103 مليارات دولار خسارة الاقتصاد السوري حتى نهاية الربع الثاني من العام الحالي

تم نشره في الاثنين 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • 103 مليارات دولار خسارة الاقتصاد السوري حتى نهاية الربع الثاني من العام الحالي

ترجمة: هيا خريس

عمان- بلغت خسارة الاقتصاد السوري التراكمية حتى نهاية الربع الثاني من العام الحالي 103.1 مليار دولار أميركي.
جاء ذلك بحسب تقرير لـ "المركز السوري لأبحاث السياسات"، بالتعاون مع منظمة "الأنروا" التابعة للأمم المتحدة، كان بعنوان "الحرب التنموية في سورية".
ورصد التقرير، الذي صدر خلال الشهر الحالي الوضع الاقتصادي والإجتماعي لسورية ما بين شهري نيسان (أبريل) وتموز (يوليو) للعام 2013.
وتعادل خسارة الاقتصاد السوري ما نسبة
174 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2010 نتيجة لما واجهته سورية من إغلاق الأسواق وهروب رؤوس الأموال وغير ذلك من النهب والتزوير ولا شك لعب الإفلاس دوره الكبير.
وواصلت مؤشرات الاقتصاد السوري هبوطها بشكل حاد خلال الربع الثاني العام 2013، وأدى هذا الركود إلى تفريغ ثروات سورية والضغط على رأس المال في كلا القطاعين العام والخاص.
ونتيجة لهذه الأزمة الاقتصادية كان انهيار قطاعات الصناعة والتعدين ولا سيما النفط إلى حد كبير بنسبة 4 % من حصتها في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني العام 2013.
وأسفر النزاع المسلح إلى ضرر مادي كبير أثر على نطاق البنية التحتية والأعمال التجارية والاتصالات، في حين تقلصت الخدمات التجارية بشكل كبير وملحوظ في نفس الوقت الذي جاءت به المقاطعة الدولية لتقلص بذلك كل من القطاعات المصرفية والاستيراد والتصدير والتمويل.
ومن هنا لم يعد الاقتصاد الوطني السوري قادراً على تلبية الحاجات الأساسية للشعب السوري وسط هذه الكارثة الاقتصادية التي يعاني منها.
ويأتي هذا التقرير ضمن سلسلة التقارير الفصلية المكلف بها المركز السوري لأبحاث السياسات من الأنروا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف تقييم الأزمة السورية بناءً على العناصر الاجتماعية والاقتصادية المختلفة، وتتبع التغيرات الاقتصادية الكلية والتغييرات الاجتماعية الرئيسية في سورية خلال الأزمة الحالية.
وشخص التقرير الوضع الاقتصادي السوري بقطاعاته، كالإنتاج الزراعي والصادرات والواردات والاستهلاك الخاص، بالإضافة إلى إبرازه لمؤشرات الربع الثاني العام 2013.
ويضيف إلى جانبها إعادة النظر والتقييم للتوقعات السابقة في العام 2012 والربع الأول العام 2013، مستخدماً البيانات والمعلومات التي تم تحديثها.
وركز التقرير في قسمه الأول على المؤشرات الاقتصادية وتأثير الأزمة على القطاعات الاقتصادية والموازنة العامة والأسعار والتوظيف، فيما ركز القسم الثاني من التقرير على أثر النزاع المسلح على مؤشرات التنمية البشرية بما في ذلك السكان والفقر والصحة والتعليم والتضامن الاجتماعي.
وقال التقرير ان سيناريو الأزمة الاقتصادية الذي لا ينتهي بانت نتائجه السلبية على النمو الحقيقي ومعدلات انكماش الناتج المحلي في سورية التي أدى إليها التدهور الحاصل في جميع القطاعات، الأمر الذي عكس حجم الانهيار في الاقتصاد السوري خلال أحداث الأزمة الجارية.
