النقشبندي توقع "أرجوحة تعلو.. وتعلو" في منتدى الرواد الكبار

تم نشره في الأحد 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • من اليمين عبدالله رضوان ود.بارعة النقشبندي ود.رزان إبراهيم خلال حفل التوقيع - (تصوير: ساهر قدارة)

عزيزة علي

عمان -  وقّعت الكاتبة د.بارعة النقشبندي، أمس، روايتها الأولى "أرجوحة تعلو.. وتعلو" الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت، في حفل أقامته لجنة أصدقاء المكتبة في منتدى الرواد الكبار.
وقالت النقشبندي في هذا الحفل الذي أداره الشاعر عبدالله رضوان وشاركت فيه د.رزان إبراهيم: "راودتني فكرة كتابة هذا العمل منذ فترة، لكنني كنت أؤجلها. وفجأة شعرت برغبة في الكتابة. في البداية لم تكن الصورة واضحة في ذهني، وقد بدأت بكتابة ملاحظات على أوراق متناثرة وتواريخ منسية، واكتشفت في تلك المرحلة أن الصدأ يتكوّن فوق أرواحنا، وأن الكتابة تحمي ذاكرتنا، وتحرضنا ضد اللامبالاة".
في بداية مقدمة الرواية قالت المؤلفة التي صدر لها كتاب آخر بعنوان "المشاركة السياسية للمرأة في الأردن وبعض الدولة العربية": "إن الكتابة من أصعب الأعمال التي قمت بها، ففيها تورّط عاطفي كبير، فالعواطف تكون مغلفة بأغلفة كثيرة، تغطيها الذاكرة بلحاف سميك، ربما لتحفظها دافئة، أو لتبقى بعيدة عن الأعين".
وأوضحت النقشبندي: "أن كتابة رواية مبنية على قصة حقيقية هي عبارة عن تعرّ، فهل يعني أنك تحب هذا العري ولا تشعر بالخجل من نفسك ومن أعزائك؟ ألا يعطي اختلاف الزمن والمكان صورة قريبة من الحقيقة؟" لافتة إلى أنها شعرت بالخوف وبالعري في الوقت نفسه، عند الكتابة عن أشخاص أحبتهم وكان لهم تأثيرهم في حياتها، وهم كما تراهم ليسوا كذلك في الحقيقة.
أستاذة النقد الأدبي الحديث بجامعة البترا، د.رزان إبراهيم رأت أن "أرجوحة تعلو.. وتعلو"، هي نص سردي يترك لديك انطباعاً بأنك إزاء كتابة تمتلك صاحبتها إحساسا بانفلات الزمن ومروره، مشيرة إلى أن المؤلفة كتبت هذا العمل وفي ذهنها حاجة للعثور على معنى الحياة المنقضية، مع الرغبة في تبرير بعض ما اتخذته من قرارات في حياتها.
وأضافت إبراهيم أنه رغم استخدام الكاتبة لضمير الغائب، فإنه لا يخفى على القارئ أن هذا الضمير يدخل في إطار الكتابة الشخصية.
ونوهت إبراهيم إلى أن هذا العمل يحمل خصوصيته، كخطاب أنثوي، مقابل الخطاب الذكوري، لافتة إلى ملامح هذه الخصوصية، وهي بواعث للتمرد على الأعراف، وكسر القيود الاجتماعية، والتغلب على الصعاب وأنواع التسلط.
وأشارت إبراهيم إلى ما اقتضى تعرّض الكاتبة للبنية العائلية، بما تبنته من عادات اجتماعية مختلفة، مبينة رغبتها في الحديث عن الطبيعة البيولوجية الخاصة بالمرأة، وبما ينبئ عن رغبتها في الانتماء إلى الهُوية الأنثوية.
وأوضحت إبراهيم أن هناك من يتصور أن كاتبات السيرة من النساء هن فقط أديبات يمتلكن القدرة على الكتابة الأدبية، موضحة أن هذه الرواية تجمع بين اليوميات والمذكرات، مع ميل لإيجاد شكل فني يحتضنها.
ورأت إبراهيم أن الكاتبة تنتقي في روايتها من الذكريات ما يخدم نمو الشخصية وتطورها، مشيرة إلى ثيمة أساسية يمكن اختصارها بمحاولة العثور على معنى لحياة انقضت، وانتقاء ما ترك أثره عليها في هذه الحياة.
واعتبرت إبراهيم أن كثيرا من السير تركز على جوانب مضيئة في حياتنا، أو قوية في شخصياتنا، مهملة جوانب الضعف فيها، وهذا ما لم تقع فيه النقشبندي، لذلك لم تفقد مصداقيتها أمام قارئ استطاع أن يتلمس نوعا من المكاشفة ومن مصارحة الذات، وتمكن من الوقوف أمام عفوية تحول دون نقمة يولدها تبجّحُ الكاتب وغروره في بعض الأحيان.
وبينت إبراهيم أن العمل يقول باختصار: "كل تجاربنا في الحياة لها ثمن، ولكنك تكسب مهما غلا الثمن". وتحث القارئ على التفكير بأن بيت الأمل لونه أخضر، وبيت المستحيل لونه أسود، ولا يجتمعان في مدينة الحياة. أما أن تكون ضحية الظروف دائماً وأبداً، فذاك مما يؤدي للفشل الحتمي في الحياة. ذاك ما يقوله النص. ويبقى السؤال: لو رجع الزمان إلى الوراء فهل كنا سنغير شيئاً من الأحداث التي وقعت؟.

التعليق