الحرب السورية بعد سنتين: بانوراما

تم نشره في الأحد 31 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً
  • شعارات للثورة السورية التي بدأت سلمية وتحولت إلى حرب أهلية - (أرشيفية)

إيلين غوردتس – (هفنغتون بوست) 20/3/2013
 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

بعد سنتين من اندلاع الأزمة الوحشية السورية، لا تبدو ثمة نهاية في الأفق للحرب الدموية الدائرة بين نظام الرئيس بشار الأسد ومقاتلي المعارضة. وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن 70.000 شخص على الأقل فقدوا أرواحهم منذ بداية الأزمة في شهر آذار (مارس) 2011. كما هرب مليون لاجئ إلى الدول المجاورة. وأصبحت مدن سورية مدمرة، وشوارعها مهجورة. وتحولت مدينة حمص إلى ركام، وتحولت مدارسها إلى غبار. فما الذي حدث في سورية خلال السنتين الماضيتين:
البداية
مع تصاعد مشاعر الغضب إثر اعتقال وتعذيب أولاد في سن المراهقة، كانوا قد كتبوا بالطلاء شعارات مناهضة للحكومة على سور المدينة، خرج متظاهرون غاضبون إلى الشوارع في مدينة درعا السورية الجنوبية في شهر آذار (مارس) 2011. وردت قوات الأمن بوحشية، فقامت بإطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع على الحشود، وقتلت العديد من المتظاهرين.
وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات تدريجياً إلى مدن أخرى. كما قام النظام بتصعيد رده أيضاً. وقد عرض الأسد تقديم تنازلات، لكنه أصر على براءته من التسبب بتصاعد الأزمة، وادعى بأن عناصر خارجية هي المسؤولة عن إثارة الاضطرابات في البلاد. ولم يتأثر السوريون بعرض الحكومة، فتكثفت الاحتجاجات خلال فصلي ربيع وصيف العام 2011، وكذلك فعل النظام حين قام بتكثيف قمعه القاسي للمظاهرات.
ثم بلغ العنف مستويات جديدة نحو نهاية العام 2011 بينما اتخذ الصراع وجهة العسكرة. وقام عدد متزايد من المنشقين، الذين نظموا أنفسهم بشكل فضفاض في الجيش السوري الحر، بشن هجمات في شكل حرب عصابات ضد قوات الأسد. وقتلت القنابل التي تستهدف قوات الأمن وموظفي النظام العشرات في حلب والعاصمة، دمشق، طوال فصل الربيع. كما أسفر انفجار قنبلة كبير، والذي استهدف اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى في تموز (يوليو) 2012، عن مقتل وزير الدولة للدفاع وصهر الرئيس.
قتل بشع، اعتداءات وحشية، وحرب مدن
في شباط (فبراير) 2012، شنت قوات النظام هجوماً وحشياً على حي "بابا عمرو" الذي يسيطر عليه المتمردون في مدينة حمص. وأمطرت القنابل والصواريخ المدينة لعدة أسابيع، ما أسفر عن مقتل مئات الأشخاص -معظمهم من المدنيين. واستطاع النظام إخراج المقاتلين من الحي في نهاية المطاف، ثم أعقبت ذلك الانتصار الاستراتيجي هجمات شنتها قوات الحكومة على معاقل المتمردين في إدلب ودرعا.
وبعد أن زادت أعدادهم بشكل ملحوظ، فتح المتمردون جبهتين جديدتين في خريف العام 2012، في محاولة للسيطرة على أحياء من العاصمة السورية، دمشق، وأكبر المدن السورية، حلب. ومع ذلك، ومع انتشار العنف في أنحاء البلاد، أخذت الظروف المعيشية تزداد قتامة باطراد: أصبح الغذاء والوقود نادرين، وأصبح الناس يصطفون في طوابير الخبز لساعات. وتم تدمير العديد من المستشفيات، ووصلت إمدادات الأدوية إلى أدنى مستوياتها، وحولت الغارات الجوية والقصف المدفعي الشوارع إلى ركام لا يمكن عبوره، وسويت المدارس بالأرض. وخوفاً من عودة الضربات الجوية، اضطر بعض المدنيين إلى الاحتماء في الكهوف والمقابر القديمة.
بدأت التقارير عن أعمال القتل الجماعي التي تقوم بها القوات الحكومية وتلك الموالية للميليشيات بالظهور على السطح في العام 2012، حوالي سنة بعد بدء الصراع. وقد قُتل 90 شخصاً، بينهم أكثر من 30 طفلاً، في بلدة "الحولة" في محافظة حمص يوم 25 أيار (مايو). كما قتل ما لا يقل عن 78 شخصاً آخرين في بلدة القبير يوم 6 حزيران (يونيو). وبعد ثلاثة أسابيع، تم ذبح ما يزيد على 200 شخص في قرية "تريمسه" قرب مدينة حماة. وفي شتاء العام 2012، ظهرت عشرات الجثث المصابة بأعيرة نارية في الرأس في نهر في مدينة حلب.
ومع ذلك، واجهت قوات المعارضة اتهامات بارتكاب جرائم ضد حلفاء الحكومة بدورها. وقالت سوزان نوسل، رئيسة منظمة العفو الدولية، لوكالة أسوشيتد برس في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 بعد نشر شريط فيديو ظهر فيه الثوار السوريون وهم يركلون مجموعة من الجنود الأسرى ويقومون بإعدامهم: "ربما لا يكون هناك أي طرف نظيف الأيدي تماماً".
