من خيار المواطن في انتخاب اعضاء المجالس, فإذا كان التعيين بالواسطة فإنه اكثر سلبية من قرار مجموع السكان في اختيار شخص حتى لو كان اقل من المطلوب.

 

التقرير لدى الحكومة وفي مجلس النواب ويحتاج التعامل معه الى قرار جريء موضوعي, فمشروع الدمج ليس خيارا مقدسا او وحيا من السماء والبلديات التي لم تتوقف معاناتها قد تحتاج الى عمليات انقاذ من سلبيات الدمج التي تراكمت مع سلبيات الواقع السابق فأحالتها الى مؤسسات تنطبق عليها شروط صندوق المعونة في تلقي المساعدات.

التعليق