مكب نفايات الطفيلة يجاور أحواضا مائية ويتوسط مراعي طبيعية

تم نشره في الخميس 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • صهريجا مياه عادمة تفرغان حمولتهما في مكب نفايات الطفيلة -(الغد)

فيصل القطامين

الطفيلة- يشكل مكب النفايات في الطفيلة مصدرا دائما للتهديد البيئي في المناطق المحيطة به، والتي تضم أحواضا مائية مهمة تغذيها بمياه الشرب، علاوة على توسطه لمنطقة المراعي الطبيعية التي تعتبر مصدرا لرعي المواشي في المناطق الشرقية من المحافظة.
وأكد مواطنون من بلدة جرف الدراويش أن المكب يؤثر سلبا على السكان في المنطقة، حيث تنتشر الحشرات خصوصا البعوض والذباب، لافتين الى الطريقة البدائية التي يتم بواسطتها التخلص من النفايات السائلة فيه من خلال تسريب المياه في حفر صغيرة تتجمع في حفرة أكبر لتجف تحت أشعة الشمس والتي تستغرق وقتا طويلا.
وطالبوا بنقل المكب الحالي إلى منطقة بعيدة، تخفف من آثار الروائح المنبعثة منه خصوصا مع وجود النفايات السائلة التي هي عبارة عن مخلفات الحفر الامتصاصية، التي ما تزال تشكل الوسيلة الأولى للتخلص من المياه العادمة بسبب عدم شمول تلك المناطق بشبكة للصرف الصحي.
ويرى مهتمون بالشأن البيئي أن المكب الذي انتهى عمره الافتراضي، منذ 24 عاما، يشكل قنبلة موقوتة ستنجم عنه آثار غير ملحوظة حاليا، لكنها ستظهر وسيكون لها آثار خطيرة تهدد حياة السكان هناك، علاوة على ما يتسبب به من تهديد للبيئة من مياه جوفية وتربة ومراع.
وأشار رئيس جمعية الحسا للبيئة ومكافحة التصحر توفيق أبو جفين، إلى أن مكب نفايات الطفيلة بات قديما بحكم انتهاء عمره الافتراضي، حيث يتم استغلاله بشكل مزدوج للتخلص من نوعين من النفايات هما الصلبة والسائلة في آن واحد رغم عدم تهيئته فنيا لمعالجة النفايات السائلة التي تتطلب بركا للتنقية.
ولفت إلى أن معالجة النفايات بالشكل الحالي لا يمكن معها حاليا استقبال النفايات السائلة التي تضخ من خلال صهاريج تسكب في حفر تتجمع على شكل برك وتشكل بيئة خصبة لتكاثر الحشرات بشتى أنواعها علاوة على الجرذان التي تترعرع لتصبح مصادر تهديد للبيئة.
ويتطلب معالجة النفايات السائلة وفق أبو جفين، أشكالا متطورة من الأساليب التي لا تترك بعدها آثارا سلبية على البيئة التي باتت مهددة بشكل لافت، فيما الجهات ذات العلاقة تحاول السكوت على الموضوع في محاولة منها لإخفاء الحقيقة المرة التي ستظهر وستكون قاسية ولكن بعد فوات الأوان.
ولفت أبو جفين إلى أن نواتج المياه النفايات السائلة التي لا تعالج بصورة فنية حقيقية، ستعمل على تلويث مصادر المياه في حوض جرف الدراويش المائي وحوض الحسا الذي يغذي سيل الحسا.
وأكد أن شكاوى السكان تتزايد نتيجة هذا الوضع المسكوت عليه والذي هو في الحقيقة تهديد بيئي واضح، علاوة على ما يشكله في الوقت الحالي وجود المكب في تلك المنطقة الرقيبة من التجمعات السكانية، حيث تتكاثر الحشرات في الصيف كالذباب والبعوض التي تنتقل إلى منازل المواطنين لتتحول المعيشة معها إلى كابوس دائم في ظل قلة حملات المكافحة لها.
ويبين مدير مديرية البيئة في الطفيلة المهندس هشام الخلفات أن أي مكب للنفايات يجب أن تراعي فيه عدة عناصر منها بعده الجغرافي عن التجمعات السكانية، والأساليب الفنية التي يتم بموجبها التخلص من النفايات المختلفة التي تعالج فيه.
ولفت الخلفات إلى أن موقع المكب الحالي يعتبر مخالفا للشروط البيئية للمكبات، خصوصا في معالجة النفايات السائلة، حيث يجري حاليا التفكير وبشكل سريع في اختيار موقع جديد في المستقبل القريب في منطقة أخرى من خلال مشروع لإدارة المياه في الطفيلة، بما يهيئ لإقامة مكب تتوافر فيه كافة الشروط الحديثة للتخلص من النفايات ويحقق شروط عناصر السلامة والصحة العامة للسكان إلى جانب ما سيتوفر فيه من طرق حديثة للتخلص من النفايات بمختلف أنواعها.
وقال رئيس مجلس الخدمات المشتركة في الطفيلة المهندس جواد العطيوي إن المكب بوضعه الحالي غير مهيأ لاستقبال النفايات السائلة، ولكنه الحل الوحيد المتاح حاليا، في ظل عدم وجود حلول أخرى حيال التخلص منها في محطة التقنية في الطفيلة التي وصلت طاقتها الاستيعابية إلى أكثر من 95 %، جراء اعتماد الحفر الامتصاصية في التخلص من المياه العادمة، وتواضع نسبة تغطية الطفيلة بشبكة الصرف الصحي.
وأشار العطيوي إلى العديد من اللجان من قبل وزارة البيئة والمياه والبلديات قامت بالكشف على المكب الذي أثبت أن الطريقة الوحيدة للتخلص من النفايات السائلة وكأغلب المكبات في المملكة هي عملية التبخر من الحفر التي تجمع فيها تلك النفايات بانتظار إيجاد مكب حديث تتوافر فيه كافة الشروط التي تضمن التخلص من النفايات بشكل صحيح.
وأضاف أن مشكلة التخلص من المياه العادمة من خلال الحفر الامتصاصية التي تعتبر الوسيلة الوحيدة، في ظل عدم شمول مناطق واسعة في الطفيلة بخدمات الصرف الصحي بما يزيد من الاعتماد على التخلص منها في مكب النفايات، مؤكدا الحاجة إلى محطة للتنقية، للتخلص من النفايات السائلة.
وأشار إلى أن عملية التخلص من النفايات الصلبة تعتبر سهلة بشكل كبير، حيث يتم ردمها بخنادق عميقة يصل عمقها إلى نحو 12 مترا، وفي المكب العديد من الخنادق التي يمكن أن تستوعب النفايات الصلبة من كافة مناطق الطفيلة لنحو 6-10 أعوام.
وشدد العطيوي على أن منطقة المكب الحالي باستثناء المنطقة التي يتم فيها التخلص من النفايات السائلة، نظيفة لدرجة عدم وجود أي روائح كريهة تنبعث منها، لافتا إلى العمل على تخضير المنطقة من خلال إيجاد مسطحات خضراء وزراعة أنواع مختلفة من الأشجار في منطقة المكب وحولها.

التعليق