اللاجئون
غادر أكثر من مليون سوري البلاد منذ بداية الصراع، وتدفق مئات الآلاف منهم على مخيمات اللاجئين المجاورة في العراق والأردن وتركيا ولبنان. وقال بانوس مومسيس، المنسق الإقليمي لمفوضية اللاجئين السوريين، لوكالة أسوشييتد برس في آذار (مارس) 2013: "عندما تقف عند معبر الحدود، فإنك ترى هذا النهر البشري وهو يتدفق، ليلاً ونهاراً". ويشكل هذا النزوح الكثيف واحدة من أسوأ أزمات اللاجئين في التاريخ الحديث.
رد الفعل الدولي
في حين أن المجتمع الدولي كان قاسياً في نقده للنظام السوري، وحث الأسد المحاصر والمتعب على التنحي، فقد أظهرت القوى العالمية عدم الرغبة في التدخل في المستنقع السوري. وقدمت الدول الأوروبية والولايات المتحدة المساعدات الإنسانية ووعدت المعارضة بتزويدها بالدعم غير القاتل، لكنها رفضت الذهاب إلى حد تسليح المتمردين أو فرض منطقة حظر جوي في سورية. وما تزال الشائعات تدور عن قيام مدربين أميركيين بمساعدة المتمردين السوريين في الدول المجاورة، لكن فرنسا وبريطانيا تدرسان الآن ما إذا كانتا ستقومان بتزويد المتمردين بالأسلحة.
وقد فشلت المبادرات الدولية المتكررة في وقف إراقة الدماء وفي إجبار الأسد على التنحي، فيما يعود في جزء كبير منه إلى دعم روسيا المستمر للديكتاتور. وقد عرقلت روسيا والصين كافة الإجراءات المهمة من خلال مجلس الأمن الدولي. كما لم يفعل الوجود القصير لجامعة الدول العربية ومراقبي الأمم المتحدة في سورية شيئاً يذكر لوقف العنف.
المقاتلون الأجانب
أصبح المجتمع الدولي والعديدون من داخل سورية يشعرون بقلق متزايد من وجود مسلحين أجانب متشددين يقاتلون إلى جانب المتمردين. ويهدف هؤلاء المتشددون، الذين قاتل بعضهم في السابق في الشيشان والعراق، إلى إقامة مجتمع إسلامي في سورية ما بعد الأسد. ومع ذلك، أثبت هؤلاء المقاتلون أنهم لا يقدرون بثمن في المعركة، وكانوا هم المسؤولين عن بعض الهجمات الأكثر جرأة في القتال ضد النظام.
ويثير وجود الأجانب أيضاً مخاوف من تجدد التوتر الطائفي في سورية. ومع أن غالبية السوريين ينتمون إلى المجتمع المسلم السنّي، إلا أن هناك في البلد أيضاً مجموعات مهمة من المسيحيين والشيعة والمجتمع العلوي. وينتمي الأسد إلى الطائفة العلوية، وهي طائفة منشقة عن الإسلام الشيعي، والتي تشكل نحو 12 % من مجموع السكان في سورية. ويحتل العلويون مناصب رئيسية عديدة في الحكومة السورية، كما أن عائلة الأسد العلوية حكمت سورية في العقود الماضية من خلال الاعتماد على الأقليات المختلفة، في حين أن معظم أعضاء المعارضة يأتون من الأغلبية السنية. ويسود اعتقاد بأن المقاتلين المتطرفين ينتمون هم أيضاً إلى المذهب السني من الإسلام، وهم معروفون بأنهم يكنون عداء مستحكماً تجاه الشيعة والفروع العلوية.
نشر المعلومات
وزع الناشطون والمواطنون والصحفيون المئات من الصور وأشرطة الفيديو على الإنترنت، والتي غالباً ما تظهر الأطفال والمدنيين القتلى أو الجرحى، أو الجثث المشوهة أو الأحياء المدمرة. ومع ذلك، تبين أن التحقق من صحة محتوى هذه التقارير يكاد يكون مستحيلاً تقريباً. وكان وصول وسائل الإعلام محدوداً للغاية في سورية، وتم استهداف الصحفيين الأجانب من جهة النظام ومقاتلي المعارضة على حد سواء، كما أن الوصول إلى الإنترنت ظل محدوداً، وقد تعرض الصحفيون المحليون للقمع، بينما يقدم النظام والمعارضة روايات متعارضة حول حالة البلد. كما تعرض صحفيون سوريون وأجانب للقتل أيضاً في غمرة الصراع المستمر.
وعن ذلك، قال سوازيغ دوليت رئيس مكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "مراسلون بلا حدود" لصحيفة "الأخبار" اللبنانية: "هناك الكثير من المعلومات التي تخرج من سورية، لكننا نجد صعوبة في التحقق من صحة هذه المعلومات". وأوضح بالقول: "نظراً لسيطرة الدولة الصارمة على وسائل الإعلام التقليدية في البلد، أصبحت وسائل الإعلام الاجتماعية هي المصدر الرئيسي للمعلومات. ومع ذلك، يبقى السؤال عمّن هو الذي يقوم بإرسال هذه المعلومات بلا إجابة".


*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
Syria War: What You Need To Know 2 Years Into The Conflict

التعليق