أزمة العيد: طقوس للاحتفال ومتعة في التسوق والسهر

تم نشره في الاثنين 14 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • عائلات تتسوق بعمان قبيل العيد - (تصوير: محمد مغايضة)

منى أبوحمور

عمان- شوارع مزدحمة بالسيارات، محلات تمتلئ بالصغار والكبار، أسواق تعج بالمارة، عربات الحلوى تتناثر هنا وهناك، بالونات تتطاير، وأصوات الموسيقى تدب في كل مكان.
 هذا هو الحال وحتى ساعات الليل المتأخرة قبيل ليلة العيد، حيث تزدحم الشوارع بالسيارت والمارة الذين يرتادون محلات الملابس والحلويات والمطاعم، ليحصلوا على مبتغاهم.
امتلاء الأسواق بالناس لا يقتصر فقط على من يحتاج لشراء شيء معين، حيث يعتبرها الثلاثيني محمد العطيات طقسا من طقوس الاحتفال بالعيد واعتاد منذ صغره أن يقضي هو وأصحابه ليالي العيد في الأسواق.
مراقبة المارة ومشاركة الناس "عجقة" العيد والأزمة التي تشتهر بها ليالي العيد هي ما يعتبرها العشريني أحمد حسان الفرحة الحقيقية بالنسبة له هو وأصدقاؤه، حيث يشربون القهوة ويتناولون الترمس والفول الذي تمتلئ به العربات كطقس من طقوس ليلة العيد.
الأربعينية تمام العبادي تحبذ التسوق في ليلة العيد، حتى إن كانت لا تحتاج لشراء شيء، معتبرة ذلك "متعة".
وتفضل تمام التسوق برفقة صديقاتها ليلة العيد؛ حيث تبقى المحال مفتوحة حتى ساعات الصباح، منوهة إلى أن ازدحام الشوارع بالمارة، والإقبال على الشراء، من الطقوس الجميلة التي تسبق العيد.
في حين يصف الخمسيني علي الحياصات الزحمة ليلة العيد بأنها "غير طبيعية"، حيث يتأخر بالعودة إلى البيت بالرغم عنه وإن كان قد انهى مشترياته باكرا.
ويقول "الطريق الذي أقطعه عادة بخمس دقائق يأخذ منّي أكثر من نصف ساعة"، متابعا أن أكثر المحلات تعج بالزبائن والبضائع المتراكمة.
رانيا عطية تقول إنه رغم حرصها على شراء ملابس العيد لأبنائها قبل العيد بمدة كافية، إلا أنها تكتشف في آخر لحظة أن شيئا ينقصها، فتعاود مرة أخرى النزول إلى الأسواق المزدحمة.
وتؤكد رانيا أن رغبتها في أن يفرح صغارها بالعيد، يجعلها تحرص على الا ينقصهم أي شيء ولو كان بسيطا، لذلك تتسوق ليلة العيد لاستكمال ما قد ينقصهم.
صاحب أحد محال الملابس، محمد حقي، يقول "إن كل ربحه ورزقه يأتيه في ليلة الوقفة"، خصوصا بعد ارتفاع الأسعار الذي جعل الأسواق بحالة ركود خانقة.
ويشير إلى أن المحلات تعج بالكثير من الناس الذين لا يشترون وإنما يقتصرون على مشاهدة البضاعة ومن ثم مغادرة المحل.
بدوره يشير اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين محادين إلى أن "العيد"، يكسر الاعتياد والروتين لدى الناس، الذي غالبا ما يتحقق عندما يندمج أو يشارك أيّ منّا الجموع السائرة أحيانا دون عنوان محدد وربما رغبة في إشباع الفضول في النظر إلى الآخر.
ويجد محادين أن أزمة العيد واحتشاد الناس في الأسواق أو المولات والشوارع قبل العيد إنما هي تعبير عن الرغبة في التحلل من قيود الروتين.
ويردف أن هناك أناسا يستمتعون في متابعة حركة الآخرين النشطة في الشارع والمولات، اضافة للاحساس الجمعي لدى الناس رغم اختلاف مستوياتهم الاقتصادية والاجتماعية، وبأن جديدا منتظرا سيحل بينهم يرتبط بقيم دينية، مثلما هو مرتبط بمعان استهلاكية أيضا هذه الأيام.
 وبالرغم من أن القيم الدينية القائمة على صلة الرحم والتواصل كضرورة إنسانية، يجد محادين أن العيد محطة مضافة لرفع فاتورة الاستهلاك، خصوصا عند مجاراة الآخرين.
وتحت شعار عيد خال من المخالفات أوعزت مديرية الأمن العام بوقف المخالفات المرورية طيلة ايام عيد الاضحى المبارك باستثناء المخالفات الخطرة من الدرجة الاولى، والمخالفات التي تؤثر على انسيابية الحركة المرورية، والاكتفاء بتقديم النصح والارشاد للسائقين عند ايقافهم لارتكابهم بعض المخالفات المرورية الاخرى غير الخطرة.
وتهدف من خلالها المديرية الى بناء جسور من الثقة بين المواطن ورجل السير باعتبارهما شريكين في الحد من النتائج السلبية لحوادث السير، والمحافظة على انتظام الحركة المرورية والحد من الاكتظاظات والازدحامات المرورية على الطرق.

muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق