سورية: تحالف جديد لإسقاط الأسد وبناء دولة إسلامية

تم نشره في السبت 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • مقاتل من الفصائل الإسلامية في مدينة حلب السورية -(ا ف ب)

عواصم - أعلنت سبعة فصائل إسلامية أساسية تقاتل في سورية ضد النظام السوري اندماجها لتشكل "الجبهة الإسلامية"، في اكبر تجمع لقوى إسلامية يهدف الى إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد وبناء دولة إسلامية في سورية، حسبما جاء في بيان صادر عن الجبهة.

وتضم الجبهة أكبر ثلاثة فصائل إسلامية محاربة في سورية وهي "لواء التوحيد"، أكبر قوة مقاتلة ضد النظام في محافظة حلب، و"حركة أحرار الشام" السلفية، و"جيش الإسلام" الذي يقاتل خصوصا في منطقة دمشق، بالإضافة الى "ألوية صقور الشام" و"لواء الحق" و"كتائب أنصار الشام"، وهي فصائل كبيرة أيضا، بالإضافة الى "الجبهة الإسلامية الكردية".
وجاء في بيان إعلان الجبهة الذي نشر على صفحة للجبهة الجديدة فتحت على موقع "فيسبوك" على الإنترنت إن الجبهة "تكوين سياسي عسكري اجتماعي مستقل يهدف الى إسقاط النظام الأسدي في سورية إسقاطا كاملا وبناء دولة إسلامية راشدة تكون فيها السيادة لله عز وجل وحده مرجعا وحاكما وناظما لتصرفات الفرد والمجتمع والدولة".
ويأتي هذا الأعلان بعد سلسلة نجاحات حققتها القوات النظامية على الأرض خصوصا حول دمشق وحلب في الشمال.
ويعزو خبراء وناشطون هذا التقدم في جزء منه الى الانقسامات داخل المعارضة المسلحة.
كما يأتي الإعلان عن هذا الاندماج بعد مقتل عبدالقادر صالح، قائد لواء التوحيد، المجموعة التي تضم نحو ثمانية آلاف مقاتل والمقرب من الإخوان المسلمين.
ومنذ اتجاه النزاع السوري الى العسكرة بعد اشهر من بدء الأزمة في منتصف آذار(مارس) 2011، اعلن عن تشكيل تحالفات وتجمعات عسكرية عدة ذات طابع إسلامي، ودعا بعضها الى بناء دولة إسلامية. الا أن هذا الاندماج يبدو الأقوى، لناحية المجموعات التي يتألف منها، ولكونه سيحظى "بقيادة عسكرية واحدة وسياسة واحدة"، حسبما قال المتحدث باسم "لواء التوحيد" أبو فراس.
وذكر ابو فراس لوكالة الصحافة الفرنسية، ان "الباب مفتوح أمام كل فصائل سورية للانضمام الى هذا الكيان الواحد". كما ذكر انه "من المقرر ان يتم توحيد كافة المؤسسات العسكرية والإعلامية والإغاثية والإدارية" التي تشرف عليها هذه الفصائل "ضمن فترة انتقالية تستغرق ثلاثة اشهر بدءا من تاريخ الإعلان ليتم الوصول الى الاندماج الكامل".
وأشار الى أن إنشاء هذه الجبهة يهدف الى "توحيد كل الصفوف". واختير توقيت الإعلان عنها في يوم دعا الناشطون المعارضون للنظام فيه الى التظاهر تحت شعار "جمعة دم الشهيد يوحدنا"، في إشارة الى عبدالقادر صالح الذي يتمتع باحترام كبير وشعبية في أوساط الناشطين وسكان حلب المعارضين للنظام.
واوضح ابو فراس ان المسؤوليات داخل الجبهة الجديدة ستتوزع على الشكل التالي: أحمد عيسى الشيخ، قائد صقور الشام، رئيسا لمجلس الشورى، وأحمد عمر زيدان المعروف باسم حجي حريتان من لواء التوحيد، نائبا للرئيس، وحسان عبود، قائد حركة احرار الشام، رئيسا للهيئة السياسية، ومحمد زهران علوش، قائد جيش الإسلام، رئيسا للهيئة العسكرية، وأبو راتب الحمصي، قائد لواء الحق، أمينا عاما للجبهة.
وقال بيان الجبهة الجديدة إنها أقدمت على هذه الخطوة بعد أن "تكالبت جموع الرافضة ومرتزقة الشركات الأمنية وحلفاء نظام الأسد بمساندته في وأد الثورة في سورية، فكان من المتعين أن يقابل هذا الاصطفاف ببنيان مرصوص متماسك تتضافر فيه الجهود وتتآلف القلوب وتتحطم على صخرته بإذن الله كل المؤامرات والدسائس".
ورأى ناشط يقدم نفسه باسم ابو عمر في حلب ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية ان "الاندماج سبب لتكوين جيش متكامل قادر على بسط السيطرة على كل الأجزاء المحررة من سورية ومنع إنشاء دويلات ومقاطعات".
