مستقبل محاربة الإرهاب: طائرات بلا طيار أقل.. شراكات أكثر

تم نشره في الثلاثاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • عسكري أميركي في حصة تدريبية لقوات الأمن الأفغانية - (أرشيفية)

ليندا روبنسون -  (الواشنطن بوست) 18/10/2013

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

 

أصبح استخدام ضربات الطائرات من دون طيار ضد أهداف إرهابية واحداً من أكثر ملامح جهود الأمن القومي للرئيس أوباما إثارة للجدل. ويصف المنتقدون من اليسار أوباما بأنه "رئيس الطائرة من دون طيار،" حتى إن الناشطة الباكستانية المحتفى بها ذات الستة عشر ربيعاً، مالالا يوسفزاي، وبخته في البيت الأبيض مؤخراً، قائلة له إن "هجمات الطائرات من دون طيار تصب الوقود على نار الإرهاب".
 ومع ذلك، تبقى الطائرات من دون طيار واحدة فقط من ثلاث أدوات رئيسية لمحاربة الإرهاب، وهي ليست الأكثر أهمية من بينها بالضرورة. إذ تعول قوات العمليات الخاصة راهناً على مزيج أكثر توازناً من التكتيكات: شن الغارات، وتطوير قوات مشاركة في شكل يقدم المزيد من التنوع مقارنة بضربات الطائرات من دون طيار، وربما يصبح ذلك هو موجة المستقبل لحروب أميركا الكبيرة.
أصبحت الخطوط العريضة لطريقة أوباما الجديدة التي كان قد بين ملامحها العامة في كلمته أمام طلبة جامعة الدفاع القومي في أيار (مايو) الماضي، أكثر وضوحاً في الشهور الأخيرة، خاصة في الغارتين التوأم اللتين شُنتا في ليبيا والصومال يوم الخامس من تشرين الأول (أكتوبر). وقد انتزعت الغارة الأولى أنس الليبي، عضو القاعدة المتهم بتفجيرات العام 1998 للسفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا. وكانت الغارة الثانية محاولة غير ناجحة لإلقاء القبض على عكرمة، عضو مجموعة الشباب الصومالية المرتبطة بالقاعدة، والذي يقال أنه المسؤول التخطيط لشن هجمات في مناطق شرق إفريقيا.
 تتمتع هذه الغارات بالعديد من المزايا مقارنة بالطائرات من دون طيار. إذ من الممكن أن يتم التحقق من الأهداف من أجل الحصول على المزيد من المعلومات الاستخبارية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها من الأدلة التي يمكن الاستدلال بها. وربما يكون الأمر الأكثر أهمية هو أن إلقاء القبض على المطلوب يفضي إلى ما يصفه المشغلون بأنه "نهاية إلهية"، حيث تتم محاكمة الإرهابي المعني وتجريمه أمام محكمة قانون.
من الطبيعي أن قوات العمليات الخاصة، سوية مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (السي آي إيه) ستظل تستخدم الطائرات من دون طيار عندما يعتقد بأن هناك تهديد وشيك جداً، بحيث يصبح القضاء على الشخص المشكوك فيه هو أفضل طريقة لوقف الهجوم المزمع على مصالح أميركية حيوية. لكن مساوئ الطائرات من دون طيار، وخاصة التبعات السياسية والدبلوماسية، أصبحت معروفة راهناً على نطاق واسع. وحتى لو أفضت ضربة بالطائرة إلى القضاء على هدف، فإن أحادية الجانب الواضحة للهجوم (القادة المحليون غالباً ما يعطون دعماً ضمنياَ)، يمكن أن تفضي إلى صعود الاستياء الجماهيري ضد الولايات المتحدة. وفي اليمن، صادق الرئيس عبد ربه منصور هادي علانية على ضربات الطائرات من دون طيار، لكن من شأن هذا الموقف أن يقوض شرعية القائد في موطنه. وأخيراً، وحتى لو كانت الخسائر المدنية في حدها الأدنى، فإن عدداً قليلاً من الوفيات يستطيع أن يلطخ صورة أميركا -ويزود نار التجييش الإرهابي بالوقود.
أما الآلة الثالثة في صندوق أدوات مكافحة الإرهاب فهي استخدام القوى المشاركة. وتقف الصومال لتكون مثالاً جيداً لهذا النوع: فقد عملت قوات العمليات الخاصة مع مزيج من الشركاء لاستعادة البلد من أيدي تنظيم الشباب، مستعيدة الحكومة هناك لأول مرة منذ عقدين، وخالقة شبكة من الحلفاء لطرد القاعدة وجماعاتها إلى خارج شرق إفريقيا. وفي غمرة عملية لتفعيل السلام على نحو أوسع، ساعدت القوات الأميركية في تدريب قوات من أثيوبيا وأوغندا وكينيا وجيبوتي. وقد لعبت وحدات من أوغندا دوراً رئيسياً في طرد تنظيم الشباب الصومالي المتشدد إلى خارج العاصمة الصومالية، مقاديشو، فيما نفذت وحدات القوارب والمدفعية الكينية المدربة على يد قوات الفقمة الأميركية عملية مشتركة لاستعادة ميناء كسمايو من أيدي تنظيم الشباب، حارمة بذلك المجموعة الإرهابية من مصدر رئيسي للعوائد. ويقال إن القوات المشاركة لعبت دوراً في الغارة التي شُنت في الصومال قبل أسبوعين أيضاً.
