إنسان واحد وصوت واحد

تم نشره في الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

هآرتس

جدعون ليفي

إن الفلسطينيين أيضا لا الإسرائيليين فقط مُجبرون على تعلم دروس جنوب أفريقيا. انحصر نضال السود هنا في قضية واحدة وهي حق الجميع في التصويت. ولم يكن "إنسان واحد، صوت واحد" التي طلبها نلسون مانديلا شعارا فقط بل هدفا استراتيجيا. في مثل تاريخ غد قبل 19 سنة تحقق ذلك واتجه جميع سكان جنوب أفريقيا إلى الانتخابات المتعددة الأعراق الأولى. ومنذ ذلك الحين تم الحفاظ على الديمقراطية، والانتخابات هي انتخابات، والدستور الجديد هو دستور، تسير الدولة المضروبة بهدي منه برغم صعابها ومشكلاتها المعقدة.
برهن سكان جنوب أفريقيا على أن غير الممكن ممكن؛ وعلى أن حلم الأكثرية وكابوس الأقلية يمكن أن يترجما إلى عالم مفاهيم جديد. وأنه يمكن استبدال الكراهية والتهديد والخوف بواقع أمل. إن "ارهابي" الأمس مانديلا و"منظمة الإرهاب" التي كان يقودها، أعني المؤتمر الوطني الأفريقي، نجحا في إزالة خوف البيض منهما. وربما كان ذلك الخطوة الأكثر مصيرية في نضالهما. وقد أدارا هذا النضال عن فهم عميق لحدود قوتهما. وأدركا أن العنف لن يفضي بهما إلى أي مكان، وأن النظام أقوى منهما وأن الإرهاب الأهوج سيسلبهما التأييد الدولي الضروري لنضالهما ولهذا حدا من استعمال القوة وهذا درس مهم للفلسطينيين.
ولم تكن وحدة الصفوف أقل من ذلك أهمية. وقد فشل الفلسطينيون في هذا الى الآن. لكن وحدة الهدف قامت فوق كل موقف، إنها انسان واحد، صوت واحد. وقد حان الوقت ليتبناه الفلسطينيون. وحان الوقت ليعترفوا بأن حلم الدولتين أصبح غير ممكن وان الاحتلال أقوى منهم وأن المستوطنات أكبر منهم وان الدولة الفلسطينية إذا نشأت فلن تكون أكثر من مجموعة كانتونات منثورة بين الكتل الاستيطانية التي زادت حتى بلغت أبعادا ضخمة وتحولت الى إجماع إسرائيلي ودولي. فقد حان الوقت أيها الفلسطينيون الأعزاء لتغيير الاستراتيجية. لا تناضلوا الاحتلال ولا تحاربوا المستوطنات فانها وجدت هناك كي تبقى. فقد حان الوقت لاستعمال لغة جنوب أفريقية وطلب حق أساسي واحد فقط هو: إنسان واحد وصوت واحد.
ولا يستطيع العالم أن يظل غير مبالٍ بهذا الطلب لأنه من ذا يستطيع أن يقول "لا" لحق أساسي جدا لكل إنسان لكونه إنسانا.
إن حصر العناية في هذا الهدف سيسلب إسرائيل كل حججها. لأنه ماذا ستقول، هل تقول إن الفلسطينيين ليسوا بشرا؟ وإن حقهم ليس كحق أبناء كل شعب؟ ليس لكل شعب دولة لكن لكل إنسان حقا في التصويت. وليس للفلسطينيين حق تصويت في دولة تسيطر على مصيرهم. ويمكن النضال ويجب النضال عن هذا الحق بغير عنف مجرم مثل الإرهاب الفلسطيني في الانتفاضة الثانية. وسيثير هذا النضال تأييد العالم وحكوماته ولن يستطيع أحد أن يقول له "لا"، سوى الإسرائيليين الذين سيضطرهم إلى الفحص مرة أخرى عن اعتقاداتهم وقيمهم وعن كل الأبقار المقدسة والخطوط الحمراء التي أوجدوها لأنفسهم. وسيضطرون إلى الاعتراف بأنهم يعيشون منذ زمن في دولة واحدة لكنها دولة تشبه دولة فصل عنصري.
آنذاك سيحدث أمر من اثنين: فإما أن ينجح الفلسطينيون مثل مانديلا في إزالة المخاوف، ويظهر أن الكابوس الاسرائيلي العام وهو الدولة الديمقراطية الواحدة، هو مستقبل واعد؛ وإما أن يصحو الاسرائيليون آخر الأمر ويسارعون الى اخلاء جميع المناطق ويُمكّنون من انشاء دولة فلسطينية ذات بقاء، ولا يوجد امكان عادل ثالث.

التعليق