اللجوء السوري ينذر بتراجع النمو في دول المنطقة

تم نشره في الأربعاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • مدير إدارة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي مسعود أحمد - (الغد)

يوسف محمد ضمرة

عمان– أكد صندوق النقد الدولي أن تصاعد الصراع في سورية يمكن أن يؤدي الى تكثيف الضغوط على البلدان المجاورة (العراق والأردن ولبنان)، نظرا لما يسببه ذلك من زيادة حادة في تدفق اللاجئين اليها.
وبين صندوق النقد، في تقرير أصدره أمس بعنوان: "تقرير آفاق الاقتصاد الاقليمي"، أن أحد السيناريوهات المعقولة -بالنسبة للصراع في سورية- مع افتراض تحقق جانب من المخاطر المحلية والاقليمية، ان يهبط النمو الى 1.75 % في العام المقبل.
وأبقى صندوق النقد الدولي توقعاته على معدل النمو الاقتصادي للمملكة للعام الحالي بنسبة 3.3 %، و 3.5 % للعام المقبل.
 يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه مدير إدارة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي، مسعود أحمد، خلال مؤتمر صحفي عقد في مركز دبي المالي العالمي بمناسبة اطلاق التقرير الذي شمل تخفيض معدلات النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى 2.25 % هذا العام (بانخفاض قدره 0.75 نقطة مئوية) عن توقعات الصندوق في أيار(مايو) 2013.
وقال مسعود، خلال مؤتمر شاركت فيه "الغد"، أن الأوضاع في سورية تؤثر سلبا على معدلات النمو الاقتصادي في دول الجوار وفي مقدمتها الأردن ولبنان، مشيرا الى زيادة أجواء عدم اليقين الإقليمي الناشئة عن الحرب الأهلية المعقدة في سورية والتطورات الجارية في مصر.
وجاء في تقرير آفاق الاقتصاد "ان المنطقة قد تتعرض لخطر البقاء محصورة في حلقة مفرغة من الركود الاقتصادي والصراع الاجتماعي والسياسي المستمر، ما يبرز الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات على مستوى السياسات بما يعزز الثقة ويدعم النمو وتوفير الوظائف".
وقال التقرير "تتعرض هذه الآفاق المتوقعة لمخاطر التطورات السلبية إلى حد كبير، حيث أن النمو سيظل أدنى بكثير من المستويات الضرورية لتخفيض البطالة المرتفعة في المنطقة وتحسين مستويات المعيشة".
ومن المتوقع ايضا ان ينتعش النمو في العام 2014 مع تحسن الظروف العالمية وتعافي انتاح النفط. وتتعرض هذه الآفاق المتوقعة لمخاطر التطورات السلبية الى حد كبير، والأكثر مدعاة للقلق هو ان النمو سيظل أدنى بكثير من المستويات الضرورية لتخفيض البطالة المرتفعة في المنطقة وتحسين مستويات المعيشة.
 وفي هذا السياق، تتعرض المنطقة لخطر البقاء محصورة في حلقة مفرغة من الركود الاقتصادي والصراع الاجتماعي والسياسي المستمر، ما يبرز الحاجة الملحة لاتخاذ اجراءات على مستوى السياسات بما يعزز الثقة ويدعم النمو وتوفير الوظائف.
وقال التقرير " انه إذا ماحدثت صدمة اقوى او اقترنت الصدمات المحلية بصدمات خارجية، فإن النمو قد يتوقف تماما عند الصفر وترتفع البطالة الى حد كبير. وبالاضافة الى ذلك، فان التوترات الجغرافية- السياسية يمكن ان تتسبب في ارتفاع اسعار النفط بشكل حاد، الامر الذي يمكن ان يؤدي استمراره الى تخفيض النمو وتوسيع العجز المالي والخارجي (ولكن الآثار ستكون مخففة في بعض بلدان المشرق بفضل روابطها القوية مع دول مجلس التعاون الخليجي).  فعلى سبيل المثال، يمكن ان تتأثر السياحة والتجارة وتحويلات العاملين والتدفقات الرأسمالية اذا ضعفت البيئة الخارجية، او انخفض النمو عن المستوى المتوقع في مجموعة بلدان "بريكس" و/او دول مجلس التعاون الخليجي، او طالت فترة التباطؤ في النمو الأوروبي".
البلدان المصدرة للنفط: مخاطر أكبر على اوضاع النفط والمالية العامة
وحول تطورات اسواق النفط، توقع التقرير "ان تؤدي الانقطاعات في عرض النفط المحلي وانخفاض الطلب العالمي الى تراجع ملحوظ في نمو البلدان المصدرة للنفط في المنطقة الى حوالي 2 % هذا العام بعد عدة سنوات من النمو القوي".
