على الهواء ... كلام في الهواء

تم نشره في الأحد 23 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً


مثلما تزخر سفرة الإفطار في رمضان بأنواع وأصناف مختلفة من الأطعمة والمشروبات فان السيد ( تلفزيون ) الجالس دائماً في صدر مجالسنا " يُتحفنا " بتشكيلة هائلة من المسلسلات والبرامج المتنوعة, الأمر الذي يجعل من موضوع الدراما التلفزيونية مادة حيوية وشعبية تستحق أن يتناولها الصحفيون وكتاب المقالات بالقليل من التحليل وإبداء الرأي أو حتى بالتغطية الإعلامية المجردة التي سرعان ما تتلاشى مع إنتهاء شهر الصيام لتعود إلى الواجهة الصحفية عناوين أكثر أهمية وجدية على المستوى المحلي كالإصلاح الإداري والتنمية السياسية وحقوق الإنسان والفساد وغيرها من المواضيع الهامة.

وأعتقد أنه ليس من الحكمة أن نهمل الحديث عن الدراما والبرامج التلفزيونية بحجة أنها لا تمت للمواضيع أعلاه بصلة وليس من العدل أن تُغيب النخبة المثقفة من الفنانين عن هذا التحرك الحيوي في المجتمع في الوقت الذي تبحث فيه أجهزة الدولة المختلفة عن اَليات تستطيع من خلالها أن تدفع المواطنين للمشاركة والمساهمة وبشكل فاعل في عملية التحديث والتطوير والتنمية المنشودة.

فليس من المعقول أن نتحدث عن مفهوم الأردن أولا وضرورة التركيز على القضايا المحلية وتعزيز روح الإنتماء وفي نفس الوقت تُتخذ مجموعة من القرارات لوقف الإنتاج الرسمي للدراما المحلية التي من شأنها أن تلعب دورا فعالا ومؤثرا يفوق الدور الذي تلعبه الحملات الإعلانية الموجهة وورشات العمل والمنتديات الفكرية التي تصرف عليها مئات الآلاف من الدنانير. ثم كيف يمكن الحديث عن خصوصية دولة ومجتمع دون وجود دراما محلية اجتماعية تبرز هذه الخصوصية وتسلط الضوء على المشهد الإجتماعي وعلاقات الأفراد ببعضهم وبمؤسساتهم وتترجم الحديث عن معادلة الإصلاح وتجليات المشهد السياسي والإقتصادي الى مادة فيلمية مشوقة تجعل من المشاهد (المواطن) شريكا حقيقيا في العملية التنموية.

 إن استمرار تغييب وصناعة الرموز الوطنية وعلى المستوى الثقافي والفني والفكري في إنتظار ولادة أو صناعة رموز جديدة تتناسب ومقاييس (الهاجس الأمني) الذي ما زال يقيّم الأفراد والجماعات من منظور قديم لا يتناسب وحركة الإصلاح والتغيير, فالشعارات والمفاهيم التي تتبناها الدولة الآن هي ذاتها تلك الأفكار والمفاهيم التي كانت ترفعها الجماعات ( المشكلجية) في وقت مضى؛ وعليه فإنه ليس من الحكمة أن يستمر مسلسل التهميش المتعمد لهذه الفئة من المجتمع في الوقت الذي تحتاج فيه الحكومة بكافة أجهزتها لتحقيق الإصلاحات المنشودة للمزيد من الشركاء والحلفاء الصادقين والمؤمنين بالفكر الإصلاحي الجديد والذين لم يرفعوا هذه الشعارات بهدف التملق والتقرب من السلطة كما يفعل الكثيرون اليوم بل كانوا ولا زالوا يؤمنون بها ودفعوا ثمناً غالياً لإصرارهم عليها في السنوات الماضية.

 إن استمرار تغييب الرموز سيزيد من إتساع الفجوة بين طرفي المعادلة التنموية أي بين النظريات والخطط من ناحية وتطبيقاتها على أرض الواقع وسيُبقي المواطنين في موقع الموظف المخلص الذي ينفذ إملاءات رب العمل ليس لإقتناعه بجدواها بل خوفا من خسارته لوظيفته. 

إن إعادة الاعتبار للنخب المثقفة ذات التوجهات الإصلاحية من فنانين وكتاب ومفكرين واستثمار الحضور والمكانة التي يتمتعون بها لدى فئات الشعب كافة كفيل بأن يجسَّر هذه الفجوة ويبتكر وسائل وطرائق جديدة تستطيع أن تخترق كل الحواجز المانعة لتبني الفكر الجديد؛ وغير هذا فإن الكلام في التنمية والإصلاح يبقى كلاما في الهواء حتى وإن كان على الهواء.
                                                                 
                                                
                                                                 rasheedmalhas@yahoo.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اهمية الدراما (رندة)

    الأربعاء 18 تموز / يوليو 2007.
    الدراما الواقع الذي يبرز المجتمع العربي اكثر من اي مجال اخر وان افتقرت في بعض الاحيان فهذا لعدم دعم الجهات الحكومية لها كما قال الاخ رشيد فهي فكرها محدود او مازال على ما كان عليه من ازمان.
    في الوقت الحاضر كل شيء تطور والدراما العربية من ضمن هذا فهي دائما في مرحلة تطور كما انها تنمي وتزيد ثقافة الفرد وتفتح بصره على اشياء ما كانت في حسبانه ولانها مجسدة للواقع المرير المعاش في كل البلدان العربية ¡ لا شيء مستحيل والمشاكل موجودة وان كنا لاندركهاصغيرة كانت ام كبيرة فالدراما دائما مبينة لها ولدرجة اهميتها.وبما ان الدول العربية لا زالت من الدول النامية مهماحاولت التقدم تبقى في المؤخرة والفردالعربي بما انه عضو فعال في المجتمع سواء الفنان او الفرد العادي يعطي كل ماعنده دائما من افكار لكن هناك ما يقتل هذا الفكر الثقافي دائما السبب لحاق الدول العربية وتقليدها للافكارالغربية وعدم تنميتهاللفكر العربي.
  • »قضية عامة (angel)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2005.
    أعتقد انها مشكلة تعاني منها معظم الدول فلإعلام له دور هام في تثقيف المواطن و المساهمة في تعزيز دوره كفرد منتج و لكن للإسف فإن التلفزيون خاصة في رمضان لا يتطرق لمواضيع ذات هدف إحتماعي أو مفاهيم ذات مضمون واعي و ناضج تفيد المجتمع و ترسخ روح الإنتماء لدى الأفراد فمعظم المسلسلات تستهدف الفئة الشابة و مع ذلك لا تجد بها قضايا جاده تهم الشاب و هذه المشكلة موجودة سواء على الصعيد المحلي أو العربي و كل سنة تزيدهذه الفجوة لدي الإعلاميين إلا البعض منهم...الذي لا زال يحاول و لكن إن استمر الوضع على ما هو عليه فهذه القلة سوف يصيبها اليأس ولكني أتمنى العكس..