تحليل اخباري

إيران وحلفاؤها يجران المنطقة إلى نزاع طائفي

تم نشره في الثلاثاء 11 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً

دبي - اجج تدخل حزب الله الشيعي اللبناني المدعوم من إيران بشكل علني في النزاع السوري الاستقطاب السني الشيعي الحاد الذي بات يهدد بتصدير النزاع الى المنطقة باسرها، بحسب ما حذر محللون.
ويقاتل حزب الله علنا الى جانب قوات النظام السوري فيما تشير تقارير اخرى الى مشاركة عراقيين شيعة بدورهم في المعارك ضد المعارضين المسلحين الذين هم بشكل اساسي من السنة. وقد تسبب ذلك بدعوات لاتخاذ موقف سني موحد ضد تدخل المجموعات الشيعية في سورية.
ودعا مفتي السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ يوم الجمعة "الجميع ساسة وعلماء إلى أن يتخذوا من هذا الحزب الطائفي المقيت (في اشارة الى حزب الله) ومن يقف وراءه خطوات فعلية تردعه عن هذا العدوان، فقد انكشف بما لا يدع مجالا للشك أنه حزب عميل لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة".
بدوره، اعتبر الداعية البارز يوسف القرضاوي الذي يحظى بملايين المؤيدين لاسيما في تيار الاخوان المسلمين، ان "الذين يسمون انفسهم حزب الله هم حزب الطاغوت استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله، اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون".
وقال القرضاوي في مقابلة مع قناة العربية الاحد ان علماء السعودية الذين كانوا في السابق يحذرون من حزب الله بينما كان هو يدافع عنه لانه يحارب اسرائيل، "كانوا اكثر نضجا مني وابصر بالامور مني".
اما الرئيس المؤقت للائتلاف الوطني السوري المعارض جورج صبرة فقد اعتبر بعد سيطرة قوات النظام السوري على مدينة القصير الاستراتيجية بمساعدة حزب الله ان "الفعل الطائفي الذي يقوم به مقاتلو حزب الله والسياسية الايرانية والعراقية (الداعمتان للنظام السوري) يستجر ردود افعال من نفس النوع. هذه الردود لا نريدها ولا نقبلها لانها تحول حياتنا في المنطقة الى جحيم". واججت معركة القصير بالتحديد التوترات الطائفية في المنطقة بشكل كبير.
وقاد مقاتلو حزب الله هذه المعركة التي استمرت 17 يوما وانتهت بسيطرة النظام على المدينة الصغيرة القريبة من الحدود اللبنانية والتي كانت معقلا مهما للمعارضة المسلحة.
وقال مدير معهد بروكينغز في الدوحة سلمان شيخ "نحن نخشى اليوم من ان يتم جر المنطقة باسرها الى نزاع طائفي يكون في الواقع سلسلة من الحروب الاهلية، بما في ذلك في لبنان والعراق وبالطبع في سوريا نفسها". وتهيمن على النظام السوري شخصيات من الاقلية العلوية التي تعتبر متحدرة من الشيعة، في حين يشكل السنة غالبية سكان البلاد.
وقال سلمان شيخ ان "مشاركة حزب الله في هذا النزاع على الخط الطائفي يتسبب بتوترات في لبنان وايضا على مستوى العالم العربي".
وحذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من "العاصفة الطائفية" والاقتتال اللذين يضربان المنطقة داعيا الى النهوض بمشروع للمصالحة الوطنية في بلاده لمواجهة هذا الخطر. وتم تشييع عدد من الاشخاص في العراق قيل انهم قتلوا في سورية.
من جهته، قال المحلل السياسي الإماراتي عبدالخالق عبدالله ان "التخندق الطائفي ازداد عدة درجات في الفترة الاخيرة وربما بلغ مستويات مقلقة وغير عادية".
وبحسب عبدالله، فان "الاصطفاف يختلف الآن عما كان موجودا في القدم لأنه في جوهره اصطفاف سياسي وليس بالضرورة اصطفافا عقائديا كما كان. الآن اخذ بعدا اقليميا وسيؤدي للمزيد من التوترات".
وقال عبدالله انه في هذه المعادلة، "هناك السعودية التي تبدو كطرف سني مدافع عن المعاقل السنية وهناك طهران التي تقول انها مسؤولة عن الشيعة ليس فقط في ايران بل في كل المنطقة". كما ذكر ان "المواجهة مفتوحة على كل الجبهات بين ايران ودول الخليج" السنية. ويبدو لبنان المجاور لسورية متأثرا بشكل خاص بتداعيات الازمة. وتشهد مدينة طرابلس باستمرار معارك بين العلويين الموالين للنظام السوري والسنة المؤيدي للثورة.
وقال الكانب اللبناني حازم صاغية ان "النظام السوري ضخم الخارج السوري .. هناك سورية في لبنان، سورية في الأردن، سورية في العراق وسورية في الجو الفلسطيني وسورية في تركيا من دون أن يكون ذلك مؤسس على داخل صلب. الداخل عار فارغ ... وهذا ما جعل الأزمة السورية تصبح ازمة اصطفاف سني شيعي عابر للحدود".
وبحسب صاغية، فان "الدعم الايراني ومن حزب الله للنظام السوري يزيد تأكيد الطابع السني للطرف المقابل" مشيرا الى انه "بعد 40 سنة من الحكم بيد اجهزة امن علوية لم يكن صعب وجود هذه النزعة لدى السوريين". كما ان "بشار الأسد قال مرارا بأن الصراع في سوريا هو صراع بالمنطقة بأسرها".
وفي لبنان، دان السياسيون السنة بشدة تدخل حزب الله في القصير فيما اشارت تقارير الى مشاركة مقاتلين سلفيين في القتال الى جانب المعارضة في هذه المدينة وغيرها.
وبعد سيطرة النظام على المدينة، وزعت الحلوى في بعض المناطق الشيعية في لبنان، فيما احتفلت بذلك مجموعة شيعية صغيرة في البحرين كذلك. وفي هذا السياق، قال الكاتب السعودي طارق الحميد ان "المخيف هو ان صعود الطائفية قد يؤجج مجددا القاعدة والتطرف ما يشكل خطرا على المنطقة".
وتبدو المواجهة المستمرة منذ عقود بين ايران والسعودية، متجسدة بمواجهات بالوكالة في كل من سوريا واليمن والبحرين ولبنان. واتهمت المعارضة السورية مؤخرا مسلحين يمنيين من الحوثيين الشيعة بالقتال الى جانب قوات النظام السوري، الا ان الحوثيين نفوا ذلك.
وفيما تحظى المجموعات الشيعية المسلحة التي تقاتل في سوريا بدعم واضح من ايران، يدخل المقاتلون السنة الى سوريا عموما بشكل متفرق كافراد وغالبا ما يكون ذلك ضد ارادة دولهم. فالسعودية مثلا حذرت مواطنيها مرارا من القتال في سوريا بالرغم من دعمها المعلن للمعارضة.
وخلص صاغية الى القول "هناك مناخ عام سني شيعي في المنطقة ككل وقد وصل الى باكستان وهو موجود اينما وجد سنة وشيعة".-(ا ف ب)

التعليق