المراهقة مرحلة البحث عن الهوية: من أنا.. وإلى أين أنا ذاهب؟

تم نشره في الأربعاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • المراهقة مرحلة البحث عن الهوية: من أنا.. وإلى أين أنا ذاهب؟

مجد جابر

عمان- بعد أن سمعت الأربعينية ربا علي الكثيرَ عن سنّ المراهقة ومشاكلها، والتحولات التي تتميز بها هذه المرحلة أدركت أن الأمر صعب عليها وعلى التعامل مع ابنتها.
صارت ربا مشغولة البال لأن ابنتها صارت كتومة جدا، لا تحب التحدث معها، ولا مع أي أحد من عائلتها، وتمضي طوال وقتها إما على هاتفها، أو على جهاز الكمبيوتر، وإما تتأمل نفسها في المرآة. وتقول ربا إنها حاولت كثيرا أن ترى ما الذي تفعله ابنتها على هذه الأجهزة لكن دون جدوى، لأنها لم تستطع ذلك بسبب كلمة السر التي على كل أجهزة ابنتها.
فتقول "أشعر أن ابنتي تعيش المراهقة بكل معانيها، فأنا أعرفها أكثر من أي شخص آخر، وأشعر أنها تخبئ في نفسها شيئا كبيرا".
وتضيف ربا أنها لا تعرف كيف تتصرف مع ابنتها، فهل تتّبع معها أسلوب العقاب، خصوصاً وأنها باتت متمردة جداً في المنزل؟!.
حسناء إسماعيل تعاني هي الأخرى من تصرفات ابنها الذي يصادق فتيات مراهقات، ما بين  16 و17 عاما، من دون أي شعور بالمسؤولية.
تقول "كنت أظن أن الأمور مقتصرة فقط على التليفونات والمسجات، إلا أن المفاجأة كانت عندما جاءت الفتيات في مراييل المدرسة إلى البيت يحملن الزينة والحلويات، ليحتفلن بعيد ميلاده".
وتقول حتى لو كان الأمر يخص ابني فأنا لا أرضى أن تحضر فتيات إلى بيت شاب مراهق لا يعرفن عن نواياه شيئا، خصوصاً في هذا العمر الحساس.
وتضيف أنها كلما حاولت أن تفتح الموضوع مع ابنها يجيبها بأن صديقاته يأتين بمحض إرادتهن، وأن الأمر لا يهمها.
في هذا الشأن يرى الاختصاصي الاجتماعي د.حسين الخزاعي أن ما يحدث يسمى
 بـ "النضج الجنسي"، وهي مرحلة من مراحل المراهقة التي يمر بها الشاب والشابة في هذا العمر تحديداً.
حيث يبدأ التفكير في الجنس الآخر، وتبدأ علامات المراهقة الجسمية والاجتماعية في الظهور، مثل الاعتماد على النفس، وحب المغامرة، وتقليد الكبار، والمفاخرة بوجود علاقات مع الجنس الآخر.
ويعتبر الخزاعي أن السبب في حدوث ذلك كله هو عدم وجود ثقافة جنسية، مبينا أن الأبناء يدخلون عمر المراهقة وهم لا يعرفون أي شيء عنه، وعن كيفية التعامل معها عاطفيا واجتماعياً. وذلك ينطبق على الجنسين.
ويشير الى دور الأهل في توعية أبنائهم وبناتهم بحساسية هذه المرحلة الصعبة، لافتاً إلى أهمية أن يتم ذلك في وقت مبكر قبل دخول مرحلة المراهقة.
وتشعر الأربعينية سوزان عبد الرحيم بحيرة في كيفية التعامل من ابنتها المراهقة (16 عاما)، فلديها خوف وشك بأن ابنتها تتحدث مع شاب، لأن سلوكياتها تغيرت وأصبحت تهتم كثيرا بوضع بعض المكياج على وجهها واختيار ملابس معينة تظهر انوثتها، رغم أنها تحاول منعها كثيرا من ذلك وتقول لها بأن عليها أن تعيش سنها، الا أنها عنيدة ولا تسمع الكلام.
