موقع "فيفا" يسلط الضوء على إنجازات الأردن

النشامى يرفعون شعار "لا تهاون ولا استسلام" في المعركة الأخيرة لبلوغ نهائيات المونديال

تم نشره في الخميس 26 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • المدرب المصري حسام حسن محمولا على أكتاف لاعبي المنتخب بعد الفوز على اوزبكستان - (موقع فيفا)

عمان - الحلم الذي كان أشبه بالخيال فيما مضى بات على بعد خطوة واحدة لكي يترجم إلى الحقيقة، هذا هو حال الأردنيين الحالمين طويلا وكثيرا بأن يشاهدوا منتخبهم الوطني في أكبر محفل لكرة القدم، فالتأهل لكأس العالم البرازيل 2014 لا يبعد سوى مباراتين اثنيتن ليس إلاّ.
لكن بغض النظر عن أي أمر، يحق للأردن أن يفخر بما تحقق إلى الآن خلال تصفيات آسيا المؤهلة للمونديال العالمي، لقد كتبوا تاريخا مجيدا، مشرقا، قد يفتح بوابة المستقبل لفجر جديد.
جذبت موقعة الملحق الآسيوي التي تواجه فيها الأردن مع أوزبكستان أنظار الجميع في القارة الآسيوية، وعلى الأكيد أن الاهتمام كان عالميا أيضا، كون الفائز سيحظى بفرصة اللعب مع خامس تصفيات أميركا الجنوبية على آخر بطاقات السفر نحو البرازيل.
 في هذه المواجهة “الماراثونية” نجح “النشامى” (وهو اللقب الذي يعرف به منتخب الأردن)، في مخالفة كل الظروف، وعادوا بنصف البطاقة الأخيرة لتصفيات آسيا. 
موقع “فيفا” رصد الفرحة الأردنية والاستقبال الشعبي الذي حظي به الفريق عقب عودته، وتحدث مع المدرب المصري حسام حسن وعدد من النجوم الذين كان لهم اليد الطولى في كسب هذه الجولة الصعبة.
إنجاز فريد
منذ أن بدأ الأردن المشاركة في تصفيات مونديال المكسيك 1986 لم ينجح الفريق في التوغل بأعماق التصفيات الآسيوية، وبعد الانتعاشة اللافتة التي عاشها الفريق في العامين الأخيرين، ظن الجميع أن الوقت قد حان هذه المرة لكي يتغير “الحظ العاثر”، وطيلة عامين دارت بها رحى تصفيات البرازيل 2014 والأحلام تكبر رغم “الصعوبات” التي واجهها الفريق خصوصا في الدور الحاسم بخسارتين كبيرتين أمام اليابان واستراليا، أو حتى عندما فقد 8 نقاط في مواجهتي العراق ولقاء الإياب أمام سلطنة عمان.
ولكن الفوز بالمركز الثالث في المجموعة الثانية، فتح من جديد باب الأمل أمام الأردنيين، حتى وإن كانت عبر الطريق الأصعب.
ترك الجهاز الفني بقيادة العراقي عدنان حمد الدفة الفنية، وتسلمها المصري حسام حسن، أحد أساطير الكرة المصرية والعربية، وهو “الوريث الشرعي” لمدرسة المدرب الراحل محمود الجوهري، قائد “ثورة التغيير” في المنتخب الأردني. أتى هذا الهداف المصري البارع ليخوض أولى تجاربه مع المنتخبات، لم يكن خائفا البتة، بل رفع راية التحدي وأعلن أن الهدف سيكون التأهل لكأس العالم.
جاءت مواجهتا أوزبكستان لتؤكدا أن هذا المدرب يملك مقومات النجاح، وقد زرع في نفوس لاعبيه الحماس والقوة والإيمان بالقدرة على تحقيق الصعاب، ورغم التعادل ذهابا في عمان، إلا أن حسن بقي متمسكا بكل الحظوظ للتأهل حتى في موقعة الإياب التي أقيمت قي طشقند، وبعد أن أتم المهمة بنجاح، تأكد الجميع من أين نبعت تلك الثقة، يقول حسن “لم أشك ولو للحظة أننا فقدنا أي فرصة بعد أن تعادلنا بهدف في ملعبنا، كنا ندرك صعوبة المواجهة بغض النظر عن نتيجة المباراة الأولى، لعبنا المباراتين وكأنهما شوطين مقسمين في مباراة واحدة، كنت أراهن على قدرات فريقي، والروح القتالية التي يتميزون بها، درسنا منافسنا جيدا، ولعبنا على استغلال نقاط ضعفه، فرضنا التعادل طيلة 120 دقيقة من اللعب، وفي النهاية كسبنا التأهل للملحق العالمي”.
دموع وأفراح
في ملعب باختاكور وعقب “ماراثون” طويل من اللعب ومن ثم ركلات الترجيح الفاصلة، آلت النتيجة للأردن بواقع 9-8، عندما أنقذ الحارس الموهوب عامر شفيع الركلة الأخيرة كان المشهد عفويا، وامتزج ما بين الفرح والدموع، فحسام حسن لم يتمالك نفسه في اللحظات الأولى وسالت دموعه تأثرا بهذا الإنجاز، يقول “كانت من أهم اللحظات المؤثرة في مسيرتي، الفترة كانت قصيرة جدا قبل المباراة، ورغم ذلك فقد كان التحدي كبيرا مع النفس لكسب هذه الجولة، وبلوغ المرحلة الأخيرة من تصفيات كأس العالم، أشعر الآن أننا قادرون على إتمام المهمة التي توصف بالمستحيلة”.
