خبراء يؤكدون أهمية إيجاد استراتيجية واضحة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة

تم نشره في الجمعة 24 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • مشاركون في مؤتمر القطاع الخاص يقود النمو أمس - (من المصدر)

طارق الدعجة

البحر الميت - أكد خبراء أهمية ايجاد استراتيجية واضحة المعالم لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بحيث تحقق تنمية مستدامة وتوفر فرص عمل للأردنيين.

وقال الخبراء، خلال افتتاح فعاليات المؤتمر الوطني الذي كان تحت عنوان "القطاع الخاص يقود النمو.. والترويج لمفهوم الريادة وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وخلق فرص عمل في الاردن"، إن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعتبر من أهم الطرق لتوفير فرص العمل في ظل عدم مقدرة القطاع الحكومي على توفير فرص العمل.
بدوره، أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين، الدكتور حاتم الحلواني، أهمية تبني قانون عصري يحوي احتياجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة بكافة مراحلها المرتبطة بالنمو ويخدم مصالحها، مشيرا إلى أن القوانين الحالية لا تميزها وتسقط عليها أعباء حيث أثبتت النتائج اليوم عدم تجانسها مع الواقع والتحديات التي نشهدها.
وبين الحلواني، خلال افتتاح أعمال المؤتمر مندوبا عن رئيس الوزراء، أن عنوان المرحلة الحالية هو توسيع وتعزيز المجال للمشاريع الصغيرة والمتوسطة للتقدم والحفاظ على فرص العمل الموجودة وخلق فرص عمل جديدة؛ إذ يتم العمل حاليا على تمكين المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية لخدمة وتحقيق هذا الهدف بصفتها المؤسسة التنفيذية والوطنية المسؤولة عن هذا القطاع من الشركات.
وقال الحلواني إن القطاع الخاص، من استثمار محلي أو أجنبي، يحتاج من أجل النمو إلى البيئة الآمنة والمستقرة، إضافة الى رأس المال البشري المؤهل، والتمويل والدعم الفني والمعلومات حول الأسواق والتكنولوجيا الحديثة والاستشارات عالية الجودة وذات المصداقية وخدمات الترويج والتسويق وبناء الأسواق التصديرية، والتي تستفيد من كافة الميزات التي تتيحها اتفاقيات الأردن التجارية والاستثمارية.
 وأوضح الحلواني أن انتهاج السياسة النقدية التوسعية – أي خفض أسعار الفائدة وضخ السيولة في السوق المحلي – هي سياسة مؤقتة في الأردن والدول التي تستخدمها لتنشيط اقتصادها - "فأولوياتنا يجب أن تساهم في التخفيف على المواطنين المقترضين، وهو الأمر الذي ستبدأ آثاره بالظهور خلال الفترة المقبلة".
واشار الحلواني الى انه تم المواءمة بين الاستراتيجية الوطنية لتنمية الريادة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر مع توصيات الاستراتيجية الوطنية للتشغيل وتم الأخذ بعين الاعتبار توصيات الاستراتيجية الوطنية للمرأة فيما يتعلق بمحور التمكين الاقتصادي لها، وتم التركيز على تفعيل وتمكين فئة الشباب اقتصاديا من خلال برنامج العمل المرتبط بالاستراتيجية والتي سيتم استعراضها خلال المؤتمر.
وأكد الحلواني ان الحكومة تدرك التحديات الكبيرة التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجال الحصول على التمويل، مشيرا الى ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشكل ما نسبته 97 % من عدد الشركات، وتساهم بـ 70 % من فرص العمل المتولدة من القطاع الخاص، وتساهم بـ 45 % من حجم الصادرات التحويلية، إلا أنها لا تحصل إلا على 5 % من حجم الإقتراض المتوفر بالإضافة الى المتطلبات المرهقة من الضمانات العقارية وفترات السداد القصيرة وغيرها من التحديات.
واشار الحلواني إلى أن الريادة بمفهومها الثقافي والعملي هي النواة الأساسية لكلا القطاعين العام والخاص، وتحديدا عندما نهدف إلى التحسين المستمر والفعالية والإنتاجية لتعظيم القدرة على العطاء، والأداء، وتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين نوعية الحياة للمواطن والمستثمر والعامل والتي نسعى إليها في برامج الحكومات المتعاقبة منذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية.
 وقال رئيس مجلس النواب، المهندس عاطف الطراونة، ان تعزيز منظومة المشاريع الصغيرة والمتوسطة لدى الأسر والجمعيات سواء في المدن أو عند الاطراف يعني ان التنمية هي الوجهة الصحيحة بالاعتماد على الذات، مشيرا الى ضرورة متابعة نجاح تلك البرامج لتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى ورفع نسبتها من خلال زيادة عدد الأسر المتخرجة من الطبقات الفقيرة.
 واضاف ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة باتت تحتل مكانة فضلى عند دول العالم، مؤكدا ضرورة تنفيذ المنح المقدمة من المساعدات والقروض عبر قنوات صحيحة وبعد تأهيل المستفيدين، مضيفا انه لابد من توفير كوادر تؤهل المستفيدين من تلك المنح والمساعدات حتى لا تكون هذه المشاريع قناة هدر جديدة تضاعف الهموم الاقتصادية.
وبين الطراونة ان البرامج الاقتصادية التنموية المنقولة عن تجارب الدول المتقدمة في البناء والتطوير والتحديث تحدث مبكرا عن فرص التنمية الشاملة افقيا والبناء عليها عموديا، مشيرا ان هيكلة توزيع مكتسبات التنمية من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة ساعدت في بناء ارقام تنمية شاملة انعكست آثارها نموا متزايدا وتنمية مستدامة. وقال الطراونة إن الهيكلة اشارت ايضا الى ضرورة مشاركة القطاع الخاص في تحمل مسؤلياته الوطنية وعرض تجاربه الرائدة للاستفادة منها في الإدارة والتطوير، مشيرا إلى أن التنمية الشاملة هيكليا هي حاصل جمع النمو القطاعي وان الافكار الريادية في القطاع الخاص تعتبر من أهم روافد وقنوات زيادة الدخل وتحسين مستويات الانتاج ورفع كفاءة القطاعات الصناعية والزراعية والبشرية.
