غاز إسرائيلي: الشيكل سيربح أيضا

تم نشره في الجمعة 12 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

أوريئيل لين

يصعب ان نُقدر تقديرا صحيحا القيمة العظيمة لمكتشفات الغاز الطبيعي والنفط الخام في حقول البحر المتوسط التي تسيطر عليها دولة إسرائيل، من غير ان ننظر في الماضي قليلا. كان لإسرائيل منذ أن أُسست دولة علاقة حب وتوق الى النفط الخام لأنه لا يمكن تحريك اقتصاد بغير محروقات من مصادر الطاقة، ورفضت الدول الغربية جميعا ان تبيعنا نفطا خاما خشية القطيعة العربية.
لم يكن لنا في مطلع ثمانينيات القرن الماضي أكثر من ممدتين بالنفط الخام وهما المكسيك ومصر (إثر الاتفاقات المرحلية بعقب حرب يوم الغفران). وبذلنا قبل ذلك كل جهد لنجد نفطا خاما وغازا طبيعيا في داخل حدود اسرائيل بيد أنه لم يُسجل أي انجاز مهم في هذا المجال منذ كان اكتشاف حقل "حيلتس" في الجنوب في 1952.
في الفترة التي عملت فيها مديرا عاما لوزارة الطاقة في بداية ثمانينيات القرن الماضي كنا نقوم أمام دعامة مكسورة. فقد فشلت الشركات التي تملكها الدولة والتي عملت في هذا المجال فشلا كبيرا وكدنا نستسلم. وآنذاك فقط بدأنا ندرك انه يجب علينا ان نخرج الى خارج حدود البر الى البحر المتوسط.
ان المكتشفات المهمة في السنين الاخيرة في هذا المجال التي بدأت تتحقق الآن مع بدء امداد شركة الكهرباء ومجموعة شركات صناعية كبيرة بالغاز الطبيعي من حقل "تمار"، ثمرة مبادرة ومخاطرة واسعتي النطاق للمستثمرين الخاصين. ولم تنشيء الدولة الاسهام العظيم في تقوية الاقتصاد بل كانت المبادرة لتلك الشركات التي استطاعت ان تجند استثمارات مالية ضخمة بل استطاعت ان تضم مستثمرين اجانب.
إن الغاز الطبيعي الذي مصدره إسرائيل يرفع الاقتصاد كله الى أعلى. وهو يسهم اسهاما مباشرا في خفض تكاليف انتاج الكهرباء والى خفض اسعار الكهرباء للمنازل وقطاع الاعمال نتاج ذلك. وتستفيد من ذلك مجموعة شركات صناعية كبيرة مهمة جدا للاقتصاد فبدل استعمال المازوط الباهظ الكلفة أو الفحم تنتقل الى مصدر طاقة رخيص وعتيد ونقي. ويأتي من هنا فائدة لحماية البيئة ايضا.
ويزيد انتاج الفرد وتقوى صورة اسرائيل الصغيرة باعتبارها دولة تعرف كيف تطور اقتصادا سليما، في العالم. وتُثري خزانة الدولة في المستقبل القريب بزيادة دخل يبلغ مليارات كثيرة يمكن ان تُستعمل لمضاءلة العجز المالي ولدعم الاستثمارات في البنى التحتية في النقل العام والمجتمع. وكذلك يتحسن الميزان التجاري – التصدير في مقابل الاستيراد.
والى جانب ذلك يوجد من يُبرد الحماسة ويدعو الى عدم تمكين الشركات ذات اعمال التنقيب من التصدير الى الخارج، بل يدعو الى الزامها ان تُمد المنظومة الصناعية في اسرائيل فقط بمصادر الطاقة. وهناك من يخشون ايضا من ان يجلب علينا تصدير الغاز "المرض الهولندي" أي تدفقا زائدا للعملة الاجنبية على الدولة وقوة الشيكل وان يسبب ذلك إضعاف القدرة على المنافسة وتصدير الصناعة المحلية. وأرى انه ينبغي رفض هذه الآراء بحسب رأيي المتواضع.
إن الغاز الطبيعي في البحر المتوسط تملكه الشركات التي حصلت على امتياز التنقيب عنه واستخراجه وعملت بمقتضى القانون. وهو ملكها الخاص مع الخضوع للشروط والقيود التي فُرضت عليها وقت منحها الامتيازات. اجل ينبغي ان يؤخذ في الحسبان احتياجات السوق المحلية لكن لا يمكن من الجانب القانوني ان نمنعها من التصدير، فما لم تُضر بالمصالح الامنية والاستراتيجية للدولة فمن حقها الكامل ان تصدر وتزيد أرباحها الى الحد الاقصى.
ونقول فيما يتعلق بالمرض الهولندي انه يقوم على افتراض ان يقوى شيكلنا، ومعنى ذلك أننا سندفع أو نحصل على قدر أقل من الشواقل عن كل ما نشتريه أو نبيعه بعملة اجنبية. اجل سيضطر بعض التصدير الإسرائيلي في هذه الظروف الى تعميق النجوع التنظيمي كي يطور القدرة على المنافسة، ومن المؤكد ان هذا اجراء سليم. لكن لا يجوز ان نتجاهل حقيقة انه يكمن في تقوية الشيكل نعمة كبيرة ايضا. فثمن منتوجات الاستهلاك التي نستوردها سينخفض وتقوى المنافسة وسيضطر المنتجون المحليون بازاء خفض اسعار المنتوجات المستوردة الى خفض اسعار منتوجاتهم للجمهور العريض. وسيقل سعر المواد الخام المستوردة للصناعة ايضا. وتزيد القيمة الحقيقية لأجور كل الحاصلين على أجور في الجهاز الاقتصادي من غير زيادة زيادات أجور وتنخفض الاستثمارات في الخارج ومعها ايضا اسعار الرحلات الى الخارج.
ليست قوة الشيكل لعنة على الاقتصاد الاسرائيلي، فقد صمدت سويسرا لذلك بنجاح. وفي النهاية وحينما يقوى الاقتصاد تقوى العملة المحلية ايضا وهذه نتيجة لا تُمنع ينبغي ان نباركها بدل ان نشتكي منها.

التعليق