وذكر التقرير أن النسب السنوية لمعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي التي حققتها سورية فكانت نسبة النمو في العام 2011 تبلغ حوالي 7.1 %، ونسبتها 6.5 % في العام 2012، و6.9 % في الربع الأول العام 2013، و7.4 % في الربع الثاني العام 2013. ومع تلك النسب التي حقهها إلا أن الناتج المحلي الإجمالي لسورية شهد انكماشاً بنسبة 3.7 % في العام 2011، تليها 27.7 % العام 2012، و34.3 % في الربع الأول من العام 2013.
وبلغ الانكماش ذروته في الربع الثاني من العام 2013 بنسبة 39.6 %.
وبيّن التقرير دور جميع القطاعات الاقتصادية التي لعبت دوراً مهما في تشكيل حلقة الخطر على الاقتصاد السوري. ومن هنا نتطرق إلى ذكر جميع القطاعات الاقتصادية ودورها بحسب ما جاء في التقرير.
القطاع الزراعي:
عرفت سورية على مدى السنين بكونها بلدا زراعيا بامتياز، وتشتهر سورية بالزراعة منذ أقدم العصور وفضلاً عن جودة منتجاتها الزراعية عدّت سورية من أهم الدول العربية زراعياً. ويعد النشاط الزراعي في سورية من أهم الأنشطة الإنتاجية. ومن هنا ركز التقرير على موضوع القطاع الزراعي في سورية.
كان القطاع الزراعي خلال الأزمة الحالية ركناً اقتصادياً مهماً ولا سيما مع ارتفاع حصته في الناتج المحلي الإجمالي؛ حيث كان هذا الارتفاع الذي شهده القطاع في الربع الثاني من العام الحالي غير مسبوق. فحصلت الزراعة على حصة بلغت 54 % من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام الحالي مضاعفة بذلك نسبتها عن العام 2010 ومقارنة بـ 27 % في الربع الأول للعام الحالي، ومتجاوزة جميع القطاعات الأخرى باعتبارها العنصر الأساسي الذي يضيف قيمة لناتج المحلي الإجمالي.
وبالرغم من جميع المساهمات الإيجابية التي حصلها القطاع الزراعي في الاقتصاد السوري لم يمنع هذا من حدوث انكماش بلغت نسبته 6.9 % في الربع الأول والربع الثاني من العام الحالي بالمقارنة مع نفس الأرباع من العام السابق.
هذا الارتفاع لا يكاد يخلو أبداً من الانخفاض اللاحق الذي ذكرته نسب الأعوام في التقرير تسلسلياً مؤكدة على حجم هذا الانخفاض. وبلغت قيمة الانخفاض 263 مليار ليرة سورية العام 2011، إلى 245 مليار ليرة سورية العام 2012، مستمرة بالانخفاض إلى 119 مليار ليرة سورية في نصف العام 2013.
ولم تسلم المزارع من هذا الانخفاض بحيث انخفضت نسبة المزارع إلى 15 % مقارنة مع العام 2012 وخاصة المحاصيل الرئيسية مثل القمح والشعير والقطن.
ووفقاً لتقديرات لجنة التخطيط والتعاون الدولي، فإن زيادة سعر الوقود والأسمدة أدت إلى رفع تكاليف الأنشطة الزراعية بنسبة 19 % في الربع الثاني من العام الحالي.
ورداً على ذلك قامت الحكومة بزيادة سعر شراء القمح من المزارعين حيث كان المزارعون قبل الأزمة يبيعون المحاصيل مباشرة إلى الحكومة ولكن نظراً للخلافات الأمنية الحاصلة في الوضع الراهن قام المزارعون ببيع محاصيلهم بقيمة أقل إلى أناس وسطاء يبيعونها إلى الحكومة أو إحالتها بشكل مباشر إلى سوق الجملة.
وعلى صعيد الإنتاج الحيواني كان هناك نقص كبير في المنتجات الحيوانية خاصة اللحوم وتأثر الإنتاج الحيواني بعمليات النهب والسرقة والتهريب التي حصلت للأعلاف.
