فقدان السمع المفاجئ .. حالة طارئة تستدعي العلاج السريع

تم نشره في الأربعاء 29 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • التوتر العصبي على رأس الأسباب المؤدية للإصابة بفقدان السمع المفاجئ - (د ب أ)

نويمونستر- يحدث فقدان السمع المفاجئ دون سابق إنذار؛ حيث يفقد المصاب القدرة على سماع الأصوات في البيئة المحيطة به أو يسمعها بشكل غير واضح في غضون ثوان أو دقائق معدودة. ولم يتم تحديد أسباب فقدان السمع المفاجئ على وجه الدقة حتى الآن، ولكن ربما يكون الضغط العصبي أحد أهم الأسباب المؤدية إليها. وعلى أية حال، يعد فقدان السمع المفاجئ حالة طارئة تستدعي العلاج فوراً.
وأوضح ميشائيل ديغ، عضو الرابطة الألمانية لأطباء الأنف والأذن والحنجرة بمدينة نويمونستر، أنه عند الإصابة بفقدان السمع المفاجئ تتعرض الخلايا الحسية بالأذن الداخلية لخلل في وظيفتها المسؤولة عن توصيل الإشارات الصوتية إلى المخ عن طريق العصب السمعي.
وأردف ديغ قائلاً "هناك العديد من المحاولات لاستيضاح سبب ذلك من الناحية النظرية، والتي توصلت إلى أنه ربما يرجع ذلك إلى نقص الأوكسجين في الأذن الداخلية أو حدوث اضطرابات في عملية التمثيل الغذائي أو اضطرابات في سريان وتدفق الدم عبر الأوعية الدموية الضيقة". وأكد ديغ قائلاً "لا توجد أي أسباب قاطعة حتى الآن للإصابة بفقدان السمع المفاجئ".
 عوامل محفزة
ويبين البروفيسور كارل هورمان، عضو الجمعية الألمانية لطب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والحنجرة بمدينة بون، أن هناك بعض العوامل التي يمكن أن تحفز الإصابة بفقدان السمع المفاجئ، هذا كارتفاع ضغط الدم وزيادة نسب الكوليسترول والدهون بالدم وكذلك الإصابة بالسكري، ولا سيما الوقوع تحت ضغط عصبي".
وأردف هورمان قائلاً "هناك علاقة وثيقة بين الوقوع تحت ضغط عصبي والإصابة بفقدان السمع المفاجئ، إلا أن ذلك يتوقف أيضاً على قدرة كل شخص على مواجهة مواقف الضغط العصبي التي يتعرض لها".
وأضاف اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة هورمان "يمثل الأشخاص، الذين تُقدر أعمارهم بـ50 عاماً الفئة الأكثر عُرضة للإصابة بفقدان السمع المفاجئ، مع العلم بأنه عادةً ما يحدث مرة واحدة فقط في العمر، إلا أنه قد يتحول إلى أمر معتاد لدى الأشخاص الأقل قدرة على  تحمل الضغط العصبي".
وعن أعراض فقدان السمع المفاجئ قال البروفيسور هورمان "تحدث الإصابة بفقدان السمع المفاجئ بغتةً في غضون ثوان أو دقائق معدودة في الأذن الداخلية وعادةً ما تُصيب أذناً واحدة فقط، ولكنها تتسبب في فقدان الإنسان القدرة على التواصل مع المؤثرات السمعية المحيطة به بشكل جيد، وربما يصل الأمر إلى سماع طنين بالأذن أو الشعور بدوار".
وبين هورمان قائلاً "تختلف شدة الإصابة بهذه المشكلة من شخص لآخر؛ حيث يمكن أن يُصاب المرضى بفقدان السمع المفاجئ للترددات الصوتية العالية أو المنخفضة أو المتوسطة، ويُمكن أن يصل الأمر إلى إصابة جميع الترددات في آن واحد أو إلى الإصابة –في أسوأ الأحوال- بصمم".
وأضاف اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة أن بعض المرضى يستقبلون النغمات وأصوات الأشياء والأشخاص المحيطة بهم في هذا الوقت على نحو غريب، وربما يسمعونها مزدوجة نتيجة تراجع وظيفة إحدى الأذنين عن الأخرى بشكل مفاجئ.
 فرص شفاء كبيرة
ولعلاج هذه المشكلة شدد الطبيب الألماني هورمان على ضرورة أن يخضع مَن يشعر بمثل هذه التغيّرات بأذنه للفحص لدى طبيب أنف وأذن وحنجرة مختص على الفور، موضحاً مدى أهمية ذلك بقوله: "تزداد فرص الشفاء من هذا المرض إلى أقصى حد، في حال علاجها في غضون الثلاثة أيام الأولى من الإصابة".
