الدولة الواحدة: حل اليأس

تم نشره في الخميس 27 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يوسي بيلين

26/6/2013

وزير الخارجية الاميركي جون كيري يصل الينا غدا، وهذه المرة تقول الإشاعات انه يحتمل أن ينجح في حمل الطرفين على الموافقة على بدء المفاوضات: محمود عباس (ابو مازن) سيتخلى عن استعداد إسرائيلي للتعاطي مع حدود 67، بنيامين نتنياهو يوافق بالمقابل على تحرير سجناء قدامى، ويتصرف بضبط للنفس غير رسمي في موضوع البناء في المستوطنات. غير أن هذه المحادثات قد تؤدي، بسرعة، إلى طريق مسدود، اذا بقي هدفها الوصول إلى اتفاق دائم، وان كان في بعض من المواضيع على جدول الاعمال (الحدود والترتيبات الامنية). فخيبة الأمل المحتمل تنطوي على خطر استئناف العنف وتعزيز الاقتراح القديم – الجديد لدولة واحدة.
في اثناء زيارتي إلى واشنطن الاسبوع الماضي سُئلت، لاول مرة بجدية، عن رأيي في موضوع الدولة الواحدة مقابل فكرة الدولتين. حين اجيب بان هذه فكرة هراء، يشرحون لي بانها تطرح من محافل جدية أكثر فأكثر، ولا سيما من الجانب الفلسطيني، ولكن ايضا من الجانب الإسرائيلي. فما يثير الاهتمام، كما يقول محاوري، هو أنه يطرحها شخصيات في اليمين وفي اليسار الإسرائيلي على حد سواء ومن شخصيات من التيار المركزي في القيادة الفلسطينية. ويدعي اولئك بان نتنياهو غير مستعد لان يدفع ثمن السلام، عباس لا يمكنه أن يتحدث باسم غزة، كلاهما لا يتحمسان للتسوية الانتقالية، ولهذا فإن منح الجنسية والحقوق الكاملة للفلسطينيين هو الحل الاكثر عملية.
معهد بحوث د. خليل الشقاقي سينشر هذا الاسبوع استطلاعا جديدا في أوساط الفلسطينيين يظهر أن 30 في المائة بين المستطلعين أجابوا بالايجاب على سؤال اذا كانوا مستعدين لحل الدولة الواحدة، التي تعني، من ناحيتهم، ان يصبحوا مواطنين إسرائيليين. في الجانب الإسرائيلي يوجد للفكرة مؤيدون في كتلة الليكود (مثل روبي ريفلين وعصبة نواب الوزراء)، إلى جانب الوزير السابق موشيه آرنس، بينما في اليسار الإسرائيلي كتب عن ذلك مؤخرا جدعون ليفي، ناهيك عن ميرون بنبنستي، حامل هذا العلم منذ سنوات عديدة.
الدولة المشتركة للفلسطينيين ولنا لن تقوم. طالما يقف على رأس حكومة إسرائيل زعيم صهيوني، فانه سيمنع وضعا تكون فيه اقلية يهودية تحكم الاغلبية الفلسطينية. وأقدر بان زعيما من معسكر الوسط – اليسار سيفضل قطع مؤامرة الصمت بواسطة اتفاق سلام مع الفلسطينيين، بروح مبادىء كلينتون في العام 2000 ومبادرة جنيف في العام 2003، فيما أن زعيما من الوسط – اليمين سيفضل عمل ذلك من خلال انسحاب إسرائيلي، دون اتفاق، إلى الجدار الذي بناه زعيم الليكود السابق ارئيل شارون.
ولكن في هذه الاثناء تحظى الفكرة الشوهاء للدولة الواحدة بالزخم. فهي تصبح مثابة أهون الشرور التي يتعاطى معها الناس بجدية ومن شأنها أن تضعف من يحاولون ايجاد حل، بما في ذلك الادارة الاميركية. من يريد أن يمنع تعزز الفكرة يجب أن يبذل جهدا أعلى كي لا تكون جولة المحادثات التي ستبدأ قريبا فشلا آخر. إلى الاتفاق الدائم ينبغي الوصول بطريقة متدرجة والاكتفاء في هذه المرحلة باقامة دولة فلسطينية سيادية في حدود مؤقتة. يمكن للطرفين أن يتعايشا مع هذا الأمر.

التعليق