غضب فلسطيني ضد أحكام قاسية لشبان من شفا عمرو

تم نشره في الجمعة 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • (تعبيرية)

 برهوم جرايسي

الناصرة- عمّ الغضب وحالة الغليان مدينة شفاعمرو والجماهير الواسعة من فلسطينيي 48 امس الخميس، بعد أن فرضت محكمة اسرائيلية السجن بفترات مختلفة على ستة من شبان المدينة، بزعم قتل المستوطن الارهابي الذي نفذ مجزرة شفاعمرو قبل ثماني سنوات، والذي مات خلال منعه من الاستمرار في قتل العرب في حافلة ركاب، وانتقاما له قررت المؤسسة الإسرائيلية ملاحقة من دافعوا عن أنفسهم واهل مدينتهم.
وكان المستوطن الارهابي نتان زادة، قد دخل الى مدينة شفاعمرو في حافلة ركاب وهو يرتدي الزي العسكري، يوم الرابع من آب (اغسطس) العام 2005، وما أن دخلت الحافلة الى أحد أحياء المدينة حتى فتح بندقيته الرشاشة، واطلق النار على السائق والركاب، فسقط اربعة شهداء بينهم شقيقتان وعدد من الجرحى، وخلال تدافع الناس مات الارهابي في الحافلة، إلا أن المؤسسة الإسرائيلية قررت ملاحقة سبع من ابناء المدينة بعد أن حققت مع العشرات في موت الارهابي، ولكنها لم تجر أية تحقيقات حول من ساعد الارهابي على تنفيذ المجزرة.
وكانت المحكمة ذاتها قد أدانت المتهمين السبعة بتهم مختلفة قبل عدة اشهر ونطق القضاة أمس بالأحكام، فحكموا على ثلاثة بالسجن الفعلي لعامين واثنين لعامين ونصف العام وسادس لعام واحد، فيما فرضت على السابع حكما بثمانية اشهر مع وقف التنفيذ.
وزعمت هيئة المحكمة أنه كان بامكانها أن تفرض احكاما أقسى إلا أنها راعت الظروف التي رفقت موت الارهابي زادة.
هذا وكانت مدينة شفاعمرو قد شهدت أمس اضرابا عاما وشاملا وتظاهر المئات من ابناء المدينة وخارجها وقيادات سياسية قبالة المحكمة، وبعد انتهاء المحكمة اعتدت الشرطة على المتظاهرين بزعم أن لدى خروجهم الى الشارع جرى اغلاق بعض المعابر، وكان هذا استفزاز واضح، إذ شرعت بالاعتداء الوحشي على المتظاهرين واعتقلت تسعة منهم.
وقال أحد الشبان المتهمين، جميل الصفوري لوسائل الإعلام، إنه "كان لا بد أن يتم تعيين لجنة تحقيق في هذه القضية بدلا من اتهامنا بتهم باطلة ومرفوضة قطعا، ونحن مستعدون أن ندفع أي ثمن مقابل الدفاع عن إخواننا في الداخل الفلسطيني ولا يهمنا ماذا سيكون الحكم لاننا نعلم أن موقفنا كان موقف دفاع عن النفس وليس القتل".
وقال النائب محمد بركة، ابن المدينة، إن اسرائيل تقول لنا نحن العرب من خلال هذه المحاكمة أن عليكم أن تصمتوا حتى وإن كان السيف على أعناقكم، ونحن نقول لها إن تجربة المؤسسة الاسرائيلية معنا تقول غير ذلك، ولهذا بقينا وصمدنا ونحن مستمرون، وفي قضية شفاعمرو فإننا نعتبر اليوم أن هذا الملف فتح من جديد والمعركة مستمرة، لأن اسرائيل بجهازها القضائي قررت أن تصب الملح في الجرح الذي لم يندمل منذ تلك المجزرة الارهابية، التي ارتكبها فاعل واحد، ولكننا متأكدون أن المؤسسة الحاكمة سكتت وتآمرت من أجل التستر وعدم الكشف عمن ارسل ذلك الارهابي.
وقال رئيس بلدية شفاعمرو أمين عنبتاوي إن هؤلاء الشبان انقذوا آخرين كانت حياتهم مهددة بالخطر، وما كان يجب تقديمهم للمحاكمة، إننا سنجتمع في الهيئات الشعبية لمتابعة القضية واتخاذ الاجراءات اللازمة، مشيرا الى احتمال الاستئناف على كل الأحكام والادانة بحد ذاتها.
واصدرت الحركة الاسلامية (الجناح الشمالي) قال فيه، إن "مبدأ محاكمة الشبان الشفاعمريين هو باطل من أساسه لأن الضحية هي التي وقفت في قفص الاتهام وهي التي يراد لها الآن الوقوف خلف قضبان السجون.
إن الحكم على الشبان الذين دافعوا عن أنفسهم وعن مدينتهم بل وعن كل قرانا ومدننا في الداخل الفلسطيني لهو حكم مرفوض ولو كان ليوم واحد، لأن الأولى بالمحاكمة والسجن هي الدفيئة التي نمى وترعرع فيها القاتل المجرم زادة".

التعليق