أزمة السجناء مشكلة ما يزال حلها ممكنا

تم نشره في الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

غيورا آيلند   2013/2/25

يمكن بالتأكيد تلطيف حدة الاحداث في الايام الاخيرة ومنعها من أن تتحول الى انتفاضة ثالثة.
اسباب التصعيد في المناطق يمكن تقسيمها الى اسباب عامة من جهة، واحتجاج السجناء الملموس من جهة اخرى. الاسباب العامة تتضمن أيضا ثلاثة اخطاء اسرائيلية: تصريحات كفاحية في موضوع البناء في المناطق (وبالاساس في منطقة E1)، لم تدفع الى الامام اي قضية استيطانية حقيقية ولكنها أحدثت توترا زائدا؛ تأخير تحويل الاموال الى السلطة، مما مس ايضا برجال أمن السلطة وبرغبتهم في التعاون مع اسرائيل؛ وموقف متسامح تجاه أعمال "شارة الثمن".
لقد خلقت هذه الاسباب العامة احباطا وخيبة أمل في اوساط الفلسطينيين، ولكن لم يكن فيها ما يؤدي الى ردود الفعل الغاضبة التي ظهرت في الايام الاخيرة. وتنبع ردود الفعل هذه من الحساسية الفلسطينية الشديدة تجاه موضوع السجناء. وفي هذا الموضوع لا يوجد فرق حقيقي بين السلطة الفلسطينية وحماس. السلطة يمكنها أن تخرج ضد الشارع تقريبا في كل موضوع، ولكن ليس عندما يدور الحديث عن احتجاج السجناء هنا يوجد اجماع فلسطيني كامل.
ظاهرا، الوضع مشحون ومعقد. اما عمليا، فأقل بكثير مما يبدو. إذ عما يدور الحديث حقا؟ عن السجناء الذين مع تحررهم في صفقة شاليط تعهدوا بعدم العودة الى طريق العمليات المسلحة. واتفق على أنه اذا ما عادوا، فسيكون من حق اسرائيل أن تعتقلهم. وتدعي إسرائيل بان بعض الفلسطينيين خرقوا الاتفاق معها ولهذا فان من حقنا اعتقالهم، اما السلطة فتدعي بان اسرائيل تستغل خروجا صغيرا واداريا كي تحبس الناس لعشرين سنة.
هذا يعد خلافا موضعيا، على عدد صغير من السجناء الذين يمكن ايجاد حل لهم يمكن للطرفين أن يتعايشا معه. كل ما هو مطلوب هو لقاء فوري على مستوى عال (ولكن ليس سياسيا) يصوغ حلا لـ "سوء الفهم" الناشئ. اسرائيل والسلطة تمكنتا عشرات المرات في الماضي من ايجاد "حلول ابداعية" لمسائل مشابهة. ولكن لهذا الغرض، يجب عقد هذا اللقاء دون ابطاء والامتناع عن الاتهامات والمطالبات العلنية.
لشدة الاسف، فإن الطرفين يتسلقان منذ الآن على شجرة عالية. حكومة اسرائيل خرجت بطلب تسيدي للسلطة بكبح جماح المشاغبين. اما المسؤولون في السلطة فيعلنون بان التنازل الاسرائيلي وحده دون شروط وتحرير المعتقلين سيسمح باعادة الهدوء.
الانتفاضة الثالثة سيئة لاسرائيل، ولكنها أسوأ بكثير للفلسطينيين. وعلى فرض أن الطرفين معنيان بزيارة ناجحة للرئيس اوباما، ومع العلم انه حتى الان سفك قليل من الدم – فانه يمكن وقف التدهور. من أجل عمل ذلك يجب الامساك بالثور من قرنيه وبذل جهد حقيقي لحل مشكلة صغيرة ومركزة: اعتقال بعض الفلسطينيين.

التعليق