وواجه القطاع الزراعي العديد من المصاعب الأمنية مما وضعه على محك خلال الأزمة الحالية، وتعددت هذه المصاعب على أشكال مختلفة منها: نهب المحاصيل وتدمير الأراضي إلى جانب حصار بعض الأراضي والقطعان، وتحديات واجهها المزارعون في الوصول إلى أراضيهم وأضرار واسعة على نطاق البنية التحتية للري. والخطر الأمني السائد في الطرق يعد أكثر ما دفع القطاع الزراعي إلى التدهور بحيث كان سبباً رئيسياً في عدم التمكن من شحن وتسويق المحاصل الزراعية. وتمكين الآلاف من الأسر في البقاء على قيد الحياة خلال الصراع الحالي جاء ضمن أهم ما تمركزت حوله الزراعة لكنه ليس مؤشراً على التنمية الاقتصادية الإيجابية.
قطاع تجارة الجملة والتجزئة:
شهد قطاع تجارة الجملة والتجزئة والذي يشمل المطاعم والفنادق انكماشاً كبيراً في الناتج المحلي الاجمالي خلال الربعين الأولين من هذا العام. وتقدر نسبة هذا الانكماش 48.7 % في الربع الأول العام 2013 و67.7 % في الربع الثاني العام 2013 مقارنة مع الربع الموازي العام 2012.
وأدى الصراع إلى طفرة في أسعار السلع الاستهلاكية، وندرة السلع المحلية وانخفاض الدخل وارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية، وانخفاض قيمة العملة والقيود المفروضة على حركة الناس والبضائع التي تؤثر جميعها بشكل كبير على قطاع التجارة الداخلية.
وتستمر العقوبات الدولية في كونها تلعب دورا في الحد من تدفق السلع، وذلك بسبب القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير، ومنع المعاملات المالية وخدمات التأمين، الأمر الذي زاد من تكلفة الواردات الأساسية.
وتسببت النزاعات المسلحة داخل القطاع بتشويه السوق الجغرافية في جميع أنحاء البلاد، إلى جانب تباين كبير في أسعار السوق والعلامات التجارية وأيضاً صعوبة في توفير مصادر للسلع.
واشار التقرير إلى خطر كبير يحوم تجاه قطاع التجارة من قبل الاقتصادات العنيفة التي ظهرت مؤخراً من خلال تكاثر السوق السوداء عبر التبادل غير المشروع للسلع المهربة والمنهوبة، مصحوبة بالابتزاز والخطف، لكن ضعف المؤسسات التعاقدية والتنفيذ القانوني في مثل هذه المناطق يفسد سوق عمل القانون.
وحافظت الحكومة في الربع الثاني العام 2013 على تدخلها لتحقيق استقرار في أسعار السوق من خلال دعم المشتقات النفطية التي تستوردها بشكل متزايد. لكن انخفاض قيمة العملة أدى إلى ارتفاع عبء الحفاظ على الإعانات ما اضطر الحكومة إلى زيادة أسعار المشتقات النفطية من أجل التخفيف من حمل الموازنة العامة. وعلاوة على ذلك فتحت الحكومة في الربع الثاني من العام 2013 عدداً محدوداً من الأسواق لبيع السلع الأساسية المستوردة مباشرة بأسعار مدعومة.
قطاع السياحة:
تتميز سورية بموقعها الجغرافي الاستراتيجي وتضاريسها الجميلة ومواقعها السياحية الجذّابة. وتعد سورية البلد رقم واحد عربياً من حيث جذب السياح على اختلاف جنسياتهم. والسياحة هي من أهم مصادر الدخل القومي في سورية. إلا أن هذا لم يعد موجوداً على أرض الواقع الآن ومع بدء النزاعات والأزمة في سورية اختلف الوضع السياحي في سورية اختلافاً كلياً بحيث تدهور بصورة واضحة جداً ولم تعد سورية كما كانت سابقاً وجهة سياحية يقبل عليها السياح من مختلف انحاء العالم. وبلغت نسبة انكماش قطاع السياحة 76 % في النصف الأول من العام 2013 بالمقارنة مع النصف الأول من العام الماضي. مع انخفاض حاد شهدته أعداد السياح وعائدات السياحة.
