قوات الاحتلال تستبيح باحات "الأقصى" وتعتدي على المصلين

تم نشره في الخميس 26 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • مستعربون ورجال أمن إسرائيليون ينكلون بشاب فلسطيني قرب المسجد الأقصى بالقدس المحتلة أول من أمس - (رويترز)

برهوم جرايسي

القدس المحتلة - شنت قوات الاحتلال الاسرائيلي صباح أمس الأربعاء، اعتداء وحشيا على مئات المصلين المرابطين في باحات المسجد الأقصى المبارك، في محاولة لكسر الصمود، وفسح المجال أمام المستوطنين لتدنيس الحرم القدسي الشريف. وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن اسرائيل تسعى الى تفجير المفاوضات من خلال تصعيد اعتداءاتها على المسجد الأقصى المبارك.
واقتحمت قوات الاحتلال وعناصر من الوحدات المستعربة بشكل مُباغت المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة.
واندفع المصلون إلى الجامع القبلي المسقوف وأغلقوا بواباته، وتصدوا للمستوطنين الذين اقتحموه من باب المغاربة بهتافات التهليل والتكبير، ما أجبر شرطة الاحتلال على اخراجهم من باب السلسلة قبل أن تقتحم قوة كبيرة مدججة بالسلاح المكان.
وانتشرت قوات الاحتلال لساعات طويلة في باحات المسجد، وفرضت حصارا مشددا على المصلين داخل الجامع القبلي، أعقبه اطلاق قنابل الغاز السام المسيل للدموع من نوافذه، الأمر الذي أوقع حالات اختناق في صفوف عشرات المصلين.
وبينما كان العشرات من المصلين بساحات الأقصى، منشغلين بدروس الوعظ والارشاد، اعتدت عليهم بالضرب المبرح بالهراوات وألقت باتجاههم القنابل الصوتية، وحاصرت العشرات منهم في المسجد القبلي وأغلقت بواباته بالسلاسل الحديدية، في حين أبعدت عددا آخر الى ساحة مسجد قبة الصخرة، واصيب خلال ذلك عدد من المرابطين برضوض وجروح.
وبعد ذلك اقتحم المسجد الأقصى قطعان المستوطنين من باب المغاربة، وأمنت لهم قوات الاحتلال الطريق باتجاه باب السلسلة، دون القيام بجولتهم الاعتيادية. وقامت القوات برش المحاصرين بالمسجد القبلي بغاز الفلفل، وسجلت عدد من الاصابات، لكنها لم تسمح بدخول الاسعاف اليهم.
وعلى بوابات المسجد الأقصى اعتصم العشرات من الرجال والنساء، احتجاجا على عدم ادخالهم الى الأقصى، ويرددون شعارات منددة باقتحامات الأقصى ومن الشعارات "الأقصى إلنا إلنا ما إلكم هيكل عنا"، وتنصب الشرطة السواتر الحديدية  على بوابات الاقصى.
وعند باب المجلس قام المستوطنون برش المياه على المعتصمين عند باب الأقصى. كما اقتحمت قوات الاحتلال مدرسة دار الأيتام الثانوية بالبلدة القديمة وألقت القنابل الصوتية باتجاهها.
وكان عشرات المواطنين من مدينة القدس ومناطق 48 قد اعتكفوا في المسجد لليلة الثانية على التوالي، للتصدي لعصابات المستوطنين التي أعلنت نيتها اقتحام الاقصى صباح أمس، وإقامة شعائر وطقوس تلمودية في باحاته، بمناسبة اليوم الأخير لعيد "العرش اليهودي".
من جهة ثانية، فرضت قوات الاحتلال قيودا مشددة على المسجد، وأغلقت كافة بواباته باستثناء بوابات: حطة والسلسلة والناظر، ومنعت من تقل أعمارهم عن الخمسين عاما من دخوله، وهو إجراء نفذته منذ ساعات عصر أول من أمس، ما أدى إلى تأدية صلواتهم في الشوارع والطرقات الأقرب إلى بواباته الرئيسية.
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن إسرائيل تحاول عرقلة العملية السياسية وتخريب المفاوضات عبر ممارساتها في القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، مستنكرا سياساتها على الأرض والمعاناة التي تلحق بالقدس والمقدسات والمقدسيين.
وقال عباس في تصريحات للصحفيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، "إننا نصر على النجاح بالمفاوضات عبر التحاور على طاولة التفاوض وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) العام 1967 بعاصمتها القدس، وسنتخطى كافة الصعاب لأجل تحقيق ذلك".
وأعرب عباس عن سعادته بمشاركة فلسطين كدولة بصفة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة الأولى في التاريخ، مؤكدا الثوابت الوطنية في كافة المحافل والمتمثلة بالقدس والحدود واللاجئين والأمن والمستوطنات والأسرى.
كما أعرب عباس عن رضاه بالدعم الدولي المُجمع على الحق الفلسطيني بدولة مستقلة ذات سيادة للشعب الفلسطيني، مشددا على التزامه التزاما كاملا بعملية السلام للوصول إلى حل نهائي يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية "حتى لو كانت الطريق وعرة فالسلام ليس مهما فقط للفلسطينيين بل للعالم أجمع".-(وكالات)

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق