عودة إلى الأسد

تم نشره في الخميس 24 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً
  • الرئيس السوري بشار الأسد(أرشيفية)

هآرتس

 بقلم: تسفي بارئيل

مثير للانفعال كانت قراءة المقابلة التي منحها رئيس أركان الجيش السوري الحر الجنرال سليم ادريس الاسبوع الماضي لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية وروى فيها قصة فراره من جيش النظام في حزيران 2012. ادريس الثخين ورقيق الحديث، الذي يسميه خصومه البروفيسور على اسم آخر منصب أداه – قائد أكاديمية الهندسة العسكرية – روى أن قرار الفرار نضج فيه على مدى فترة طويلة. "أنا وزوجتي فقط أخذنا القرار، ولم نقل للابناء. وعندما حانت اللحظة، بعد أن رأيت الدمار الهائل الذي أحدثه جيش النظام في قرية مولدي المباركية (قرب حمص) أبلغت عائلتي بانه حان الوقت للفرار".
وكان الفرار عملية مركبة لان بيت ادريس كان خاضعا للرقابة. ولاعطاء انطباع بأن الأمور عادية بعث بناته الى السوق كي يقمن بمشترياتهن وبعث بابنيه في اتجاه آخر، وفي نفسه أخذ البندقية التي كانت دوما في بيته وخرج وكأن وجهته نحو العمل. قوات الجيش السوري الحر بعثت بسيارات كي تأخذ أبناء عائلته من أطراف المدينة ومعا اجتازوا الحدود الى تركيا.
وفي تركيا نزلت عائلة ادريس في مخيم اللاجئين المخصص للضباط ومنفصل عن مخيم الجنود البسطاء الفارين. ومن هناك الطريق الى المنصب السامي كان قصيرا نسبيا. في آب 2012 انتخب ادريس قائدا على الجيش السوري الحر، رغم خلافات الرأي بين الضباط الكبار في مسألة كفاءاته في ادارة المعارك في الميدان، في ضوء حقيقة أن أغلبية حياته العسكرية قضاها في المكتب.
كما أن ادريس كان المرشح المفضل من قبل الامريكيين، ليس واضحا ما الذي سحرهم فيه غير انجليزيته الطلقة. ولكن كونه انتخب فقد تحول الى الأمل الأكبر للجيش الحر، ولا سيما بعد أن نجح في اقناع الولايات المتحدة بالزيادة الهامة للعتاد العسكري، التدريبات والسلاح الذي سيصل الى الثوار. الوعد الكبير لم يتحقق، وليس فقط بذنب ادريس. فالقوة الصاعدة لنشطاء القاعدة الذين يعملون في اطار المنظمة المسماة "دولة الاسلام في العراق والشام"، سيطرتهم على أجزاء في شمالي الدولة وعلى معابر الحدود جعلتهم عدوا حقيقيا، ليس فقط للنظام وللجيش السوري الحر بل وايضا لمنظمات راديكالية مشابهة.
"جبهة النصرة" هي الاخرى انشقت على خلفية خلاف شديد بين من أيد الوحدة مع دولة الاسلام وبين من رأى فيهم غرباء لا ينبغي اشراكهم في الكفاح الوطني السوري. ولاحقا تنازع قائد النصرة أبو محمد الجولاني، مع قائد دولة الاسلام ابو بكر البغدادي، على خلفية صراع صلاحيات، وبالاساس بسبب عدم المساواة في توزيع التبرعات التي وصلت من دول الخليج.
النزاعات بين المنظمات المتطرفة في سورية نفسها (جبهة النصرة ودولة الاسلام ليستا الوحيدتين، فثمة على ما يبدو نحو نصف دزينة من المنظمات الاسلامية الاخرى ولكنها أصغر وأضعف)، كان يفترض ظاهرا أن تعزز الجيش الحر ولكن يتبين أن العديد من مقاتلي الجيش الحر قرروا الفرار من صفوفه والانضمام الى المنظمات المتطرفة، بدعوى أن ادريس غير غادر على أن يقودهم نحو الانتصار على النظام. اما السبب الحقيقي فهو شروط الخدمة والتمويل السخي الذي تتلقاه هذه المنظمات وحقيقة أنها تنجح في السيطرة على مزيد فمزيد من المناطق.
هذه ليست الضربة الوحيدة التي تلقاها جيش ادريس. بل انه في اوساط الجنود والضباط الذين بقوا موالين له تتكثر الخلافات.
 فحسب تقارير مختلفة – يصعب تأكيد مصداقيتها – يبلغ عدد الجيش الحر بين 3 الاف و 5 الاف جندي، مقابل عشرات الاف المقاتلين الذين انضموا اليه في بداية الثورة. ولكن يبدو أن الانعطافة الاهم في الوضع تعبر عنها نية ضباط في الجيش الحر تجاوز سياسة ادريس وقيادة المعارضة السياسية التي تعمل دون نجاح كبير خارج الدولة، وادارة مفاوضات مباشرة مع النظام.
وأفاد مراسل "الايندبندنت" البريطانية روبرت فيسك الاسبوع الماضي بلقاء بين المسؤولين الكبيرين في الجيش السوري الحر وبين مسؤول كبير في الجيش السوري. وحسب التقرير بحثت في اللقاء امكانية فتح حوار وطني في اطاره يسلم رجال الجيش الحر سلاحهم مقابل الوعد بالا يتضرروا، والسبل "لدفع الديمقراطية الى الامام" دون مطلب اسقاط الأسد من الحكم كشرط للحوار.
ليس واضحا من يمثل مندوبا الجيش الحر وما هو مدى التأييد لافكارهما، ولكن اذا كان التقرير صحيحا، يحتمل ان تكون الازمة في الجيش السوري الحر وضعف المعارضة السياسية سيؤديان بالولايات المتحدة ايضا الى الاستنتاج بانه لا يوجد مع من تنفذ الثورة في سورية ومن يريد أن يمنع تفكيكها التام وتسليمها الى القاعدة، من الافضل له ألا يصر اكثر مما ينبغي على اسقاط نظام الأسد.
هذه المعضلة التي يقف أمامها الوافدون الى مؤتمر جنيف 2، الذي تقرر موعد انعقاده في منتصف تشرين الثاني.
ومع أن بعض منظمات المعارضة أعلنت بانها لن تشارك في المؤتمر اذا لم يكن رحيل الأسد على جدول الاعمال، ولكن عندما تدير الولايات المتحدة قصة غرام مع ايران، وعندما تقترب الحرب في سورية من سنتها الثالثة دون حل- تفضل واشنطن الوصول الى توافق مع روسيا على حساب الثوار.
 ومن شأن واشنطن أن تقرر بان هذا ليس الوقت المناسب لتحقيق أماني منشودة بالديمقراطية أو أحلام رومانسية باسقاط أنظمة القمع – وهذه، كما يذكر، لن تكون التفافة حذوة الحصان الوحيدة التي ستتم هذه السنة.

التعليق