أمسية نقدية حول كتاب "عتبات المستقبل"

تم نشره في الخميس 26 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • المتحدثون في الأمسية التي عقدتها المكتبة الوطنية للحديث حول كتاب "عتبات المستقبل" لفيصل غرايبة - (من المصدر)

عمان- الغد- ضمن نشاطها الأسبوعي "كتاب الأسبوع"، استضافت دائرة المكتبة الوطنية د.فيصل غرايبة للحديث عن كتابه "عتبات المستقبل" في أمسية نقدية تحدث فيها د.عدنان بدران ود.الصادق الفقيه ود.صلاح جرار، وأدارتها الدكتورة أدب السعود.
وقال بدران "إن الكتاب ذا العتبات الثلاث عشرة، بداية من عتبة "عروس الشمال" ومرورا بعتبات تاريخية مر بها غرايبة، وهو يواجه التحديات والمطبات، يصارع بيئة الزمان والمكان، للوصول إلى آفاق جديدة في تحقيق الذات من قاسيون إلى عمان وتونس الخضراء والبحرين، إلى أميركا وبريطانيا وبلدان أخرى للدراسة والبحث والتدريس والتدريب، حقق فيها نتيجة المثابرة والإرادة القوية".
وأشار إلى أن غرايبة من خلال تدرجه لهذه العتبات، يحكي قصة الأردن وبلدان عربية عمل فيها، يسرد حالتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وما تعانيه من أمراض اجتماعية وسياسية وخاصة في تكريس القطرية، وما جاءت به سايكس بيكو في تجزئة الأمة العربية بعد الحرب العالمية الثانية على حساب المد القومي.
ويضيف "كما يستعرض الكاتب حياة كاتب ولد في إربد العام 1944 ولم يكن سكانها حينذاك يتجاوزون الستة آلاف والسبعمائة، فقد كانت الحياة في الأردن ومع بدايات تأسيس الإمارة بعد العام 1921 بسيطة، ولكنها شاقة تميزت بارتفاع نسبة الخصوبة وكبر حجم العائلة".
وبين بدران أن غرايبة يتفاعل في عتبات دربه مع معسكرات الشباب الذين يشكلون بوابة التغير للمستقبل والتحدي الكبير للأمة، ويؤمن بالتعددية والتنوع ويحترم الاختلاف.
وأوضح بدران أن الكتاب يمثل رحلة تاريخية ممتعة في دهاليز المجتمع العربي؛ حيث أحاط غرايبة بسلبياتها وإيجابياتها قراءة متمعنة لسطور تكشف لنا حقائق تاريخية مهمة في إحداث التغيير وبناء المواطنة والحياة الأفضل في واحة من الأمن والاستقرار وفي بيئة العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.
في حين قال جرار "إن الكتاب يتحدث عن نفسه والمقدمة التي كتبتها فيه تفصح تماما عن رأيي فيه، لكن هنالك ملاحظتين؛ الأولى أهمية كتابة المذكرات والسير الذاتية التي يندرج الكتاب بها، والثانية هي أهمية إقامة التوازن بين العام والذاتي في كتب المذكرات".
وبين أن كتب المذكرات والسير الذاتية هي سمة للشعوب والأمم المتحضرة التي تدرك أهمية التوثيق، ولا سيما من شهود العيان من أهل الرأي والفكر والرؤية والثقافة، داعيا كل ذي فكر ورؤية ومكانة ثقافية وعلمية أن يدون سيرته ويحفظ وثائقه ويسجل مشاهداته، لأن في ذلك خدمة لا حدود لها للماضي والحاضر والمستقبل. وأضاف "من أهم ما يدعو لكتابة المذكرات والسير الذاتية ونشرها، هو أننا أصبحنا نشهد تزوير الحقائق جهارا نهارا وأمام أعيننا فكيف سيكون بعد رحيلنا؟، لذلك لا بد من ندون الحقائق والوثائق والصور".
وأكد جرار أن تدوين المذكرات والسير يغطي جانبا لا يأبه به المؤرخون كثيرا وهو التاريخ الاجتماعي، فالمذكرات هي خير شاهد على حال المجتمع وأخباره وتحولاته وغير ذلك، منوها إلى أن كتاب غرايبة يعد شاهدا على حال المجتمع وأخباره وتحولاته؛ إذ عرض كثيرا من أحوال المجتمع من تقاليد وعادات وجوانب إدارية واقتصادية أضفت عليه أهمية خاصة.
أمين عام منتدى الفكر العربي صادق الفقيه، بين أن غرايبة في كتابه حضر سيرة حياة وسيرورة أمة، فالكتاب ليس سيرة ذاتية محضة، ولا تاريخا محضا، وإنما هو جماع لأشياء قيمة وكثيرة، لافتا إلى أن غرايبة مارس الارتقاء من خلال تاريخ حوله، بالإضافة إلى أردنيته، فهو عروبي شديد الإيجابية بالحديث عما فيها من خير، فهو لم يترك مجتمعا ولا بلدا زاره إلا وتحدث عن ايجابياته.
وذهب الفقيه إلى أن "عتبات المستقبل"، يملأ الفراغ، فهو سوسيولوجيا لحاضر نعيشه ومستقبل نتطلع له، مؤكدا أن الكتاب مادة فكرية ثرية بالملاحظات وغزير بأحداثه وفيه منهج جديد بكيفية التعامل مع الأحداث ورصدها وبناء الحقيقة بالحقيقة.
من جهتها، قالت الدكتورة أدب السعود التي أدارت الأمسية "ما لفت نظري هو اسم الكتاب الذي وضع فيه الكاتب خلاصة تجربته المختلفة موزعة على ثلاث عشرة محطة أسماها (عتبة)"، منوها إلى أن الكتاب يختلف عن غيره من كتب السير بأنه لا يحكي ولا يؤرخ لأحداث مر بها الكاتب وحسب، وإنما طاف بنا صاحب العتبات في التاريخ والجغرافيا والاجتماع والسياسة.
وأكدت أن الكتاب احتوى في ثنايا عتباته على مقترحات الخروج من بعض المنعطفات إلى المستقبل، منوهة إلى أن الكتاب، فضلاً عن أنه سيرة ذاتية، فهو مرجع ثمين لكل متعطش للمعرفة وشغوف بالطموح ومتطلع نحو مستقبل أفضل على المستوى الفردي والوطني وربما العربي.

التعليق