عاملات المنازل يتناقلن أسرار أصحابها للتسلية

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

 منى أبو صبح

عمان- لم تصدق خولة رمضان (23 عاما) والدتها حين أخبرتها أن عاملة المنزل تسرب إلى معارفهم وأقاربهم أسرار الأسرة الخاصة، إلا بعد أن أقنعتها بوضع تسجيل في المطبخ الذي تجتمع فيه العاملات عندما يحصل مناسبة عائلية.
أصيبت رمضان بدهشة كبيرة لم سمعته، فمن سوء حظ العاملات أن جنسياتهم مختلفة، فكانت اللغة العربية هي الوسيلة للتحاور وتبادل الأخبار، موضحة أنهم يعاملون أفضل معاملة، وأحيانا لا يشعرون أنها غريبة عنهم.
تقول، "أكثر ما أثار غضبي وعائلتي عندما وجدنا سرد تفاصيل حياتنا فقرة تسلية تتداول بها عاملتنا مع الأخريات، إلى جانب كشفها أمورا لا نرغب أن يعلم بها أي شخص خارج نطاق عائلتنا، وكذلك الحال لزميلاتها الأخريات اللواتي لا يجدن حرجا بإفشاء أسرار البيوت".
تتوغل عاملة المنزل بحكم عملها داخل المنازل بأدق خصوصيات الأسرة، فبمجرد أن تمضي عدة شهور على تعايشها مع أي أسرة تدرك مداخلهم ومخارجهم ونقاط قوتهم وضعفهم بصرف النظر على مستوى ذكائها، لأن التعايش القريب مع أي أسرة بإمكانه أن يخلق التواصل المرغوب.
أسرار البيوت بين يديها، وهو ما يجعل البعض يقرر حرمان ربة المنزل من التواصل مع الآخرين، سواء من ديارها أو داخل نطاق العائلة والمعارف، خوفا من نشر تلك الأسرار أو استغلالها.
ويعبر الخمسيني أبو فهد عن رأيه قائلا، "مع وجود العاملة في المنزل يصبح الزوج لا يستطيع التصرف بحرية أحيانا، لأنه يشعر وكأنه مراقب في كل حركة وكلمة، فالعاملة تكون في أحيان كثيرة العين التي ترصد وتنقل كل ما يحدث داخل البيت وتنقلها إلى زميلاتها لدى الجيران.
ويقول، "بالرغم من مضي سنتين على وجودها معنا إلا أنها لم تحفظ أسرار البيت، حيث كانت تربطها صداقة بعاملة بيت الجيران، وبالتالي كل ما يدور لدينا يصل إليهم وعرفت زوجتي بالأمر من الجيران أنفسهم".
ويرى أن فضولها لمعرفة ما يحدث في البيت، بالإضافة إلى تحريض صديقات السوء عند لقائهن بوصفها تسلية، أهم الأسباب للقيام بمراقة كل ما يتعلق بأسرار المنزل التي يتناقلنها.
ويرى الاختصاصي النفسي د. خليل أبو زناد أنه لا بد أن يدرك أصحاب المنزل أن هناك أسرارا قد تتسرب إلى العاملة مهما كانوا حريصين ومهما كان أصحاب المنزل منضبطين في انفعالاتهم.
ويقول، "إن الضرر النفسي الذي يقع على الأسرة عندما تكشف العاملة سرا من أسرار العائلة التي تعمل لديها، يتمثل في أنهم يشعرون أنهم مقيدون، حذرين بأحاديثهم داخل منازلهم".
ويضيف، "لا بد أن تنتهب الأسرة جيدا للعاملة لأنها قد تسبب للأسرة مشاكل عدة، وقد يشغل بال الأسرة كثيرا وجودها في المنزل فيتحول السبب في وجودها توفير الراحة إلى الضغط النفسي لأفراد الأسرة، وعليه تأتي ضرورة الحوار معها وإيضاح أهمية حفظ الأسرار".
أما الأربعينية أم سند فتقول، "بالنسبة لي حرصت منذ البداية عندما جلبت عاملة أن كل ما يدور من حوار بيني وبين زوجي عن أسرتنا، يكون في غرفتنا بعيدا عن مسمعها، لأنه مهما حرصنا لا بد أن تتناقل الأسرار".
وتضيف، "تعلمت ذلك بعد مشكلة شقيقي مع إحدى العاملات التي عرفت أنهم ينوون السفر بإجازة لمدة شهرين، وسيتم بقاؤها لدى أخت زوجته حتى العودة، فكانت المفاجأة بجفاء العلاقة بين العائلتين جراء بوح العاملة بأسرار أصحاب المنزل التي تعمل بها".
وتعترف عاملة المنزل (وانتي) وهي تعمل لدى إحدى الأسر بنقل أخبار وأسرار الأسرة فتقول، "كثيرا ما تحدث خلافات زوجية في البيت الذي أعمل به، وأنا من النوعية التي تميل إلى الحديث مع الناس، فأجد نفسي أنقل كل ما يحدف في البيت من مشاكل للمقربين لهم".
وتقول، "ولكن، هناك العديد من قريبات وصديقات العائلة التي أعمل بها، هم من يستفسر ويتحدث معنا حول أحداث المنزل الذي نعمل به، ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل إن هناك بعض السيدات تطلب من عاملتها معرفة أسرار العائلة الأخرى عبر العاملة لديهم".
يبين استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان أن طبيعة الظروف الاجتماعية وخروج المرأة للعمل، اضافة إلى التقاليد الاجتماعية جعلت الكثير من الأسر يلجأون إلى استقدام العاملات للعمل في المنزل، مما يؤثر على ميزانية الأسرة وعلى علاقاتها الاجتماعية وعلى تربية الأبناء باعتبار أن بعض الأسر أصبحت تجعل هذه الأعمال من مهام العاملة، ولعل الأثر الاجتماعي لوجود العاملات من أهم وأخطر الآثار على الأسرة.
ومنها اطلاع هؤلاء العاملات على الكثير من أسرار الأسرة وتفاصيل حياتها وفق سرحان، والمشكلات الموجودة داخلها مما قد يساهم في نقل هذه الأسرار إلى الآخرين، الأمر الذي يترتب عليه مشكلات أخرى، وإفشاء هذه الأسرار، ومع تقديرنا لصعوبة عدم إطلاع العاملات في المنازل على الكثير ممّا يدور في المنزل بحكم العمل أولا ثم لعدد الساعات التي تقضيها في المنزل، إلا أنه ومع كل ذلك فلا بد من حرص الأسرة على عدم إطلاع هؤلاء على الأسرار والخصوصيات.
ويلفت، إلى الأمور التي يمكن أن تسهم في ذلك، أولا حسن اختيار العاملة، وأن تكون قدر الإمكان، تتصف بالخلق الرفيع، والالتزام الديني من حيث الخلق والحشمة من حيث الشكل والملبس والانضباط في الحديث، وعدم الحرص على الاطلاع على ما هو ليس ضمن عملها، وأيضا حسن التعامل مع الآخرين سواء من أفراد المنزل أو مما هو على صلة بالأسرة.

التعليق