وتابع هورمان قائلاً "نظراً لعدم وجود أسباب عضوية للإصابة بهذه النوعية من فقدان السمع، لذا يقوم الطبيب بتشخيص الحالة بناء على استبعاد الإصابة بأي أمراض أخرى في الأذن؛ فإذا تحقق الطبيب من أن فقدان السمع لا يرجع إلى التهاب الأذن الوسطى مثلاً أو الإصابة بصدمة صوتية أو غيرها من أمراض الأذن، يتم تشخيص الحالة حينئذٍ أنها إصابة بفقدان السمع المفاجئ".
وأضاف هورمان أنه صحيح أن هناك العديد من الدراسات توصلت إلى أن الإصابة بهذا المرض تزول من تلقاء نفسها لدى 40 % من المصابين به، إلا أن عدم الخضوع للعلاج يتسبب في تعرض 40 % من المرضى لخطر عدم تحسن حالتهم ويصل الأمر لفقدان السمع تماماً لدى الـ 20 % الآخرين".
ونظراً لعدم وجود أسباب واضحة لهذا المرض، أكدّ الطبيب الألماني ديغ أنه لا توجد أيضاً إمكانات علاجية موثوق فيها بشكل كامل، لافتاً بقوله "تتمتع مادة الكورتيزون، التي تندرج ضمن هرمونات الجسم الذاتية بأهمية كبيرة في وقتنا الحالي في علاج هذه المشكلة؛ حيث إنها تعمل على مقاومة الالتهابات والتورم في الأذن الداخلية".
وذهب ديغ إلى أنه يمكن تعاطي مادة الكورتيزون في صورة أقراص أو محاليل وريدية، لافتاً إلى أنه "يُمكن للطبيب أيضاً إدخال مادة الكورتيزون بشكل مباشر إلى الأذن الوسطى من خلال وخزها باستخدام إبرة مجوفة رقيقة للغاية عبر طبلة الأذن؛ ومن ثمّ يصل الكورتيزون إلى الأذن الوسطى والداخلية بتركيز عال، مع العلم بأن هذه الطريقة يُمكن أن تؤدي إلى حدوث بعض الآثار الجانبية كاضطرابات بالمعدة أو ارتفاع ضغط الدم أو نسب السكر بالدم".
وأضاف ديغ أن المحاليل الوريدية التي تعمل على تحسين سريان الدم تعد أحد الإمكانات العلاجية الأخرى، والتي كانت تُستخدم قديماً. وعن مدى فعالية هذه التقنية قال ديغ: "يوجد حالياً خلاف كبير على مدى جدوى هذه الإمكانية، فضلاً عن أن المادة الأساسية المستخدمة بها، وهي مادة (هيدروكسي إيثيل النشا)، يمكن أن تتسبب في الإصابة بحكة أو استجابات تحسسية".
وإذا أخفق العلاج بالكورتيزون أو بالمحاليل الوريدية، فيتم اللجوء إلى بعض التقنيات العلاجية الأكثر تخصصاً وتعقيداً كالعلاج بالتقنية المعروفة بإسم (الفِصادة)، وهي أحد وسائل تنقية الدم، أو بتقنية العلاج بالأوكسجين تحت الضغط العالي.
علاج سلوكي
وتبين الطبيبة الألمانية بيربل بونوردن أن العلاج الطبي وحده لا يكون كافياً، إذا تم التحقق من أن سبب الإصابة بفقدان السمع المفاجئ يرجع إلى الوقوع تحت ضغط عصبي بصفة خاصة، وظلت آثار الأعراض المصاحبة للإصابة به كطنين الأذن وصعوبة السمع.
وأردفت بونوردن، عضو الرابطة الألمانية لعلاج طنين الأذن، قائلة "يستلزم الأمر في مثل هذه المواقف الخضوع لعلاج نفسي وسلوكي بشكل مكمل وأن يتعلم المريض بعض تمارين الاسترخاء؛ حيث يُمكن أن يساعده ذلك في التغلب على الضغط العصبي من الأساس".-(د ب أ)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فقدان السمع المفاجئ (ام محمود)

    الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2016.
    انا تعرضت لفقدان سمع مفاجئ باذني اليسارقبل سنتين هل في امل للعلاج
  • »[email protected] (جعفر)

    الخميس 28 نيسان / أبريل 2016.
    عندي جدتي امرأة كبيره في السن وكانت تحس بصداع شديد في رأسها ثم توجهنا بها إلى الدكتور وتم فحصها من خلال اشعه مقطعيه للراس ومن ثم تم إعطائها العلاج اللازم وشفيت من الصداع ولكن فجاءه راح السمع والبصر مره واحده بدون مقدمات ما هو السبب وهل الاشعه المقطعيه لها تاثير في السمع والبصر.......وشكرا