 من جهته، قال منسق مجموعة المبادرة النيابية، النائب مصطفى الحمارنة، ان مجلس النواب تجاوز العمل التقليدي في ادائه، ليكون شريكا مع الحكومة في وضع الخطط المستقبلية للأردن. وأكد الحمارنة أن الهدف من المؤتمر الوصول إلى السياسات التي تهدف الى تحسين حياة المواطنين من خلال تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
واشار الى وجود اختلال كبير بالاقتصاد الوطني، خصوصا فيما يتعلق بأزمة التوظيف؛ حيث يعود ذلك الى صغر الاقتصاد والعدد الكبير للوظائف المطلوب ايجادها، مؤكدا أهمية التوجه للمشاريع الصغيرة والمتوسطة للخروج من أزمة التوظيف. وشدد على ضرورة ايجاد سياسة واضحة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشيرا الى ان لجنة مبادرة النيابية طلبت من الحكومة ان تكفل القروض الممنوحة لتلك المشاريع.
وقالت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي السفيرة يوانا فرونتسكا إن الأردن بحاجة إلى قطاع خاص أقوى وأكثر ديناميكية ليقوم بعمليات التوظيف عندما لا تتمكن الحكومة، وليقوم بالانتاج والخدمات والابتكار، مؤكدة على ضرورة توفير الادوات والموارد المناسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة حتى تتمكن من توليد فرص عمل وتعزيز التنمية الاقتصادية.
ووجهت فرونتسكا رسالة  للقطاع الخاص قائلة "انتم هم من يجب ان يجلب روح التغيير والافكار التي تساعد على التوظيف"، كما وجهت رسالة للحكومة ومجلس النواب قائلة "لديكم مهمة اساسية هي ضمان نمو وازدهار ريادة الأعمال في الأردن ولديكم الادوات لصياغة إطار تنظيمي شفاف لتبسيط اجراءات التسجيل والترخيص لتسهيل بدء المشاريع.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي ساعد في دعم وتطوير هذا القطاع منذ تسعينيات القرن الماضي، لتحسين بيئة الاعمال وتهيئة الظروف لانشاء الشركات والتوسيع والابتكار والحصول على التمويل بأسعار معقولة وخدمات دعم جيدة للوصول الى الاسواق المحلية والتصدير.
وأكدت ان سد الفجوة بين مخرجات نظام التعليم واحتياجات سوق العمل ما يزال يشكل تحديا بالنسبة للأردن، حيث يجري حاليا اعداد خطط لتنمية الموارد البشرية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لدعم النمو وتنمية الموارد البشرية بحيث تكون متصلة أكثر بفرص العمل.
 وأكد المدير التنفيذي للمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية، المهندس يعرب القضاة، أهمية العمل وفق استراتيجية وخطة عمل واضحة  لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بعيدا عن سياسة الفزعة، وذلك من أجل تحقيق تنمية مستدامة وخلق فرص عمل للأردنيين. وقال القضاة إن المؤتمر سيناقش موضوعات تتعلق بدور القطاع الخاص والحكومة في إيجاد فرص العمل والحد من الفقر والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والناشئة وتمويلها والواقع والتحديات والدروس المستفادة من المنهجية البديلة واحتياجات رأس المال البشري.
وبين القضاة ان المؤتمر يهدف إلى عرض مسودة الاستراتيجية الوطنية ومسودة القانون الخاص لتنمية الريادة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر وواقع وتحديات تمويلها وصياغة مفهوم موحد لتلك المشاريع ودور القطاع الخاص في ايجاد فرص العمل وذلك للعمل على المساهمة بتخفيض معدلات البطالة في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد على أهمية المؤتمر في ترسيخ دور الريادة والمشاريع الاقتصادية في احداث التنمية الاقتصادية المستدامة والمساهمة بايجاد فرص العمل والحد من مشكلة الفقر خاصة، لافتا انه سيتم معالجة التحديات الحالية بجهود مشتركة من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني.
 وأشار القضاة إلى انه وفقا لدراسة أعدتها المؤسسة فان أعداد المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر بلغ  في الأردن العام 2011 نحو 156728 مشروعا، أي ما نسبته 97 % من إجمالي عدد المشاريع العاملة في الأردن.
وحددت الدراسة، وفق القضاة، التحديات التي تواجه الريادة وتأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، وكان أهمها ضعف الثقافة الريادية وصعوبة الوصول للتمويل والأسواق وضعف المهارات الإدارية والتحديات القانونية والتنظيمية والإدارية.
ولفت القضاة إلى إن ما يميز وثيقة الاستراتجية والمؤتمر هو ادخال أهم التوصيات الواردة في استراتيجية التشغيل الوطنية ضمن معطيات دور القطاع الخاص والريادة وذلك لغايات توفير وإيجاد فرص عمل مستدامة في الأردن مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية دعم التنمية الاقتصادية في المحافظات وتمكين المرأة والشباب اقتصاديا. 
وتركز جلسات المؤتمر على دور القطاع الخاص والحكومة في خلق فرص العمل والحد من الفقر والتحدي المتمثل في الاستجابة للاحتياجات الحيوية والمتغيرة في سوق العمل في الأردن، وواقع وتحديات تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والدروس المستفادة من المنهجيات المتبعة، بالاضافة لترويج برنامج العمل الخاص بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية وخلق فرص العمل الممكنة ودعم وترويج الريادة وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وعرض الفرص المتاحة والأعمال من خلال الترابطات بين المشاريع الاقتصادية والسبل المختلفة للحصول على التمويل.   ويعرض المؤتمر نماذج ناجحة لمؤسسات مختصة في مجالات دعم الريادة وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير وتسهيل الحصول على التمويل والاستشارات الفنية والإدارية وبرامج التدريب المتخصصة مثل صندوق خليفة من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، هذا بالإضافة للممارسات الدولية الفضلى والخيارات المتاحة للأردن لغايات تنمية القطاع الخاص وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة لايجاد فرص العمل في الأردن للخروج باستنتاجات عامة وبرنامج عمل للأردن بأسلوب تشاركي وفعال.