 اليوم، تنخرط قوات العمليات الخاصة في بعض المستوى من المشاركة في أكثر من 70 بلداً، مع تركيز متزايد على العمليات المشتركة -أو حتى على غارات تنفذ بشكل رئيسي من جانب الشركاء، مع دور أميركي داعم، لإلقاء القبض على إرهابيين أو قتلهم. وستنخرط جل قوات العمليات الخاصة في أميركا والتي يبلغ عديدها 33.000 رجل بالزي العسكري، بمن فيهم معظم وحدات النخبة، في العمليات المشتركة، لكنها تحتاج إلى الوقت لتطوير المهارات القتالية والقدرات الاستخباراتية لشركائها.
تحظى هذه المشاركة الهادئة باهتمام وانتباه أقل مما تحظى فيه هجمات الطائرات من دون طيار، لكنها اللعبة طويلة الأمد التي ستضمن تمكن القوات الأميركية من العودة إلى الوطن وترك قوات قادرة على المحافظة على السلام في جوار سيئ خلفها. وفي الصومال، ساعد التدريب وتقديم المشورة ومساعدة القوات المشاركة على جلب بعض النظام لواحد من أشهر الفضاءات افتقاراً للحكم على وجه الكوكب.
بطبيعة الحال، وتماماً مثلما لهجمات الطائرات من دون طيار سلبياتها، فإن أساليب شن الغارات والمشاركة مع قوات محلية لا تؤتي دائما أكلها. فقد كشفت غارة الصومال الأخيرة طبيعة الخطر الذي قد ينطوي عليه وضع حتى القوات المقاتلة المدربة تدريباً عالياً على الأرض. ولم تفقد قوات الفقمة الأميركية أياً من أفرادها في هذه العملية، لكنها آثرت إجهاض المهمة وفضلته على استدعاء غارات جوية، والتي كانت ستفضي بالتأكيد إلى مقتل مدنيين صوماليين. ولم يتفاقم الفشل التكتيكي بتعثر إستراتيجي، ولذلك ستستمر قوات الفقمة في تعقب مطلوبها في محاولة أخرى، بدعم من قوات شريكة هناك.
ثمة تحديات عديدة تواجه نهج المشاركة مع ذلك. ويشك المتشككون في قدرة بلدان مثل الصومال وكينيا وأفغانستان على الدفاع عن نفسها. وهم ينتقدون، محقين، الإساءة إلى حقوق الإنساني التي يمكن أن تُرتكب في وقت لم تتحول فيه القوات المحلية إلى محترفة بالكامل. وتحتاج القوات الأميركية الخاصة إلى وقت طويل من أجل نقل الأخلاقيات والكفاءة إلى شركائها. وحتى الآن، يبدو أن الولايات المتحدة قد تبنت طريقة سريعة حققت نتائج مخيبة. وكانت هذه الحالة قد حدثت مسبقاً في حقبة الحرب الباردة، عندما قامت الولايات المتحدة بتسليح المجاهدين الأفغان من خلال وكالة الاستخبارات في باكستان -نفس المجاهدين الذين صبوا الوقود على نار الحرب الداخلية في أفغانستان، ثم غذوا صفوف تنظيم القاعدة بعد عقد من ذلك.
لكنه في الفصل الأحدث من الانخراط الأميركي في أفغانستان، تم الحط من قدر نتائج مشاركة القوات الخاصة على نحو كبير. وفي التزام رئيسي، انتشرت أكثر من أربع دزينات من فرق العمليات الخاصة في عموم حزام المتمردين من العام 2009 إلى العام 2012، من أجل جمع متطوعين لقوة دفاع مدنية من أجل حراسة القرى -قوة يبلغ عديدها راهناً نحو 25.000 رجلاً. وقد دربت القوات الخاصة الأميركية قوات من الكوماندوز وقوات خاصة وقوات مدربة على الاشتباك القريب. وقد لا يستمر هذا الجهد إذا لم يتوصل البلدان إلى اتفاقية حول تواجد القوات الأميركية في الشهور المقبلة، لكنه يظهر ما يستطيع جهد المشاركة المنسق أن يفرزه. وتعد قوات العمليات الخاصة الأفغانية أفضل الوحدات في القوات العسكرية الأفغانية، وهي تشكل أجزاء رئيسية في القتال في حزام التمرد، مثل مقاطعة كونار ومقاطعة باكتيكا اللتين أصبحتا تعتبران راهناً آمنتين إلى حد كبير بفضل مبادرة الدفاع المدني.
أما الأكثر أهمية فهو أنه بعد أعوام من التركيز على الضربات والغارات أحادية الجانب، استعادت قوات العمليات الخاصة الأميركية مهارة حاسمة في العمل مع المواطنين المحليين كما فعلت في فيتنام، حيث قامت بتجميع الآف المدافعين المدنيين في الأراضي العالية الوسطى. وتبقى هذه آلية قابلة للتحويل بشكل كبير: إذ توجد في العديد من البلدان التي تواجه مشاكل مناطق ريفية شاسعة، حيث يجد الإرهابيون ملاذاً جاهزاً، كما أن تقديم يد مساعدة لأولئك الذين يجدون الشجاعة لصد المهاجمين يعد واحداً من الاستخدامات الأكثر إيجابية لقوات العمليات الخاصة لدينا. فهي تعفي الولايات المتحدة من عبء القيام بذلك بنفسها أو من التدخل على نحو تعسفي في أزمة ما.
قد لا تكون طريقة المشاركة سهلة، وستستغرق أعواماً لتتمخص عن نتائج، لكنها تعد الحل الأمني الأكثر استدامة. وما تزال الولايات المتحدة بحاجة إلى سبل معقولة لقياس فعالية هذه الطريقة، لكننا ربما لا يجب أن نتفاجأ إذا أصبحت هي الطريقة الأميركية لمقاتلة الإرهاب في المستقبل.

*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:
The future of counterterrorism: Fewer drones, more partnerships

 

[email protected]

التعليق