الاستراتيجية الأميركية تجاه سورية

تم نشره في الأربعاء 3 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً
  • أوباما يلوح لجمهور الطلبة الإسرائيليين الذين استمعوا إلى كلمته في القدس مؤخراً - (أرشيفية)

معاريف

تشيلو روزنبرغ
2/4/2013
أحيت رحلة أوباما إلى منطقتنا الأمل في أن يكون للولايات المتحدة استراتيجية عامة عن الشرق الاوسط الآخذ بالاستيقاظ. وتحاول محافل أميركية رفيعة المستوى تحليل الواقع المعقد الناشيء في أعقاب الربيع العربي في ظل النظر إلى التطورات في المنطقة كجزء من الفترة الانتقالية اللازمة في أوقات الثورة.
ويستند فكر كبار رجالات الإدارة الأميركية والرئيس نفسه إلى مبدأ "اللاعب العقلاني" كما يجد تعبيره في الغرب. فليس ثمة أي يقين في أن ما يعتبر عقلانيا في الغرب مشابها بالضرورة في نظر اللاعبين في الشرق الاوسط. ونحن نفترض انه يوجد إخفاق بنيوي في فهم التطورات في منطقتنا. والمفارقة هي ان كل ما جرى حتى اليوم انطلاقا من تلك الرؤية الواعية لـ "اللاعب العقلاني" ليس فقط لم يؤدي إلى النتائج المرجوة بل إنه في حالات عديدة يعتبر في نظر اللاعبين في الشرق الاوسط ضعفا من جانب الغرب.
اخفاء استراتيجي هام آخر في نظري هو الامل في أن تتسامى روسيا والصين على نفسيهما وتهجرا الدعم الدولي الجارف للانظمة القائمة اليوم، بما في ذلك النظامين الايراني والسوري. وهذا اخفاق فكري، في افضل الاحوال أو سوء فهم أساس في أن تسمح روسيا والصين للولايات المتحدة وللغرب في أن يكونا اللاعبين الوحيدين في الساحة. فالغرب لم ينجح في تعطيل النفوذ الروسي والصيني في منطقتنا ويخيل ان في الفترة القريبة القادمة لن يكون تغيير حقيقي.
لقد جاء خطاب الرئيس أوباما في مباني الامة في القدس لتهيئة قلوب الإسرائيليين. وليس صدفة أن ادعى الرئيس في أن من واجب الشعب الضغط على زعمائه للوصول إلى قرارات حاسمة صعبة ولكن ضرورية من أجل الحياة الافضل. وثمة من يدعون بان أوباما بالتأكيد "اصاب" قلوب الإسرائيليين.
وماذا يحصل في الدول الاخرى في الشرق الاوسط؟ لقد رفعت الثورة في مصر الاخوان المسلمين إلى الحكم بثمن دموي باهظ لم يتوقف حتى اليوم. وهذه منظمة كانت منبوذة سواء في إسرائيل أم في العالم الغربي، وها هي في لحظة تاريخية واحدة، في خطوة ديمقراطية، تصعد إلى الحكم. ويوجه المزيد فالمزيد من القريبين من أُذن الرئيس الاميركي إلى الحوار المباشر مع الاخوان المسلمين، وبزعمهم فان مرسي وحكمه سيختبرات حسب سياستهما من مطالب الاسرة الدولية، السلام مع إسرائيل ومكافحة الارهاب.
سورية هي مسألة معقدة للغاية. حتى الان امتنعت الولايات المتحدة عن العمل عسكريا إلى جانب الثوار. ولا يوجد أي يقين في أن تكون الولايات المتحدة قادرة، حاليا، على حسم مصير الحكم. ومع ذلك، فان سياسة الولايات المتحدة، تركيا وإسرائيل هي ان تمنع بكل ثمن استخدام أو تسرب السلاح غير التقليدي إلى محافل الارهاب، ولا سيما حزب الله.
لقد فهم أوباما جيدا بان تركيا لا تريد ولا تستطيع الوقوف جانبا في حالة سورية. ومن هنا فان التسوية التي تحققت مع إسرائيل مباركة جدا. في مقال آخر زعم ان موضوع مرمرة ليس سوى فقرة قصيرة مقارنة بالتحدي الذي بانتظار إسرائيل وتركيا لوقف الخطر الرهيب الذي يلوح من جهة سورية. ثانيا، الرأي السائد في أن تركيا تؤيد ايران خطأ. مصلحة تركيا وإسرائيل في وقف المشروع النووي الايراني متماثلة تماما. ولتركيا دور حاسم في وقف ارساليات السلاح من ايران إلى سورية والتي تمر عبر العراق. الولايات المتحدة غير قادرة على عمل ذلك وحدها. الاهم: اذا ما وعندما يصدر الامر للهجوم على ايران، لا شك أن تركيا ستشكل منطلقا للهجوم.
تحاول الولايات المتحدة تعزيز قوة الانظمة الملكية العربية، بما في ذلك تلك التي في الخليج. مخاوف الزعماء كبيرة للغاية. وايران صرحت منذ الان بان مساعدة واحدا منها ستؤدي إلى تصفيته. والمسألة الفلسطينية لن تختفي عن ناظر الاسرة الدولية. من ناحية الولايات المتحدة تشكل هذه المسألة عائقا جوهريا في التقدم نحو ترتيب الوضع في الشرق الاوسط. رئيس الوزراء يعرف هذا جيدا. ينبغي الامل في أن يكون أوباما ونتنياهو منسقان في هذا الموضوع الحرج.

التعليق