بانتظار الغنيمة السورية

تم نشره في السبت 23 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

تسفي بارئيل -هارتس
بعد سنتين من بدء الثورة في سورية من المتوقع لائتلاف منظمات المعارضة ان تختار هذا الاسبوع رئيس الحكومة المؤقتة؛ او لا. هذا سيحصل – أو لن يحصل – في اسطنبول، حين سيكون المجلس العام للائتلاف مطالبا بأن يقرر اذا كان سيطلب اليه ذلك تشكيل حكومة مؤقتة، في خلاف تام مع موقف رئيس الائتلاف، معاذ الخطيب.
الخطيب ابن 53، جيولوجي في اختصاصه، اصبح معلم فقه، مقتنع، بأن مجرد تشكيل حكومة مؤقتة في الوقت الذي تكون فيه الخلافات في أوساط القيادة عميقة بهذا القدر قد يحطم الائتلاف تماما، يعظم الحرب السياسية الداخلية، التي تجري منذ الان بكل الحماسة، فيخدم النظام. واذا كان لا مفر من تشكيل حكومة ما، فإن الخطيب يفضل حكومة انتقالية، حكومة تضم شخصيات من النظام السوري القائم وأعضاء من قيادة المعارضة.
بعد خمسة اشهر من انتخابه رئيسا "للائتلاف الوطني" – الجسم التمثيلي الذي حل محل "المجلس الوطني"، الذي كف تحت ضغط الولايات المتحدة عن تمثيل المعارضة واندمج في الائتلاف الوطني – اصبح الخطيب نفسه شخصية موضع خلاف. فقد جاء من عائلة سنية مهمة. والده، الشيخ محمد ابو الفرج الخطيب، كان فقيها معروفا في دمشق، وهكذا كان اباؤه ايضا. لست سنوات عمل الخطيب في شركة النفط الهولندية "شل" كمهندس نفط، وبالتوازي تعلم الشريعة وعلم الدين في دول عديدة بما فيها هولندا، نيجيريا والبوسنة، تركيا، الولايات المتحدة وبريطانيا. ولا ينتمي الخطيب إلى الإخوان المسلمين، ولكنه يرى في الشيخ يوسف القرضاوي، الذي يعتبر الزعيم الروحي للاخوان، شخصية قدوة ويقيم معه علاقات قريبة. وعندما فر من سورية في تموز الماضي، بعد عدة فترات في السجن، وصل إلى مصر، وهناك أقام علاقات وثيقة مع القيادة المصرية الجديدة ومع قادة الاخوان المسلمين.
ويقيم الخطيب علاقات قريبة ايضا مع الإدارة الأميركية، الامر الذي دفع منتقديه إلى الادعاء بانه يعمل كـ"ممثل واشنطن في المعارضة". وهذا ليس الانتقاد الوحيد تجاهه. تصريحه قبل نحو شهر بانه مستعد لاجراء حوار مع النظام، دون أن يشترط ذلك بطلب صريح من الأسد بالرحيل، أثار عليه أغلبية أعضاء الائتلاف الوطني. وفي الاسبوع الماضي كان هناك من اقترح طرح مشروع حجب ثقة عن استمرار توليه منصب رئيس المعارضة: "انه يتصرف كديكتاتور، يأخذ القرارات دون التشاور مع قيادة الائتلاف ويقود المنظمة نحو اتجاهات غير مرغوب فيها"، كما أفادت مصادر مجهولة شبكة التلفزيون السعودية "العربية". وأفادت مصادر أخرى بأن مندوبين من الائتلاف الوطني سافروا إلى السعودية وقطر، اللتين تمولان نشاطات المعارضة والجيش السوري الحر، كي تعملا على تنحية الخطيب.
وإذا كان المجلس الوطني السوري اتهم بأنه يسيطر عليه الاخوان المسلمون ولا يمثل كل منظمات المعارضة في سورية – فإن "الائتلاف الوطني" مشبوه الان في نظر منتقديه في أنه يخدم مصالح أجنية. وهذا بالضبط نوع الانتقاد والخلافات التي دفعت الخطيب إلى الفهم بان تشكيل حكومة مؤقتة لن يساعد في اسقاط الحكم بل سيجعل أداء الائتلاف اصعب. هذا ليس فقط خلافا داخليا بين تيارات وممثلين سياسيين. فالسعودية، قطر، الولايات المتحدة، فرنسا، تركيا وبريطانيا تشارك عميقا في سلوك المعارضة، وكل واحدة تحاول منذ الان ان تصمم لنفسها مراكز النفوذ المستقبلية في سورية.
السعودية، مثلا، التي تخشى من سيطرة الاخوان المسلمين على الدولة، تؤيد الخطيب والمندوبين الموالين له. وبالمقابل، فان قطر، التي أصبحت ذات مكانة هامة في ادارة النزاعات في الشرق الاوسط، فانها تدفع إلى الأمام بالإخوان المسلمين السوريين، وحسب التقارير في مواقع المعارضة على الانترنت، فانها تطالب برحيل الخطيب. والتعليل الرسمي هو أن الخطيب مستعد للتفاوض مع نظام الاسد، ولكن خلف هذا التعليل يختبىء تطلع قطر إلى تشكيل حكومة سورية مؤقتة بقيادة مرعييها. وحتى لو تشكلت حكومة مؤقتة لتكون مسؤولة عن ادارة المناطق التي حررها الثوار، فان احدا ما يتعين عليه أن يمولها وأن يدعمها. الولايات المتحدة والدول الاوروبية، التي تخضع وسائل المساعدة لديها لاقرار المجالس التشريعية، ستجد صعوبة في منافسة دول مثل السعودية، قطر والعراق، التي لا تخضع لمثل هذه الاجراءات.
على خلفية الخلافات الداخلية والعربية يمكن ايضا أن نفهم المعضلة في مسألة تسليم المعارضة في سورية. فالولايات المتحدة، التي تخشى أن يسقط السلاح في ايدي منظمات أو يوجه للصراع بين منظمات المعارضة، تعارض التسليح. وهي تكتفي بان تدرب مئات المقاتلين، الذين يتعلمون كيف يستخدموا الصواريخ المضادة للدبابات والمضادة للطائرات ويجتازون تأهيلا في جمع المعلومات الاستخبارية. اما فرنسا وبريطانيا، بالمقابل، فتهددان بأن تخرقا حظر بيع السلاح، وتبدآ بتزويد الثوار بالسلاح. اما روسيا فتنفذ مناورات التهديد العادية خاصتها وتبعث مرة اخرى بالسفن الحربية للرسو في ميناء طرطوس، فيما تحذر من أن تسليح المعارضة هو "خرق للقانون الدولي" – بمعنى، من شأنه أن يجر ايضا خرقا من جانبها.
بعد 70 ألف قتيل ونحو مليون نازح، تدخل سورية سنة الثورة الثالثة. واذا حاكمنا الامور حسب الصراعات الداخلية، يبدو أن يوم الذكرى الثالثة لن يأتي هو أيضا بالبشائر لمواطنيها.

التعليق