tareq.aldaja@alghad.jo

tareq_aldaja@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحو سياسات اقوى للتنافسية وجانب العرض (اقتصادي)

    الجمعة 24 كانون الثاني / يناير 2014.
    موضوع هام. سياسة تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد هي جزء لا يتجزا من سياسة الاصلاح الهيكلي الهادفة الى تقوية جانب العرض ممثلا بالطاقة الانتاجية والكفاءة الانتاجية معا. ويلاحظ ان سياسات ادارة الطلب الكلي ممثلة بالسياستين المالية والنقدية (كسياسة الدعم) تهيمن عندنا على اجندة السياسات الاقتصادية لسببين برايي: الاول مؤسسي ويتمثل في ضعف وتشتت الاطار المؤسسي المسؤول عن تصميم وتنفيذ وتنسيق سياسات ادارة العرض الكلي -كالسياسات القطاعية وسياسة المشاريع الصغيرة وسياسات الابتكار ونقل التكنولوجيا- الرامية الى تعزيز النمو الاقتصادي رغم الظروف الخارجية غير المواتية ربما بسبب تقادم قانون التخطيط لعام ١٩٧١، والثاني تركيز برامج ومتابعات صندوق النقد الدولي عمليا على سياسات جانب الطلب وخصوصا عجز الموازنة.
    اما بخصوص تنمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، فمن الاهمية بمكان ان يؤسس التشريع المتاخر والمنوي اصداره على ادراك كامل لجوانب القوة والضعف وعدم التجانس في مشاريع هذا القطاع. فمن المعروف ان المشاريع متناهية الصغر لها خصوصية ثنائية عالمية هي صعوبات المتابعة لضخامة العدد وغياب الانظمة المحاسبية لديها من ناحية، وارتفاع معدلات الفشل والوفاة لاسباب متاصلة جزئيا من ناحية اخرى، مما يؤهلها لاستراتيجية واطار مؤسسي واطار سياسة مختلف عن المشاريع الصغيرة والمتوسطة، خصوصا اذا كان هدف الاستراتيجية هو دعم استدامة وتنافسية المشاريع المستهدفة (لا نريد فرص عمل مؤقتة) واذا كانت القدرات والموارد التنفيذية للقطاع العام محدودة او ضعيفة.