نصر الله يتحول إلى زعيم مكروه

تم نشره في الثلاثاء 28 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً

بوعز بسموت -اسرائيل هيوم
"لن ندع الاسد يسقط"، هذا ما أعلنه أول من أمس الامين العام لحزب الله حسن نصر الله وهو يفكر أصلا في نفسه. إن نصر الله مضغوط وعنده جميع الاسباب التي تدعوه إلى ذلك. ان القذيفتين الصاروخيتين اللتين اصابتا أمس حي الضاحية الذي هو قلعة حزب الله في بيروت في الغد من خطبته تثبتان إلى أي حد أصبح نصر الله الذي كان عزيزا على العالم العربي إلى أمس، مكروها عند السنيين في حين ليس لإسرائيل صلة بذلك.
كان حسن نصر الله إلى وقت غير بعيد رمزا للفخر العربي. ونجحت شخصيته في توحيد الجموع. وكان نصر الله وارث زعماء اسطوريين مثل عبد الناصر وصدام حسين. في صيف 2006، بعد حرب لبنان الثانية، أصبح نصر الله الشيء الوحيد الذي نجح في ان يستعيد شيئا ما الشعور العروبي الاسطوري الجامع. فقد تحول زعيم حركة مسلحة شيعية في لبنان إلى بطل الجماهير العربية. وجعلته طريقة مواجهته لإسرائيل زعيما عربيا فجأة.
أتذكر تلك الايام التي كنت أسكن فيها في دولة عربية (موريتانيا) وأُلصقت صورة حسن نصر الله على كل باب وسيارة، في دولة سنية. وكان من المدهش ان ترى أي مقام تبوأه نصر الله. وقد نُسيت حقيقة انه اختبأ في ملجأ تحت الارض شيئا ما.
جرت على الشرق الاوسط في خلال ذلك عدة تغييرات. فقد غير "ربيع الشعوب العربي" أو "الخريف السني"، اذا شئتم، صورة نصر الله من النقيض إلى النقيض ولا سيما الهبة الشعبية في سورية. وتحول نصر الله فجأة من زعيم عربي إلى زعيم عصابة مسلحة شيعية صغيرة ليس أكثر من منفذ لأوامر دمشق وطهران، ولا يحجم عن ذبح ثوار مقدسين سنيين في سورية.
كشفت الحرب في سورية للعالم العربي عن وجه نصر الله الحقيقي. فقد أخذ زعيم حزب الله الذي نجح عشرين سنة في خداع الجميع يُصور فجأة بأنه زعيم شيعي. يصعب على نصر الله اليوم ان يُسمع واثقا بنفسه واختفى التهكم ايضا من خطابته. إن بطل انسحاب الجيش الإسرائيلي في 2000 وحرب لبنان الثانية في 2006 أصبح اليوم زعيما متهاويا.
ما زالت الحرب في سورية لم تسقط الاسد لكنها أسقطت صورة نصر الله. منحه نضاله لإسرائيل المجد مدة عشرين سنة. واطفأت الحرب في سورية النور من فوق رأسه. ان نصر الله يرسل جنودا ليساعدوا الاسد وحتى لو بقي الاسد فلن تكون سورية هي سورية نفسها ولن يكون نصر الله هو نصر الله نفسه. قد يبقى محور الشر لكنه تلقى ضربة قاسية.

التعليق