حماس الوحيدة.. عزلة غير مسبوقة

تم نشره في الأحد 22 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 7/9/2013

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

مرة أخرى، وضع جنرالات مصر قطاع غزة، هذا الجيب العالق بين مصر وإسرائيل والذي ما تزال تحكمه حماس، فرع جماعة الإخوان المسلمين، داخل القفص. والآن، أصبح هدف جنرالات مصر الحاكمين، الخائفين مما يرونه على أنه ورم إسلامي على جناحهم الشمالي الشرقي والذي ربما يعود للنمو ليصبح سرطاناً إخوانياً، هو احتواء هذا الورم، أو حتى استئصاله. ولذلك، أرسلوا الجرافات لهدم المنازل الواقعة على طول خط الحدود مع غزة، والتي تخفي تحت سقوفها مداخل الأنفاق التي تزود سكان غزة البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة بنصف احتياجاتهم الأساسية، ومعظم وقودهم وموادهم الإنشائية.
من أصل حوالي 300 نفق كانت تعمل قبل إطاحة الجيش المصري بمحمد مرسي، الأخ المسلم الذي كان رئيساً لسنة، يقال أن عشرة فقط هي التي ما تزال تعمل الآن. وفوق الأرض، تضاءلت حركة العبور إلى حد كبير أيضاً.
في رفح، على جانب غزة من المعبر الرئيسي إلى مصر، يقف مئات من الناس في انتظار العبور لأيام. وهناك مسؤول غزي ساخط، محاصر بعشرات الناس والأيدي التي تلوح بمواعد المستشفيات أو تذاكر الطيران المعدة للسفر انطلاقاً من القاهرة، ينادي على الأسماء واحداً تلو الآخر عبر مكبر صوت، ويسلم بطاقات خضراء للأشخاص القلائل الذين سمح لهم المصريون بركوب الحافلات إلى جانبهم من الحدود.
وبين الغزيين، يتصاعد شعور بالأزمة. فقد توقف واحد من محركين يزودان بالطاقة محطة كهربائهم الوحيدة بسبب نقص الوقود. وأصبحت انقطاعات الكهرباء تمتد لأكثر من نصف اليوم. ويترك السائقون سياراتهم أمام محطات الوقود، في انتظار اليوم الذي ربما يعاد فيه فتحها. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، تضاعف ثمن السجائر ثلاث مرات. وزادات معدلات البطالة العالية أصلاً، بعد أن أوقِف 19.000 من عمال البناء عن العمل. ويقول عنوان صحيفة تديرها حماس "حبل مصر يلتف حول عنق غزة"، فوق صورة لسفينتين حربيتين مصريتين يُقال إنهما تتجهان نحو غزة.
الآن، تعيش حماس في ورطة حقيقية. فقد كانت ضرائب الأنفاق، التي تقدر عوائدها بمليون دولار في اليوم، تزودها بنصف ميزانيتها. كما أن رعاتها الرئيسيين –سورية، وإيران ومصر تحت حكم الإخوان المسلمين الذين كانوا قد وعدوا ذات مرة بإقامة منطقة اقتصادية حرة وبطريق سريع يربط القطاع بمصر- كل هؤلاء الرعاة نأوا بأنفسهم بعيداً. وتتحدث أول حركة إسلامية تستولي على السلطة في منطقة المتوسط الآن عن اتخاذ موقف آخر. ويشرع الغزيون في التساؤل عما إذا كانت حماس ستبقى في السلطة. ويغامر غزي مؤيد لمحمود عباس، الذي تدير منظمته "فتح" الضفة الغربية التي تشكل الجزء الأكبر من دولة فلسطين المحتملة، فيقول: "من دون مصر، تصبح غزة مثل فرع شجرة مقطوع عن جذوره".
في الأسابيع الأخيرة، وقعت مناوشات بين مسلحين من حركة الجهاد الإسلامي، منافس حماس الإسلامي الأصغر حجماً وصاحب الروابط الأقوى مع إيران، وبين نظرائهم في حماس من أجل السيطرة على المساجد. لكن حماس ليست على وشك الانحناء كما يبدو. وقد دأب رجالها في الفترة الأخيرة على إقامة نقاط التفتيش في الليل، وتم إغلاق وكالات الأنباء، ويجري القبض على المشتبه بمعارضتهم لحماس.
يقول رئيس مركز الجالية المصرية بعد أن قامت حماس بأخذ مصريين للاستجواب بعد إشادتهم بالجيش المصري:"لقد بدأت المواجهة". ويقوم جناح حماس العكسري بتنظيم مسيرات عسكرية متحدية على مرأى من الجيش المصري عبر الحدود. كما أن أحد قادة حماس قال للناس الذين يخططون لإقامة مسيرات احتجاجية ضد الحركة بأن عليهم أن "يجلبوا أكفانهم" معهم.
إذا كانت حماس لتنجو بجلدها كحاكم لغزة، فسيترتب عليها الاعتماد على عدوها القديم، إسرائيل. فبينما أغلقت مصر سبل الوصول إلى غزة، قامت إسرائيل بتخفيف القبضة على هذه السبل من جهتها، حيث دخلت حوالي 400 شاحنة إلى القطاع مؤخراً قادمة من إسرائيل عبر معبر كرم أبو سالم في يوم واحد، في حركة سير هي الأكثر حيوية منذ سنوات. ويقول متحدث باسم الجيش الإسرائيلي:"إذا رفعوا الطلب، فإننا مستعدون لزيادة الإمداد من طرفنا".
في صلوات الجمعة، يلعن واعظو حماس مصر أكثر مما يلعنون إسرائيل. ويقوم حرس الحدود من حماس باعتقال، بل وحتى إطلاق النار على أي شخص يحاول خرق وقف إطلاق النار مع إسرائيل. ويتمتع الإسرائيليون الذين يزيدون قليلاً على 300.000 ممن يعيشون قريباً من الحدود مع غزة وفي مدى صواريخها بفترة هدوء نادرة في الوقت الحالي. ويقول رئيس تحرير صحيفة تابعة لحماس:"إن إغلاق مصر يجلعنا أكثر إصراراً على إبقاء الأمور هادئة مع إسرائيل". ويبدو مسؤولو الأمن المصريون وأنهم يردون بالمثل. ويقول رجل من الجيش الإسرائيلي على الحدود: "إننا لا نفعل أي شيء يسبب عدم الاستقرار لنظام (حماس) في الوقت الراهن".
مع ذلك، ما يزال الإسرائيليون يكرهون حماس التي كانت قد نفذت العشرات من التفجيرات الانتحارية ضد إسرائيليين في بواكير الألفية الثالثة. وفي المقابل، تمتلئ حماس سخطاً بدورها على إسرائيل بسبب هجماتها على غزة وقتل قادة الحركة. ومن الواضح تماماً أنها لا تستطيع الاعتماد صراحة على إسرائيل لإبقائها قادرة على الاستمرار إلى الأبد. لكن حماس تعيش في هذه الأيام حالة من الوحدة والعزلة، على نحو لم تعتد عليه من قبل.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 The Palestinians: Lonely Hamas

[email protected]

التعليق