بوتين: التدخل العسكري في سورية "عدوان"

تم نشره في الثلاثاء 24 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -(ا ف ب)

موسكو - اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، ان أي تدخل عسكري في سورية سيكون بمثابة "عدوان" ينتهك القانون الدولي ويزعزع الوضع في المنطقة.
وقال بوتين على هامش قمة منظمة معاهدة الامن الجماعي في سوتشي على ضفاف البحر الاسود، ان "اي تدخل عسكري سيكون انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وعدوانا بموجب شرعة الامم المتحدة".
من جهة اخرى، رحب الرئيس الروسي بدعم اعضاء منظمة معاهدة الامن الجماعي لقرار موسكو معارضة اي تحرك عسكري ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد. وتضم منظمة معاهدة الامن الجماعي اضافة الى روسيا، كلا من ارمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان.
وقال ان "اعضاء معاهدة الامن الجماعي اجمعوا على انه لا يمكن تسوية الوضع في سورية الا عبر السبل السياسية والسلمية".
وقد عارضت روسيا، الحليف المقرب من نظام دمشق، على الدوام استخدام القوة ضد النظام السوري.
والاحد اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة بابتزاز روسيا كي تؤيد صدور قرار ملزم في مجلس الامن الدولي بشأن سورية كما اتهم الغرب ب"العمى". وقال "ان شركاءنا الأميركيين بدأوا يمارسون الابتزاز معنا (ويقولون) انه اذا لم تدعم روسيا قرارا في مجلس الامن على اساس الفصل السابع، فاننا سنوقف العمل في منظمة حظر الاسلحة الكيميائية".
واضاف "ان شركاءنا يعميهم الهدف الايديولوجي بتغيير النظام (السوري)"، في حين تسعى روسيا الى "حل مشكلة الاسلحة الكيميائية في سورية".
وفي دمشق، أكد الرئيس السوري بشار الاسد عدم وجود مشكلة من جهة السلطات في تأمين وصول المفتشين الدوليين الى مواقع تخزين الاسلحة الكيميائية، متخوفا مع ذلك من حصول اعاقة من ناحية "الارهابيين".
وقال الاسد في مقابلة اجراها معه التلفزيون الصيني "سي سي تي في" ان "الأسلحة الكيميائية في سورية موجودة في مناطق ومواقع آمنة... هناك سيطرة كاملة عليها من قبل الجيش العربي السوري".
واضاف، بحسب نص المقابلة التي بثت تسجيلها صفحة الرئاسة السورية على موقع "فيسبوك" أمس الاثنين، ان "الأسلحة الكيميائية دائما تخزن لدى أي دولة ولدى أي جيش في شروط خاصة من أجل منع العبث بها من قبل الإرهابيين أو من قبل أي مجموعات أخرى تخريبية".
وقال ان "تأمين وصول المفتشين الذين سيأتون من منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الى مواقع انتاج وتخزين الاسلحة الكيميائية، هذا طبعا لا يوجد فيه مشكلة. قد تكون هناك عقبة وحيدة وهي عقبة اساسية، الوضع الامني في بعض المناطق الذي ربما قد يضع بعض العقبات في وصول المفتشين".
واوضح "انا اقصد المناطق التي يوجد فيها مسلحون. ربما يريدون عرقلة هذا العمل، ونعرف ان هؤلاء الارهابيين يعملون تحت إمرة دول اخرى، ربما تدفع هذه الدول الارهابيين للقيام باعمال تعيق وصول المفتشين من اجل اتهام الحكومة السورية بعرقلة تنفيذ الاتفاق".
واضاف الاسد "يبقى هذا احتمال، لكنه مجرد احتمال، لا نستطيع تقدير هذا الشيء حتى وصول المفتشين".
ومن المقرر ان تتوجه لجنة المفتشين الدوليين بحلول تشرين الثاني(نوفمبر) الى سورية بهدف بدء العمل على تدمير اسلحة النظام الكيميائية.
وكشف الاسد ان بلاده "تنتج هذه الاسلحة منذ عقود"، لافتا الى انه "من الطبيعي ان تكون هناك كميات كبيرة" من هذا السلاح.
واضاف "في الثمانينيات عندما بدأنا بانتاجها، كانت هناك فجوة بالنسبة للسلاح التقليدي بين سورية واسرائيل (...). في النصف الثاني من التسعينات توقفت سوريا عن انتاج هذه الاسلحة، اي منذ اكثر من 15 عاما، بسبب ان الفجوة بالنسبة للاسلحة التقليدية تم ردم جزء منها واستمرينا بهذه السياسة".
وجدد الاسد الالتزام "بشكل كامل بأي شيء نعلن أننا نوافق عليه"، مثمنا "الدور الذي تلعبه اليوم الصين وروسيا في مجلس الأمن لكي لا يتم استخدام أي مبرر من أجل العدوان على سورية".
واعتبر ان الهدف مما تقوم به الآن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا من خلال مشروع القرار المطروح على مجلس الأمن "هو أن يظهروا منتصرين في معاركهم ضد عدو وهمي يفترضون بأنه سورية".
وجدد الاسد تأكيده في المقابلة مع التلفزيون الصيني ان مسألة تنحيه عن السلطة امر "من اختصاص الشعب السوري فقط"، لافتا الى انه "لا يحق لأي دولة سواء كانت معادية أو صديقة أن تحدد للشعب السوري من يختار".
واعتبر ان مسالة اعادة ترشحه الى الانتخابات الرئاسية في تموز(يوليو) 2014 "تعتمد على رغبة الشعب السوري"، مضيفا "ان كان الشعب السوري يرغب في أن أترشح فمن البديهي أن أقبل.. عدا عن ذلك سيكون جوابي لا".
واضاف "من البديهي أن نقول ان جزءا من الشعب السوري يريد.. وهناك جزء لا يريد. الآن لا يوجد لدينا أرقام تحدد من هو الأغلب.. ولكن لدينا مؤشرات.. هذه المؤشرات هي وقوف الشعب السوري مع الدولة بعد مرور عامين ونصف العام على الأزمة".
وحدد الاسد اطار حواره مع المعارضة قائلا "كل من يلقي السلاح نتفاوض معه.. ولا توجد لدينا أية مشكلة.. من جانب آخر نحن لا نقبل بمفاوضة كل من يقبل بالتدخل الأجنبي.. سواء كان هذا التدخل عسكريا أو كان تدخلا سياسيا.. عدا عن ذلك لا يوجد لدينا أي مشكلة في أن نفاوض أي طرف من الأطراف".
واستبعد الاسد قيام نظامه بعقد اتفاق وقف اطلاق النار مع المعارضة المسلحة "لأن وقف إطلاق النار يكون بين دولتين متحاربتين.. بين جيشين.. ولكن لا يمكن أن يكون هناك وقف إطلاق نار بين دولة وإرهابيين".
واضاف ان "الدولة واجبها بحسب الدستور في كل العالم أن تقوم بمكافحة أي إرهاب يواجه المواطنين في المجتمع.. فعندما نقوم بوقف إطلاق النار فهذا يعني اعترافا بالإرهابيين. هذا من جانب.. ومن جانب آخر فهذا يعني بأننا تخلينا عن مهامنا في الدفاع عن شعبنا. لذلك لا يمكن أن نقبل حتى بمصطلح وقف إطلاق النار بين دولة وإرهابيين". - (وكالات)

التعليق