قطاع التعدين:
أسفر النزاع المسلح وانعدام الأمن في انكماش الناتج المحلي الإجمالي لقطاع التعدين بنسبة
49 % في العام 2012. جاء انخفاض انتاج النفط في الربع الثاني خلال العام 2013 صدمة اقتصادية كبيرة واجهت الاقتصاد السوري بحيث انخفض من ألف برميل يومياً في الربع الأول خلال العام 2013 إلى 18 ألف برميل يومياً فقط خلال الربع الثاني العام 2013. كما فقدت الحكومة خلال هذه الفترة أيضاً السيطرة على العديد من آبار النفط. وهكذا كانت قيمة الناتج المحلي الإجمالي 71 % خلال الربع الأول العام 2013.
وبلغت 88 % خلال الربع الثاني من العام وجاء ذلك في المقارنة مع نفس الأرباع من العام السابق. وبهذا فقد الاقتصاد الوطني في سورية المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية، ما أدى إلى خسارة استراتيجة واقتصادية فادحة. ولتعويض هذه الخسارة اضطرت الحكومة إلى زيادة استيراد المشتقات النفطية، الأمر الذي دفع فاتورة الدعم إلى الارتفاع؛ بحيث أسهم نقص المشتقات النفطية ومواصلة ارتفاعها في الربع الثاني خلال العام 2013، إلى نكب الأسر والاقتصاد بحيث رفعت تكاليف المعيشة لجميع الأسر السورية وتكلفة الأعمال بالنسبة إلى جميع الشركات.
قطاع التصنيع:
انخفض الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الصناعة التحويلية بنسبة 70.1 % في العام 2012، واستمرت نسبة الانخفاض إلى أن وصلت 12.8 % خلال الربع الأول لعام 2013 وهبطت مجدداً إلى نسبة 23.3 % خلال الربع الثاني لنفس العام. ولا يسع وصف ما تسببته العمليات العسكرية من نهب وسلب وإفلاس للشركات على نطاق واسع، فضلاً عن اختطاف العمال والمديرين وإغلاق وتدمير الشركات والبنية التحتية.
وواصلت أعمال العنف ضغطها على المناطق الصناعية الرئيسية في سورية وتحويلها إلى سوق جرداء، ومن تلك المدن الصناعية الشهيرة تأتي حلب وريف دمشق وحمص.
وانعكس التراجع أيضاً في انخفاض حاد على الاستثمارات العامة والخاصة وضياع رأس المال خلال الربع الثاني من العام الحالي. وكما أدى أيضاً إلى انخفاض شامل في الانتاج الصناعي وتوريد السلع المنتجة محلياً في السوق المحلية.
قطاع النقل:
واجهت قطاع النقل أضرار مالية ومادية جسيمة نابعة من الصراع السوري الحالي، فشهد انكماشا من حصته في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 51.6 % في العام 2012.  وعلى وجه المقارنة بين الربعين في الأعوام على التوالي 2012 و2013، تقلص الناتج المحلي الإجمالي في العام 2013 بنسبة تقدر حوالي 63 % خلال الربع الأول لعام 2013 و46.9 % خلال الربع الثاني لنفس العام.  بالإضافة إلى ذلك، أسهم نقص الوقود وخدمات الصيانة في انخفاض انشطة النقل التجارية وتواصلت النتائج الوخيمة خلال الربع الثاني للعام الحالي المتعلقة بالصراع تشملها نهب السيارات الخاصة والعامة وانعدام الأمن واخطار السفر المادية، وتخلل هذه النتائج أيضا أعمال تخريبية مثل الهجمات على الشاحنات والقوافل التي تحمل السلع وجاء ذلك في التزامن مع تخفيض العقوبات الدولية في الحاجة إلى خدمات النقل اللازمة لأنشطة الاستيراد والتصدير في الموانئ والمطارات.