بدورهم كان اللاعبون الأردنيون في حالة “هستيرية” من الفرح، فمع نهاية الأمر، انطلقوا نحو زميلهم عامر شفيع، وآخرون نحو بقية الزملاء على دكة الاحتياط، ثم تجمعوا كلهم ورفعوا المدرب حسام حسن فوق الأعناق، وفي غرف تبديل الملابس علت أصواتهم ابتهاجا بالتأهل مع حضور رئيس الاتحاد الأردني، الأمير علي بن الحسين.
لم يشكك أحد بأن جميع من شارك في هذه المواجهة استحق لقب “بطل” ولكن سيظل الأردنيون “يدينون” كثيرا للاعبين، الأول سعيد مرجان صاحب هدف التعادل في طشقند، والثاني الحارس عامر شفيع الذي أوقف الركلة الأخيرة في ضربات الترجيح.
تأخر الأردن بالنتيجة بوقت مبكر، واحتاج لهدف لكي يفرض التعادل من جديد، وقبل نهاية الحصة الأولى كان سعيد مرجان يتحلى بالثقة ويستقبل كرة ليطلقها “كرباجية” بعيدا عن متناول الحارس ليهز الشباك، ويطلق صرخة مدوية، وملامحه تؤكد الرغبة في الفوز والتأهل مهما كان الثمن. هذا اللاعب الشاب الذي فرض نفسه بقوة في تشكيلة “النشامى” كان فقد أعز ما لديه قبل فترة وجيزة، حيث فقد والدته التي توفاها الله، وقد كان جادا في منحها “هدية خاصة” وفاء لها، يقول سعيد “كانت أعز ما لدي، فهي الداعم الأول لي، دائما أجدها في كل المواقف، كنت عازما على منحها تلك الهدية الخاصة، تسجيل الهدف والتأهل الذي كانت تتمناه لنا” ويضيف مرجان “قبل اللقاء كان هناك شعور جميل بأننا سنفوز في طشقند، أخبرت زملائي بهذا الامر، وبعد أن تحقق لنا ما أردنا ذكروني بتوقعاتي وطلبوا مني التوقع لمباراة الملحق العالمي”.
القضاء على “اللعنة”!
الرجل الثاني وهو الأول من حيث الأهمية في المنتخب الأردني، هو الحارس الخبير، عامر شفيع، فبعد أن تعرض للاصابة قبل فترة وجيزة من المواجهة الحاسمة للملحق، اصيب الجميع بالذعر، خوفا من عدم مشاركة هذا الحارس الأمين.
لكنه أتم الشفاء بسرعة ورغبة كبيرة، وقف بين الخشبات وحال دون منافسيه الأوزبكيين من مضاعفة الهدفين اللذين هزا شباكه ذهابا وإيابا، ولكن عندما انتهت المباراة على إيقاع التعادل، كان لا بد من الاحتكام لركلات الترجيح.
لم يكن أحد ليشكك بقدرات الحارس الكبير، لكن الخوف كان من تلك “اللعنة” التي عاشها المنتخب الأردني في نفس الموقف، وأمام اليابان في كأس آسيا 2004، يومها بذل شفيع مجهودات كبيرة ومع ركلات الترجيح “التاريخية”، احتاج الأردن لهدف وحيد من آخر كرتين، إلاّ أنهم فرطوا بالفرصة وأهدروا أربع كرات متتالية ومعها ضاع التأهل لنصف النهائي.
هذه القصة عادت لتمر بسرعة خلال فترة الاستراحة وقبل تنفيذ مسلسل ركلات الترجيح في ملعب باختاكور.
ولكن كيف يصفها شفيع “ كانت تلك الواقعة مؤثرة جدا، حدثت في السنوات الأولى في مسيرتي مع المنتخب، والآن بعد 9 سنوات، شعرت أنني في نفس التحدي، ولكن هذه المرة كنت مصمما على كسر “اللعنة”.
لم أكن لأشك في أن الفوز سيكون حليفنا، بدأت باستشعار ذلك بعد أن ضاعت أول ركلة أوزبكية، ورغم تعادلنا في الركلات الخمس الأولى، بقيت محافظا على رباطة الجأش، لأعكس ذلك على بقية الزملاء، أصبنا نجاحا كبيرا في التسجيل، وكان المطلوب إيقاف ركلة واحدة. حاولت وبقيت أتحيّن الفرصة، جاءت الركلة الأخيرة، وجاء ليسددها مسجل الهدف (اسماعيلوف) اخذت القرار، واتجهت للجهة اليمنى، كان الخيار الصائب، منعته من هز الشباك، وقضي الأمر، كنت سعيدا للفوز، التأهل، التغلب على واقعة ركلات الترجيح، الحمد لله قد أنجزنا الصعب ويبقى الأصعب لكي نحقق حلم التأهل”.
أيام قليلة ويكتشف الأردن المنافس في الملحق العالمي، ولكن يبدو أنه مهما كانت هويته، فقد رفع شعار “لا تهاون ولا استسلام” في المعركة الأخيرة لبلوع نهائيات كأس العالم 2014. (موقع فيفا)

التعليق