واشار التقرير الى هبوط الانتاح النفطي الاقليمي هذا العام للمرة الاولى منذ الازمة العالمية، بسبب انقطاعات انتاج النفط التي تجددت في العراق وليبيا، وهبطت صادرات النفط في إيران نتيجة لتشديد العقوبات عليها، وحدث انخفاض ضئيل في انتاج النفط في المملكة العربية السعودية انعكاسا لاستمرار العرض الوفير في سوق النفط العالمية.
 وفي المقابل، يواصل الاقتصاد غير النفطي توسعه بوتيرة قوية في معظم البلدان، تدعمه مستويات الانفاق العام المرتفعة والتعافي التدريجي في نمو ائتمان القطاع الخاص.
ومن المرجح ان يؤدي تعافي الانتاج النفطي وازدياد قوة الاقتصاد غير النفطي الى رفع النمو الاقتصادي في عام 2014.
وبين التقرير بأن الفائض الكلي في المالية العامة يبلغ حوالي 4.25 % من اجمالي الناتج المحلي ويخفي وراءه مواطن ضعف اساسية. فنصف البلدان المصدرة للنفط في المنطقة لا تستطيع تحقيق التوازن في ميزانياتها العامة ولديها هوامش وقائية محدودة ضد الصدمات ومعظم البلدان لا تدخر ما يكفي للسماح بمواصلة الانفاق للاجيال القادمة عندما تنضب احتياطات الهيدروكروبونات.
وقال التقرير "بدأت بعض البلدان في سحب الدفعة التنشيطية المالية هذ العام، ومع ذلك فإنه ما لم يتم اجراء مزيد من التصحيح، ستبدأ حكومات المنطقة في الانفاق من مدخراتها بحلول العام 2016. وتواصل الارصدة الخارجية انخفاضها ايضا، بسبب انخفاض الانتاج النفطي، وتصاعد الاستهلاك المحلي، وعدم كفاية وفورات المالية العامة".
واشار الى مخاطر أن تتعرض البلدان غير المصدرة للنفط في المنطقة لاحتمال سلبي اساسي يتمثل في امكانية تباطؤ النمو في القطاع الخاص غير النفطي وارتفاع معدلات البطالة وعدم المساواة اذا لم تثمر جهود الحكومات الرامية الى تنويع الاقتصاد، مشيرا إلى ان العوامل المحلية والاقليمية أهم مصادر الاحتمالات السلبية. فعدم كفاية تحسن الظروف الاقتصادية يعرض كثيرا من البلدان لمخاطر تفاقم الاحتكاكات الاجتماعية- السياسية وحدوث مزيد من النكسات في مسيرة التحول الجاري، ما يطيل فترات التأخر في تحقيق التعافي الاقتصادي، وقد يؤدي الى الدخول في حلقة مفرغة. وبالاضافة الى ذلك، قد يزداد تأثر الثقة واحتمالات التعافي الاقتصادي اذا ما تدهورت الاوضاع في مصر.
وتتعرض البلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وافغانستان وباكستان لمخاطر كبيرة بسبب الهوامش الوقائية المحدودة على مستوى الاحتياطات الخارجية والمالية العامة.
 وذكر التقرير "من الملاحظ في كثير من البلدان ان احتياطيات النقد الاجنبي تتناقص وعجز الحساب الجاري ما يزال كبيرا حتى الآن. وتمثل مستويات الدين العام المرتفعة او المتزايدة مصدرا للقلق، وهي مدفوعة بعجز المالية العامة الكبير والمزمن الذي يعكس بدوره ضغوطا قوية لتوفير الدعم وغيره من النفقات الاجتماعية نظرا لظروف البطالة المرتفعة". وفي الوقت الذي تدرك فيه البلدان الحاجة الى ضبط اوضاع المالية العامة، يستمر ارتفاع عجز المالية العامة في معظم البلدان وما تزال خطط الضبط المالي غير واضحة على المدى المتوسط".
وأوصى التقرير بشأن زيادة المخاطر وارتفاع حالة عدم اليقين السياسي وتزايد التوترات الاقليمية، بأن يتم العمل على تحفيز النشاط الاقتصادي وخلق الوظائف للمساعدة على استمرار التحولات الاجتماعية- السياسية، وتحقيق انجازات في ضبط الاوضاع المالية العامة لاستعادة الدين الى مستويات يمكن الاستمرار في تحملها واعادة بناء الهوامش الوقائية اللازمة لحماية الاقتصاد من الصدمات غير المتوقعة. والشروع دون ابطاء في اجراء الاصلاحات العملية المؤدية الى تحسين مناخ الاعمال والحوكمة وتحسين مستوى العدالة.
وبين التقرير أن المنطقة تحتاج الى تحسين الظروف الاقتصادية ومستويات المعيشة، وكذلك تحسين امكاناتها البشرية والاقتصادية.
وأكد التقرير ان التأخر في تحقيق التعافي الاقتصادي وتصاعد معدلات البطالة يشير إلى مدى الاهمية الملحة لاصلاح السياسات. وللبدء في تحقيق المكاسب التي طال انتظارها من التحولات الاقتصادية والسياسية الاخيرة.

التعليق