قريع: القانون الإسرائيلي التفاف على الحقوق الوطنية واستباق لمسار المفاوضات

المواجهات تستمر لليوم الثاني لاقتحام المستوطنين "الأقصى".. والفلسطينيون يؤكدون بأن لاحل من دون القدس

تم نشره في الثلاثاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً
  • أفراد من الشرطة السرية الإسرائيلية وحرس الحدود تعتقل فلسطينيا خلال اشتباكات مع المستوطنين في القدس المحتلة - (ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان – استمرت المواجهات أمس ولليوم الثاني على التوالي بين الفلسطينيين والمستوطنين المتطرفين الذين استأنفوا اقتحام المسجد الأقصى المبارك بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، مهددين بتكرار انتهاك باحاته اليوم.
وعلى وقع التصدي الفلسطيني لمتوالية انتهاكات الاحتلال ضد الأقصى، فقد نددت القيادة الفلسطينية بالقانون العنصري الإسرائيلي الجديد لتهويد القدس المحتلة ومنع تقسيمها، مؤكدة بأن "لاحل من دون القدس، ما يستدعي تحركاً عربياً إسلامياً عاجلاً لإنقاذها وطرح قضيتها أمام الأمم المتحدة".
وبحثت اللجنة الوطنية العليا للقدس، التي يترأسها الرئيس محمود عباس، خلال اجتماعها في مجلس الوزراء مساء أول من أمس، عدة خطوات وتوزيع مسؤوليات ومهام لصدّ عدوان الاحتلال ضدّ المدينة المقدسة.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد قريع إن القانون يعدّ "رسالة إسرائيلية واضحة بأن القدس غير قابلة للتفاوض باعتبارها قضية محسومة من جانبهم، كما اللاجئين وغور الأردن"، ولكن ذلك "ليس ملزماً فلسطينياً، كما إنه مرفوض".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "سلطات الاحتلال تستهدف، بقانونها المدرج ضمن سلسلة مشاريع عنصرية، الالتفاف على الحقوق الفلسطينية وسلب المقدسات الدينية واحكام تهويد القدس، التي باتت اليوم تقع في عين العاصفة".
وأكد بأن "قوانين الاحتلال ومشاريعه في القدس المحتلة ليست ملزمة للجانب الفلسطيني"، مشدداً على أن "الشعب الفلسطيني لن يقبل أي حل سلمي بدون القدس".
ورأى قريع، القيادي الفتحاوي المسؤول عن ملف القدس في المنظمة، بأن "ذلك يفرّغ المفاوضات من مضمونها، فيما يريد الاحتلال الإستفادة من الزمن للمضي في الإستيطان وتهويد القدس"، مستبعداً خروج جلسات التفاوض، الممتدة منذ 30 تموز (يوليو) الماضي، "بأي شيء".
وأشار إلى أن "القدس تتبدل وتتغير يومياً، بشوارعها وأراضيها ومقدساتها، بينما يشهد المسجد الأقصى المبارك هجمة صهيونية محمومة لتهويده وتقسيمه زمانياً ومكانياً".
وحذر من خطورة وضع القدس المحتلة، مطالباً "بتحرك عربي إسلامي جديّ وعاجل على كافة المستويات والأصعدة لإنقاذها والحفاظ عليها، مردفاً بدعم حيوي للأهالي المقدسيين من أجل تثبيت صمودهم في أرضهم ووطنهم".
ولفت إلى أهمية "الدور والجهد الأردني في موضوع القدس، استناداً تاريخياً وقانونياً للولاية والمسؤولية عنها"، منوهاً إلى "التنسيق والتعاون الفلسطيني الأردني المشترك في هذا الخصوص".
وأكد ضرورة "التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، ومنظماتها الدولية، إضافة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية، لبحث عدوان الاحتلال ضد القدس وسبل التصدي له"، معتبراً أن "لا تناقض بين المفاوضات وإعلان الموقف الحقيقي الرافض لانتهاكات الاحتلال".
وأشار إلى أن "القدس تتعرض لعملية نهب يومية، كان آخرها القانون الإسرائيلي الذي يمنع تمرير أي حديث بشأنه أو التفاوض حولها".
وكانت الحكومة الإسرائيلية أقرت مؤخراً قانوناً جديداً يمنع التفاوض حول تقسيم القدس أو تسليم أجزاء منها دون موافقة مسبقة من غالبية أعضاء البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" بواقع 80 عضواً.
