لماذا يغادرون؟

تم نشره في الجمعة 4 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

3/10/2013

"جئت إلى هنا للخطابة في البرلمان ضد اللاسامية، وتذكيرهم كيف حاولوا ان يقتلوا هنا أبي فقط لانه لم يكن لليهود دولة خاصة بهم"، ولكنهم قتلوا جدي في معسكر الابادة، كيف جوعوا الاعمام، كيف نجت جدتي في اللحظة الاخيرة من مسيرة الموت. أنا قليل التسامح تجاه اناس مستعدون لان يلقوا الى القمامة بالبلاد الوحيدة التي لليهود، لانه في برلين مريح أكثر"، هكذا كتب وزير المالية يئير لبيد في صفحته على الفيسبوك ردا على تقرير في القناة 10 عن إسرائيليين هاجروا الى خارج البلاد بسبب غلاء المعيشة.
وزير المالية قصير النفس هو ذات وزير المالية الذي طلب من الجمهور الإسرائيلي ان ينتظر بصبر سنتين حتى الايفاء بتعهده الانتخابي بتحسين الوضع الاقتصادي. لقد ادعى حزب "يوجد مستقبل" بانه يمثل الإسرائيليين الذين يختنقون تحت عبء الرزق والمخاوف الوجودية الذين وصفهم لبيد "اخوتي العبيد". بعد تسعة اشهر من انتخابه، ما يزالون يبحثون عن امل بمستقبل افضل، وبعضهم لا يؤمن بان الحكومة التي تضم لبيد في عضويتها قادرة على أن توفره لهم.
ان الاحتجاج الاجتماعي الذي نشب في صيف 2011 لم يكن سوى تعبير عن الاحساس المضني من العديد من المواطنين ممن لا يمكنهم أن يعيشوا بكرامة وبرفاه. مئات الآلاف خرجوا الى الشوارع بالضبط بسبب غلاء المعيشة، ولانه رغم انهم يعملون، فانهم غير قادرين على أن يشتروا لانفسهم ولابنائهم خدمات حيوية واساسية مثل السكن والتعليم. يخيل أن لبيد، الذي رفع على موجة الاحتجاج، لا يفهم ضائقة الجمهور الذي بعث به الى الكنيست. وهو يكرر ذات الاقوال المثيرة للحفيظة، مثل قول اسحق رابين في 1976 الذي وصف من غادر الدولة بانهم "تساقط بعوض". ان مواطني إسرائيل اصحاب سيادة في أن يقرروا اين يعيشون هم وابناؤهم، ولا حاجة الى التهجم عليهم واتهامهم بالقيام بعمل انطلاق من الراحة في ظل استخدام ذكرى الكارثة.
كان يجدر بلبيد بدلا من أن يندد بمن يختارون مغادرة إسرائيل، أن يعمل على تحسين الوضع وحقيقة انه يجلس في وزارة المالية ويترأس حزب من 19 مقعدا تسمح له بان يتخذ خطوات لتغيير الواقع الاقتصادي، وليس فقط الشكوى منه في الشبكات الاجتماعية. على وزير المالية ان يحث اصلاحات اقتصادية تخفض غلاء المعيشة وان يتذكر بان تقدم المسيرة السلمية هو امر حرج للامن الوجودي والاقتصادي لإسرائيل. وبدلا من شجب المواطنين على أن يختاروا مغادرة البلاد، من الافضل أن تعمل الحكومة على تحويل إسرائيل الى دولة عادلة ومتساوية، دولة يرغب سكانها بل ويتفاخرون بالعيش فيها.

التعليق