الناقدة النقاش: إبداع المرأة إفلات من الوصاية الأبوية

تم نشره في الخميس 26 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

القاهرة- تستعير الناقدة المصرية فريدة النقاش عنوان كتابها الجديد "دافعت عن قيثارتي" من جملة شهيرة للشاعر والفنان المصري الراحل عبد الرحمن الخميسي يقول فيها "لم أعزف ألحاني لكني دافعت عن قيثارتي"، بمعنى أنه كلما أراد أن يعزف لحنه طارده أشرار، فلا يملك رفاهية العزف ويكتفي بالدفاع عن القيثارة.
ولكن حصاد المؤلفة من الكتب في الترجمة والنقد المسرحي والأدبي والثقافي، إضافة إلى حضورها في المشهد الثقافي العربي يقول إنها دافعت عن قيثارتها وعزفت لحنها الخاص أيضا كما لم تصنف كتاباتها بوصفها "كتابة نسوية"، بل إنسانية.
وفي كتابها الجديد تسجل رهانها القديم منذ نهاية الستينيات على جدارة الكاتبة باحتلال موقع الصدارة رغم تحديات تاريخية تنكر عليها هذا الأمر من رجال بعضهم مثقفون بارزون يعتقدون أن تفوق الكاتبة يرجع إلى وجود رجل يكتب لها أعمالها.
فتقول فريدة النقاش إنها في نهاية الستينيات كتبت دراسة تنتقد صورة المرأة في أدب إحسان عبد القدوس الذي غضب منها، وقال لكثير من أصدقائه إن أحدا آخر كتب المقال "انتقاما منه" ووضع عليه اسمها.
وكتاب "دافعت عن قيثارتي"، يقع في 464 صفحة كبيرة القطع وأصدرته الهيئة العامة لقصور الثقافة في القاهرة.
وترجمت المؤلفة في العام 1972 مسرحية "الطريق" للكاتب النيجيري الحاصل على جائزة نوبل للآداب وول سونيكا وصدر لها في بيروت العام 1981 كتاب "السجن الوطن" عن تجربة اعتقالها العام 1979 "بتهمة ترويج مواد معادية للصهيونية"، ومن مؤلفاتها "السجن.. دمعتان ووردة" و"بستان المسرح" و"حدائق النساء.. في نقد الأصولية" و"لا أحد يخاف إسرائيل".
وتقول فريدة النقاش إن الكاتبة العربية اتهمت بأن رجلا يكتب لها "أو على الأقل يوحي لها وهو ما وضعني طويلا في حالة دفاع عن النفس ساعية لاثبات ذاتي، لأن الاتهام يعني أنني عاجزة عن أن أقدم كتابة أصيلة خاصة بي... كان هذا الاتهام يولد فيّ شعورا خفيا بالرضا، لأن الاتهام يعني أن ما أكتبه جدير في ذاته بالقراءة".
وترى أن بعض الكتاب يخافون أن تتحق المرأة الكاتبة وتصير ندا لهم "لأن في تحققها إفلاتا من الوصاية والفخاخ المنصوبة للسيطرة الأبوية عليها باسم حمايتها" في مجتمع عربي تقول إن المرأة فيه تضطهد مرتين؛ الأولى لأنها إنسان كما يضطهد الرجل والثانية لأنها امرأة.
وتسجل أنها سعت في دراساتها لأدب المرأة إلى اكتشاف الفروق بينه وبين كتابة الرجال، ومعرفة قدرات الكاتبات على التعامل مع "القيد المركب والاضطهاد المزدوج الواقع على جنسهن، في المجتمع الطبقي الأبوي والكيفية الفنية لا الخطابية التي كشفن بها الوجوه المتعددة للأعراف الاجتماعية المسكوت عنها".
وترى أن الكاتبة العربية رغم ما حققته من إنجازات في مجال الإبداع ما تزال مشدودة إلى المجال الخاص، وهو عالم البيت والأسرة والأطفال بسبب تاريخ من القهر والأساطير التي نسجها المجتمع حول المرأة وجسدها، حيث لا يولد الإنسان امرأة "وانما يصير امرأة"، كما قالت الكاتبة والمفكرة الفرنسية سيمون دي بوفوار.-(رويترز)

التعليق