النواب وإشهار الذمم

تم نشره في السبت 1 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

 

قرار مجلس النواب في استثناء أعضائه من اشهار الذمم المالية يتنافى مع مبرر وجود المجلس النيابي في الأردن.

 

فاذا كان الغرض الأساسي لمجلس النواب هو التشريع ومراقبة أداء السلطة التنفيذية، وهذا يتطلب شفافية عالية، فكيف لاعضائه رفض قانون اشهار الذمم الذي يعزز الشفافية والمراقبة. ما الذي يخشاه النائب من اشهار الذمم؟ فهو ليس فاسدا  اذ يفترض انه جاء للمساهمة في وضح حد لتغول الفساد وبالتالي كان الأجدى لو قدم النائب  نفسه كنموذج للآخرين.

 

عندما انتخبنا المجلس النيابي كان في أذهان الناخبين، الذين تحملوا عناء الذهاب الى صناديق الاقتراع، أن غالبية النواب سيقومون ليس فقط بالتشريع وانما بمحاربة الفساد والمحسوبية التي يتضرر منها قطاع كبير من المواطنين. هكذا على الأقل كان دافعي للانتخاب. الى الآن لم نسمع عن قضية فساد أو محسوبية تم التعامل معها من قبل المجلس النيابي. بل ان بعض النواب، وعلى لسان النائب جمال الضمور، تكسبوا وأصبحوا من أغنياء القوم بطرق غير مشروعة. وهذا التصريح الصادر عن السيد الضمور يجب أن لا يمر مرور الكرام.

 

 ففيه الكثير مما يشكك في نظافة ونزاهة الذين وضعنا ثقتنا بهم. ومن هنا يجب تشكيل لجنة ومحاسبة هذه الفئة من النواب المتكسبين على حساب قوت المواطن ورفاهه.

 

عندما حدد الدستور أن المجلس النيابي موجود لضبط ومراقبة أداء الحكومات فهو لم يضع النواب فوق القانون. ولا يجوز للمجلس النيابي الا أن يخضع نفسه للرقابة. الطامة اذا كان اعضاء المجلس ينظرون الى أنفسهم كموظفين عاديين يخشون المراقبة. اذا كان هذا هو الاعتقاد، وأرجو أن أكون مخطئا، فكيف للمجلس أن يتصدى لمشكلة الفساد التي كبرت وعشعشت في الأردن لدرجة مقيتة.

 

الفساد له أشكال متعددة وليس هنا المجال للحديث عن ذلك. فقد تم انتقاد التعيينات الأخيرة في الحكومة الأردنية.  وقد بلغ الانتقاد حد القول: كيف يمكن تعيين شخص أمضى حياته في دائرة الأراضي أمينا عاما للثقافة؟!. فالثقافة والتعامل مع المثقفين بحاجة الى مثقف واع لدرجة كبيرة. وبالرغم من عدم معرفتي الشخصية بالأمين العام ولا بثقافته الا أن هذا الانتقاد في مكانه. والسؤال المركزي هو: لماذا لا يتم تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب؟!! كنا دائما نتهم الحكومات بعدم مراعاة هذا المبدأ الا انه تكشف لنا أن رئيس الحكومة يخضع لضغوطات هائلة من اتجاهات مختلفة؛ منها المجلس النيابي الذي يساهم في تعيين أشخاص غير مؤهلين في وظائف عليا، والنتيجة هي أن الشعب الأردني يحرم مرة أخرى من أن يكون لديه موظفون فئة عليا أكفاء.

 

الفساد هو الفساد بصرف النظر عن أشكاله وألوانه وروائحه. ولا توجد فئة، مهما توهمنا انها محصنة، ليست عرضة للفساد والإفساد.

 

 النواب الحاليون، بالتركيبة التي يعرفها الجميع، في موقع يستطيعون منه التكسب باساليب قد تكون غير مشروعة. ومن هنا فهناك حاجة ماسة لضبط الأمور.

 

 ان قرار مجلس النواب  باستثناء نفسه من اشهار الذمم هو قرار غير لائق بمجلس يدعي أعضاؤه بانهم يحاربون الفساد. وقد تكون فكرة اشهار الذمم المالية احدى أدوات الضبط، وان كنت اتفق مع بعض ما ذهب اليه النواب من اعتبار الفكرة مناسبة؛ الا أن آلية التطبيق والتنفيذ يجب أن تكون مغايرة مع ما تم اقتراحه.

 

 

التعليق