ذلك كله جعل الشك ينتابها بأنها تتحدث مع شاب، خصوصا أنها تحاول باستمرار اخفاء هاتفها، والجلوس بغرفتها بمفردها اوقاتا طويلة، وعندما تفاتحها بالموضوع تنكر بشدة، رغم أنها تحاول أن تتقرب لها كصديقة لكنها لا تبوح ابدا بما داخلها.
ويذهب الاستشاري الأسري، د.أحمد سريوي، الى أن مراحل العمر تنقسم إلى مرحلة الطفولة بشقيها، ومرحلة المراهقة، وذلك تحدث بعد مرحلة البلوغ تغيرات فسيولوجية وهرمونية، وزيادة في عملية الوعي والتفكير الجنسي، وهو ما يسمى بمرحلة المراهقة.
ويعتبر أن الوضع الطبيعي في هذه المرحلة هو توعية الأبناء، وعدم تخويفهم، واحتوائهم، بحيث تكون الأم صديقة لابنتها وتعاملها بلين، وتقلل الفجوة التي بينهما وبين أهلها.
ويشير إلى أن طبيعة الغريزة تحث المراهقين والمراهقات على الاهتمام بالطرف الآخر، بالإضافة إلى أن اختلال الهرمونات والتغيرات الجسمانية، يجعل الفتاة على الخصوص ترغب تلقائياً في أن يهتم الآخرون بأنوثتها. وكذلك الأمر عند الشاب المراهق.
ويعتبر أن هذه الغريزة فطرية وهي التي تحدد ملامح مرحلة المراهقة، لافتاً إلى أهمية تجنب أسلوب العقاب في التعامل مع هذه المرحلة لكبح اندفاعات هذه المرحلة.
في حين يفسر اختصاصي الطب العام مرحلة المراهقة بالقول إن الهرمونات الجنسية الأنثوية تبدأ بالتنشط عند الفتاة في سن 10-11-12 عاماً، لعوامل كثيرة، ومنها المنطقة الجغرافية، بالإضافة إلى الأسباب الوراثية التي تلعب دورا مهما في هذا الموضوع.
ويشير إلى أن طبيعة الجسم في مرحلة المراهقة تتغير، تظهر ملامح الأنوثة، ونتيجة لذلك يحدث الانجذاب للجنس الآخر.
وعند الشاب كذلك تبدأ مرحلة النضوج الجسدي، وكل ما يحدث من انجذاب نحو الجنس الآخر هو محصلة هذا البلوغ.
إلا أنه يرى أن هناك من تمر عليهم مرحلة المراهقة بهدوء، ومن دون مشاكل، مبيناً أن الانترنت والمحطات الفضائية زادت من أعباء مرحلة المراهقة على المراهق والمراهقة، وعلى الأهل بشكل أكبر.
ويشير مزاهرة إلى أن استمرار هذه المرحلة يستمر من عمر 13 إلى 16 عاما، إلا أن هذا العمر تحدده كثير من العوامل الأخرى أهمها العوامل الوراثية، والبيئة المنزلية، وبيئة المدرسة، ومدى النصح والتوجيه.
وفي المحصلة يعتبر الاختصاصي النفسي د. محمد حباشنة أنه في مرحلة المراهقة يكون المتطلب الأساسي هو البحث عن الهوية: من أنا، وإلى أين أنا ذاهب؟ أما المتطلب الثاني فهو البحث عن الاستقلالية، بعيدا عن الأهل.
أما المتطلب الثالث فهو "الجنسانية"، وهور رغبة المراهق -أو المراهقة- في معرفة وجهة نظر الجنس الآخر فيه. فهذه ظاهرة حاسمة في مرحلة المراهقة، ولذلك لا يمكن استهجانها أو استغرابها.
ويضيف أنه على المراهق أن يحتفظ بهذا الاعجاب بداخلة، دون أن يتطور إلى سلوك خارجي غير محسوب قد ينتج عنه تحرش أو علاقة غير ناضجة، قد توصله إلى ما لا يحمد عقباه.
ويعتبر حباشنة في النهاية أن مرحلة المراهقة وعواقبها يجب أن توضع في سياق الثقافة والبيئة التي ينشأ فيها المراهق أو المراهِقة، وأن يكون الحوار هو أفضل الطرق لفادي الوقوع في الأخطاء.

التعليق