ميدانيا سيطر مقاتلو المعارضة السورية المسلحة امس بشكل شبه كامل على مدينة دير عطية ذات الغالبية المسيحية في منطقة القلمون شمال دمشق حيث أحرز النظام خلال الأيام الفائتة تقدما كبيرا، حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان والائتلاف السوري المعارض.
وقال المرصد السوري في بريد الكتروني "تمكن مقاتلو الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة وعدة كتائب مقاتلة من فرض سيطرتهم بشكل شبه كامل على مدينة دير عطية التي تعتبر من أهم معاقل النظام في القلمون".
وأوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن أن قوات النظام ما تزال موجودة في مشفى المدينة وعلى تلة صغيرة عند اطراف المدينة بالقرب من طريق حمص دمشق العام.
وأكد الائتلاف في بيان سيطرة الجيش الحر على المدينة. وقال "بعد معارك عنيفة استمرت أياما عدة، تمكنت كتائب الجيش الحر في ريف دمشق من تحرير مدينة دير عطية"، مشيرا الى ان ذلك "إنجاز يثبت كذب روايات النظام وترويجه لانتصارات وهمية".
ونفى مصدر أمني سوري السيطرة على دير عطية، مشيرا الى ان "ارهابيين فروا من قارة لجأوا الى مبان عند اطراف المدينة، ويتولى الجيش معالجة المسألة".
وكان مقاتلو المعارضة دخلوا المدينة الاربعاء غداة انسحابهم من بلدة قارة القريبة التي تمكن النظام من السيطرة عليها. ومنذ 15 تشرين الثاني (نوفمبر)، تنفذ قوات النظام مدعومة من حزب الله اللبناني ومقاتلين شيعة عراقيين هجمات في القلمون في استراتيجية تهدف الى "قضم" منطقة وراء منطقة، حسبما يقول خبراء.
الى ذلك، أطلقت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية نداء الى القطاع الخاص بهدف تدمير ثلثي مخزون الأسلحة الكيماوية السورية، حسبما أفادت أوساط المنظمة الخميس.
وقالت المنظمة على موقعها على الإنترنت إنها "تبحث عن شركات تجارية قد تكون مهتمة بالمشاركة في عملية استدراج عروض محتملة".
وقالت المنظمة ان المطلوب هو "معالجة وتدمير مواد كيماوية خطرة او غير مؤذية، عضوية او غير عضوية، في إطار تدمير أسلحة كيماوية سورية".
وكان المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية اعتمد في الخامس عشر من تشرين الثاني(نوفمبر) في لاهاي خريطة طريق حول تدمير الترسانة الكيماوية السورية خارج سورية بحلول منتصف العام المقبل.
ومن المقرر ان تتم الموافقة على خطة مفصلة للأساليب الممكنة لتدمير هذه الأسلحة قبل السابع عشر من كانون الأول (ديسمبر) المقبل. لكن ورغم الإجماع على تدمير الترسانة الكيماوية السورية خارج سورية، فإن أي دولة لم توافق على القيام بذلك على أراضيها. وتعتمد عملية تدمير الأسلحة الكيماوية من جانب شركة خاصة أيضا على موافقة من جانب دولة ما على استقبال هذه الأسلحة على أراضيها.
ووضعت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على موقعها لائحة بالمطلوب في استدراج العروض تتضمن المواد الكيماوية من نفايات ناتجة من تدمير اسلحة كيماوية ومعدات تريد من الشركة الخاصة المهتمة ان تقوم بتدميرها. ولا يشمل استدراج العروض هذا سوى جزء من الترسانة الكيمائية السورية.
وأحصت المنظمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها نحو 800 طن من المواد الكيماوية و7.7 مليون ليتر من النفايات و4000 مستوعب من مواد مختلفة.
وأوضح المتحدث باسم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية كريستيان شارتييه أن "الأمر يتعلق بمواد كيماوية يمكن تدميرها بشكل آمن من القطاع الصناعي" من بينها "مكونات كيماوية من بين الاكثر سمية ولم يتم مزجها بعد".
وقال ان "الشركات سيتم اختيارها كما في اي استدراج للعروض، استنادا الى معايير مثل المهل المقترحة، القدرات، السعر المعروض".
واذا ما كان تدمير الاسلحة الكيماوية يجب ان ينتهي بحلول منتصف 2014، فإن تدمير النفايات الكيماوية يجب ان ينتهي بحلول 30 كانون الاول(ديسمبر) 2014.  وتم اتخاذ قرار بنزع السلاح الكيماوي السوري إثر اتفاق بين روسيا والولايات المتحدة ما أتاح تجنب ضربة اميركية لمواقع النظام السوري كانت واشنطن هددت بها.-(وكالات)

التعليق