وتوقف قريع عند بعض مواطن انتهاكات الاحتلال ضد القدس المحتلة، مفيداً "بتطويقها بنحو 14 مستوطنة، واختراق الطرق الإلتفافية لأحيائها الواقعة تحت السيادة والسيطرة الإسرائيلية المباشرة".
بينما "تقطع أربع كتل استيطانية منها، تضم 6 آلاف مستوطن، أوصال البلدة القديمة، التي لا تتجاوز مساحتها 1 كم مربع بعديد مواطنين يبلغ 33 ألفا، من إجمالي نحو 300 ألف فلسطيني في القدس المحتلة".
وأشار إلى "الاستيلاء الإسرائيلي على 56 منزلاً ومحالاً تجارياً فلسطينياً، وتصدّع 22 منزلاً بفعل الحفريات الجارية تحتها، في حين يرزح مواطنو البلدة القديمة تحت طائلة مساعي الاحتلال المبرمجة لإفسادهم وتدمير شخصياتهم وإفقارهم وسدّ منافذ عملهم، ضمن سياسة "التهجير الطوعي".
ولفت إلى استهداف الاحتلال "للحوض المقدس"، منطقة الأماكن المقدسة في البلدة القديمة ومحيطها، بالتهويد والتهجير، تنفيذاً لمشروعه الصهيوني القائم على ثلاثية الاحتلال وإقتلاع السكان الأصليين وإحلال المستوطنين مكانهم، أسوة بعدوانه عامي 1948 و1967.
ونوه إلى ما يتعرض له المسجد الأقصى من "مشاريع بناء الكنس اليهودية واقتحامات المستوطنين والمتطرفين المتكررة وانتهاك حرمته بجولاتهم وإقامة بعض شعائرهم الدينية، لولا تصدي الفلسطينيين لهم".
وأكد بأن "المقدسيين مرابطون وثابتون في وطنهم وأرضهم، لحماية مدينتهم والحفاظ على الأقصى، ما يستدعي وقفة عربية إسلامية جادة لدعمهم ونصرة صمودهم وعدم الاكتفاء بإصدار البيانات"، لافتاً إلى أن "المبالغ التي أقرّتها قمماً عربية سابقة لدعم القدس لم يصل إلا القليل منها".
ودعا إلى "تحرك فلسطيني لطرح قضية القدس أمام الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجامعة العربية"، إلا أنه انتقد "تعدد المرجعيات الفلسطينية المعنية بالقدس".
وتحدث عن اجتماع اللجنة الوطنية العليا لشؤون القدس "بحضور رئيس الحكومة رامي الحمد لله، بهدف التنسيق وتوزيع المسؤوليات والمهام بين الأطراف المعنية لتفادي حدوث أي تضارب بينها".
وقال إن "الجانب الفلسطيني ذهب إلى المفاوضات في ظل موقف دولي وعربي وأميركي دافع في هذا الاتجاه، وليس من منطلق قناعته بها أو بخروجها عن نتائج ملموسة".
وجزم بأن "لا أمل يرتجى من الحكومة الإسرائيلية التي لا تؤمن بحل الدولتين، وإنما تدعّي قبوله بينما تمارس على الأرض ما يقتله ويقوّض فرص تحقيقه".
واستبعد "تمخض المفاوضات عن شيء"، ولكنه لا يجد ضيّراً من "استكمال سقفها الزمني، المحدد بتسعة أشهر والذي ينتهي بعد أشهر قليلة، حتى يشهد العالم أجمع بأن الاحتلال الجهة المعرقلة لخطوات العملية السلمية".
واعتبر أن "ذلك لا يعني الاستكانة إلى مسار التفاوض فقط، وإنما لا بد من تزامنه مع تحرك فاعل على كافة الأصعدة وإعلاء الصوت غضباً ضدّ انتهاكات الاحتلال وكشفاً عن جرائمه المهددة للقدس".
على صعيد متصل؛ اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين أمس المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة وسط حماية مشددة من قبل قوات شرطة الاحتلال الخاصة.
وقال مدير الإعلام في مؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود أبو العطا إن "نحو 34 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى على شكل أربع مجموعات، وحاولوا أداء بعض الصلوات التلمودية في المسجد، ولكن حراس الأقصى تصدوا لهم ومنعوهم من ذلك".
وذكر، في تصريح أمس، أن "شرطة الاحتلال قامت بتفتيش حقائب طلاب مصاطب العلم وكل الداخلين للأقصى"، لافتًا إلى "انتشار الحراس والمصلين وطلاب العلم ومدارس القدس في باحات المسجد من أجل الدفاع عنه وحمايته من انتهاكات وممارسات الاحتلال ومستوطنيه".
وأضاف أنه "رغم ما يتعرض له حراس الأقصى من اعتداءات إلا أنهم يتصدون لكافة محاولات تأدية الصلوات اليهودية بالمسجد، ويدافعون عنه".

[email protected]

التعليق