قطاع الاتصالات:
كان التأثير على قطاع الاتصالات بما في ذلك الاتصالات وخدمات البريد أقل من غيره من القطاعات الأخرى. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الاتصالات بنسبة 7.4 % في العام 2012، وتأتي هذه النسبة صغيرة بالمقارنة مع نسب القطاعات الأخرى.
وتأثرت سلامة واستمرارية الشركات الخاصة بهذا الانكماش الاقتصادي. وبدا الانكماش أكثر وضوحا في العام 2013 ففي المقارنة ما بين أرباع العام 2012 و2013 زادت نسبة انكماش الناتج المحلي الإجمالي في العام 2013، فكانت نسبة الربع الأول تقدر بحوالي 32.6 % ونسبة الربع الثاني بلغت حوالي 24.2 %.
وتعود أسباب هذا الانكماش الذي طرأ على قطاع الاتصالات إلى العديد من العوامل منها دخل الأسر المحدود، ودخل الحكومة وفرض قيود على خدمات الصيانة وعقوبات حظر استيراد معدات الاتصالات السلكية واللاسلكية والأجهزة، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية الناتجة عن النزاعات المسلحة.
قطاع المال والعقار
لحق الناتج المحلي الإجمالي للقطاع المالي والعقاري تدهور كبير شهده على مدى الأعوام، فانخفض في العام 2012 بنسبة 30.2 %، وتواصلت النسب بالانخفاض المستمر فبلغت في الربع الأول من العام الحالي 47.2 % وبلغت في الربع الثاني 65.8 % لهذا العام.  وتدهورت أسعار الصرف، وكانت العقوبات الدولية المفروضة على القطاع المالي والقيود المفروضة على المعاملات المالية جميعها اسبابا كامنة وراء تصاعد الانكماش الكبير في الأنشطة الاقتصادية للعام 2013. ويعود أيضاً إلى سبب فشل البنك المركزي في تحقيق الاستقرار في النظام المالي والحفاظ على قيمة الليرة السورية التي أدت إلى جعل الكثير من الأسر طريحة الفقر بمن فيهم كتلة العاملين في القطاع العام المنخفضة اجورهم. وكما أن الانخفاض الكبير في معروض السلع المنتجة محلياً وزيادة نسبة الواردات كثفت الضغوط على سعر صرف الليرة السورية. أما التحدي الحقيقي الذي واجه النظام الصرفي هروب رؤوس الأموال الخاصة.
قطاع المرافق العامة:
بلغت نسبة انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لقطاع المرافق العامة في عام 2012 نحو
14.8 %، و18.8 % خلال الربع الأول للعام الحالي و32.9 % خلال الربع الثاني لنفس العام.
وترجع نسبة انخفاض الانتاج الشهري من الكهرباء خلال الربع الثاني للعام الحالي إلى ندرة الوقود والغاز. وكما كان الحال خلال الربع الأول من هذا العام فقد عانت العديد من المناطق من انقطاع الكهرباء لفترات طويلة مع انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل في مناطق النزاع الرئيسية. وتأثر الاستهلاك أيضاً بسبب تدمير محطات توليد الكهرباء في النصف الثاني من العام والذي تضمنه أضرار جسيمة لكابلات الجهد العالي مما زاد هدر الكهرباء. في حين تم بذل أقصى جهود ممكنة لوقف النزاعات والقيام باصلاح الأضرار والأعطال الناجمة والصيانة الفعالة لشبكات الكهرباء.
