النظافة الشخصية صورة بهية للموظف

تم نشره في الأربعاء 22 أيار / مايو 2013. 03:00 صباحاً
  • الحرص على النظافة الشخصية ضرورة صحية واجتماعية - (أرشيفية)

 ديما محبوبة

عمان- يجد كثير من الأشخاص صعوبة كبيرة في لفت انتباه زميل في العمل لمسألة النظافة الشخصية التي يهملها هذا الشخص فتسبب الإزعاج والضيق لمن حوله.
وتتفاقم المشكلة لدى حلول فصل الصيف الذي يستدعي الاهتمام أكثر بموضوع الاستحمام، وتبديل الملابس بشكل يومي.
تقول رولا سعيد، وهي موظفة في قطاع الصحة "أمتعض كثيرا من رائحة العرق المنبعثة من إحدى زميلاتي في الغرفة"، مبينة أنها لم تفكر يوما بلفت انتباهها، نظرا لحساسية الموضوع، ولا تجد من حل مناسب سوى أن تطلب الانتقال إلى قسم آخر.
ويستهجن مدرس اللغة الانجليزية، مجدي عوض، إهمال الموظف، أو أي إنسان، لنظافته الشخصية، معتبرا أن النظافة الدائمة أمر من البدهيات التي يجب ألا تخفى على أحد.
ويضيف أن هذا الموضوع يعتبر في منتهى الخصوصية، ولذلك من الصعب مفاتحة زميل أو زميلة فيه، لافتا إلى انه حاول في احدى المرات لفت الانتباه الى زميله في المدرسة بشكل غير مباشر لأنه لم يعد يحتمل الرائحة المنبعثة من المكان.
وعن محاولة استدراك الموضوع من بدايته يقترح مجدي أن يتم التركيز عند تعيين أي موظف جديد، على موضوع الاهتمام بالنظافة والهندام الأنيق، حتى يشعر كل موظف جديد باهتمام المؤسسة بهذا الأمر.
ويشدد على أن المظهر الأنيق والنظيف أصبح متطلبا أساسيا، يضمن للشباب والفتيات تحقيق القبول الاجتماعي في العمل، وفي الحياة بشكل عام.
خبير مهارات الاتصال، ماهر سلامة، يؤكد أن نظافة الإنسان، وشكل هيئته الخارجية، شيء فطري في الإنسان، مشيرا إلى النظرية التي وضعها الألمان في مهارات الاتصال، مبينا أنهم يركزون على النظرة الأولى التي تعكس هوية الإنسان، وملامح شخصيته.
ويتابع أن الإهمال الشديد في هذا الأمر ينعكس سلبا على نجاح الإنسان، وعلى فرص تقدمه في عمله، بسبب رفض المحيطين به لوجوده، وعدم تقبلهم التعامل معه.
ويضيف أن هذا الأمر لا يعني اهتمام الشخص بهندامه المبالغ فيه، من خلال شراء الملابس باهظة الثمن، مشيرا إلى أن الأناقة والنظافة يمكن تحقيقهما بأبسط الإمكانات.
ويبين اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع، أن النظافة الشخصية لها أثر كبير على الأمم وتقدمها، وعلى المجتمعات، وتفاعلها، مؤكدا أن النظافة دليل رقي وحضارة الدول والشعوب، وأمر مرتبط بثقافة وتاريخ الأمم، وهناك "علم الاتيكيت"، يأتي على رأس قواعد الاهتمام بالنظافة.
ويشير إلى أن هناك بعض المسببات في ظهور روائح كريهة، من الممكن أن تزعج الأشخاص المجاورين، وينصح الإسلام وقواعد الاتيكيت بالابتعاد عنها، كالابتعاد عن أكل الثوم والبصل، مثلا، بسبب روائحهما، وذلك لمنع إيذاء الآخرين.
وعن إمكانية لفت الانتباه إلى النظافة الشخصية تبين مديرة أحد الأقسام المتعلقة بجودة المنتج في مصانع المواد الغذائية، دلال سلمان، أن هذا الأمر خاص ويسبب الحرج لمن يتحدث فيه. ولذلك تنصح بالحديث فيه بشكل عام، وعن طريق الإرشاد والتوعية، من خلال المحاضرات وغيرها، حتى لا توجه ملاحظات شخصية حساسة للشخص المعني بشكل مباشر. وفي تجربة شخصية لها تقول إن مصنعهم يهتم بشكل خاص بمراقبة نظافة وهندام الموظفين حتى يعكسوا صورة إيجابية عن خدمتهم، مشيرة إلى أن موظفيها يعتمدون الرقابة الذاتية أساسا، ولكن إذا حصل ولاحظ المدير إهمال أي موظف لأناقته وهندامه، فإن قسم الموارد البشرية يعقد اجتماعا على الفور، ليلفت انتباه الجميع إلى النظافة، ويقوم القسم باتخاذ التدابير اللازمة لتلاشي هذه السلوكيات المنفرة.
وتضيف أن المصنع ينظم دورات خاصة بـ"التعامل مع الجمهور" يخضع لها موظفو المصنع، والتي من ضمنها التركيز على وجوب المحافظة على النظافة الشخصية على الجسد والملابس، والاعتناء بحلاقة الذقن يوميا.
ويقدم سلامة بعض النصائح التي من الممكن أن تكون مفيدة، ومنها لفت انتباه الشخص إلى رائحته السيئة، من خلال إخباره بالأمر بشكل منفرد، وتنبيهه إلى أن مزيل العرق الذي يستخدمه غير فعال، أو باللجوء إلى التحدث في الموضوع بصيغة الجمع، أي بصورة غير مباشرة، "ما رأيك في أن نغير مزيل العرق، لأنه لا يعطي مفعولا، ولا أشم رائحته"، أو "دعنا نغير مزيل العرق الذي نستخدمه، أريد أن يكون نفاذا تصل رائحته للآخرين"، ويجب ألا تقال هذه الملاحظات في وجود أي شخص آخر، منعا للإحراج.

التعليق