الخدمات الحكومية:
على جانب القطاع العام، كان هناك زيادة كبيرة في الخدمات الحكومية في العام 2011 جاء ذلك استجابة من الحكومة السورية للأزمة. ولكن هذا لم يستمر في العام 2012 لأن حصة الناتج المحلي الإجمالي من الخدمات العامة انكمشت بنسبة 16.5 %. واستمر هذا الانكماش في العام 2013 بنسبة انخفاض بلغت 17.7 % في الربع الأول في العام 2013 و41.2 % خلال الربع الثاني العام 2013. إلا أن هذا الاتجاه قد يكون عكسيا في الربع الثالث، منذ قيام الحكومة في شهر حزيران (يونيو) العام 2013 بزيادة اجور الموظفين في القطاع الحكومي والتي سيتم تنفيذها في تموز (يوليو) 2013.
الخدمات الشخصية والاجتماعية
وعلى صعيد الخدمات الشخصية والاجتماعية، فقد لحقه انكماش متزايد بدءاً من العام 2012 بنسبة 7.6 % واستمرارها المتزايد خلال الربع الأول لعام 2012 بنسبة 18.6 % إلى أن بلغت قمتها خلال الربع الثاني لعام 2013 بنسبة
 30.4 %. وليس من الأمر الغريب أن تنخفض نسبة الخدمات الشخصية بما أن دخل السكان أصبح منخفضاً جداً وأن الأنشطة الاقتصادية تراجعت بشكل ملحوظ. ومع ذلك لم تتأثر الخدمات الاجتماعية بما في ذلك الصحة والتعليم التي يقدمها القطاع الخاص والمجتمع المدني بحيث ارتفع معدل النازحين خلال ربعين العام الحالي.
ورغم من جميع المساعدات الإنسانية المقدمة من خلال الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى إلا أن الخدمات الاجتماعية ما تزال غير قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
المنظمات غير الحكومية
شهدت الخدمات التي تقدمها المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني زيادة كبيرة في النصف الأول من العام 2013، حيث ارتفعت بنسبة 200 % مقارنة بالنصف الأول من العام 2012. وكما كان رد فعل الجمعيات الخيرية وغيرها من المؤسسات شفافاً ومرئياً لتقديم كل الدعم الإنساني والاجتماعي لأهل سورية. ومع ذلك، على الرغم من نمو حصة المنظمات غير الحكومية من الناتج المحلي الإجمالي إلا انها ما تزال هامشية.
الاستثمار
من المعروف دوماً أن الاستثمار هو المحرك الأساسي للاقتصاد لكن هذا ليس مع وضع سورية، فوضع سورية غير المستقر اقتصاديا واجتماعيا لا يساعدها على وجود استثمار ليؤدي دوراً فعالاً على الاقتصاد السوري. ما فعله النزاع المسلح أنه وضع يده على الاستثمار بشكل محكم خانقا بها أية احتمالية ممكنة لوجود استثمار جديد في سورية. فتراجعت بذلك نسب الاستثمارات العامة 57 % في العام 2012 وتبعه انخفاض آخر بنسبة 23 % خلال الربع الأول للعام 2013 و30 % خلال الربع الثاني لهذا العام. وأثر الصراع بشكل كبير على قدرة الحكومة في تحقيق الإيرادات وتنفيذ المشاريع الاستثمارية.
وعلاوة على ذلك قامت الحكومة بتخصيص ميزانيات الاستثمار إلى الاستهلاك الحالي فضلا عن النفقات العسكرية لحماية مكانتها السياسية والعسكرية. والأهم من ذلك انكماش الاستثمار الخاص بنسبة 70.1 % في العام 2012 وبنسبة 23.3 % خلال الربع الأول للعام 2013، وبنسبة 12.8 % خلال الربع الثاني لنفس العام. مع تكوين رأس المال الإجمالي الخاص فقط 11 مليار ليرة سورية و10 مليارات ليرة سورية في الربع الأول من العام 2013. وبحلول الربع الثاني من العام 2013 شكل القطاعين العام و الاستثمار الخاص 10.3 % من الناتج المحلي الإجمالي، والذي يعتبر أقل من معدل الاستهلاك السنوي العادي لأسهم رأس المال.

التعليق