الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: عام آخر من الاضطرابات

تم نشره في الأربعاء 6 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً
  • مواطن سوري وسط الدمار الذي خلفته الاشتباكات بين النظام والثوار - (أرشيفية)

جيمس إم. دورسي
(ميدل إيست أونلاين) 23/1/2013
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
يواجه الزعماء العرب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما قبل وما بعد الثورة تحديات تتفاوت بين الانتفاضات الشعبية والمواجهات العنيفة، وحيث تواجه ممالك الخليج حلت محل الجمهوريات توابع موجة المطالبات بالإصلاح التي كانت تكتسح عموم المنطقة في العامين الماضيين.
مآزق سياسية أمام المجموعة الدولية
في خضم انتقال صعب ومتوتر في أعقاب الثورة، تدخل مصر في عنف شوارع متجدد، لأن محكمة في القاهرة أعلنت حكمها في 26 كانون الثاني (يناير) ضد 73 شخصاً، بمن فيهم مسؤولون أمنيون متوسطو المستوى، متهمون بالمسؤولية عن وفاة أكثر من 74 من مشجعي كرة القدم قبل عام في مدينة بورسعيد المطلة على قناة السويس. وقيد البحث صعوبة إصلاح المؤسسات، وفي هذه القضية يمثل البوليس والقوات الأمنية المتسلطة والمكروهة على نحو معمق.
وبعد عامين من وقوعها في أتون الانتفاضة التي تحولت إلى حرب أهلية في سورية، يبدو أنه ليس ثمة نهاية في الأفق للصراع الوحشي الذي أفضى، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، إلى مقتل 60000 شخص. وفي الأثناء، يبدو أن هناك القليل من الشك في أن الرئيس بشار الأسد لن تكون له العليا في نهاية المطاف. لكن هناك القليل من السبب للاعتقاد بأن سقوطه سيعني نهاية للمواجهة العنيفة، كما أن الوحدة الإقليمية لسورية ما بعد الأسد أصبحت تحت ظلال من الشكوك. وقد تعززت المخاوف مما ستكون عليه سورية ما بعد الأسد بصعود القوى الإسلامية المتشددة في المقاومة المسلحة ضد نظام الأسد، بالإضافة إلى صعود القومية الكردية والمخاوف من رؤية طائفة الأسد العلوية الانفصال كاستراتيجية نجاة.
وبالإضافة إلى القلق المتصاعد بخصوص سورية ما بعد الأسد، ثمة تطور جديد على شكل هجوم إرهابي مميت شن على مرفق قصي للغاز في الصحراء الجزائرية رداً على التدخل الفرنسي في الجارة مالي. وقد ترك هجوم معاكس شنته القوات الجزائرية للسيطرة على مصنع الغاز عشرات من الرهائن الأجانب قتلى. وتبرز حقيقة أنه وجوب تدخل القوات العسكرية الفرنسية من أجل وقف تقدم الثوار في شمال مالي طبيعة المعضلات السياسة التي تواجه المجموعة الدولية، والتي تسبب بها الدفع الذي لا تمكن مقاومته من أجل حرية أكبر للجماعات الإثنية والأقليات في عموم منطقة السهل الصحراوي.
عقد من الاضطراب والعنف السياسيين
كل هذه التطورات تشي بالسوء، من حيث احتمال اندلاع أزمة في دول الخليج الغنية بالنفط حيث لم تؤت الجهود المبذولة لدرء الثورات الشعبية سوى النزر اليسير من الفائدة. وما تشترك فيه كل هذه الحالات هو حقيقة أن الشعوب المكبوتة والمقموعة لم تعد ترغب في إدارة الخد الآخر. وهي أيضاً تثير القلق إزاء السياسات الإقليمية والدولية، والتي تشبه في حالة بلدان مثل الجزائر ودول الخليج مثل النعامة التي تدس رأسها في التراب. ويبدو الزعماء وأنهم يأملون في إمكانية احتواء القلاقل ومشاعر السخط الشعبي من دون إدخال تغيير سياسي، وفي أن يتمكنوا من سحق المجموعات الجهادية من دون الاستجابة للقضايا الكامنة التي توفر لتلك الجماعات أرضية مغذية. ومن جهة أخرى، أُخذ الغرب والصين وروسيا، الذين ما يزالون متمسكين بقالب يحبذ الاستقرار على التغيير السياسي الحتمي ولو أنه فوضوي، على حين غرة من الثورات الشعبية التي أطاحت بزعماء مصر وتونس وليبيا واليمن وجرت سورية إلى حرب أهلية. ويترتب عليهم أن يطبقوا الدروس المستقاة من هذه الثورات الشعبية على باقي شمال أفريقيا والشرق الأوسط.
الاستجابة لمعاناة الشعوب
وعلى نحو مشابه، كان الدرس المستخلص من هزيمة تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن هو أن هذه الهزيمة كانت بالمقدار نفسه نتيجة لتجاهل الشعوب العربية لدعوة المجموعة للجهاد، مفضلة قوة الشعب باعتبارها حرباً على الإرهاب. وكان المتشددون المتطرفون في مالي والجزائر، حتى عندما يرفعون ماركة القاعدة، مدفوعين بالآلام ومواطن الشكوى المحلية أكثر من كونهم مدفوعين بالجهاد الكوني، وهم يعولون على فشل الحكومات المحلية في الاستجابة لتلك الآلام، ويؤسس الفشل في الاعتراف بأن الحل يكون في الاستجابة إلى الآلام الشعبية تهديداً للاستقرار طويل الأمد بالمقدار نفسه الذي يسمح فيه لتلك الآلام بأن تتعزز في زاوية مهمة من العالم. وسيكون التوتر وعدم الاستقرار على المدى القصير حتميين طالما كان هناك دفع إقليمي مستمر من أجل التغيير. وستحسن المجموعة الدولية صنعاً إذا هي سعت جديا إلى مساعدة دول ما بعد الثورة على إدارة الفترة الانتقالية، ودول ما قبل الثورة على الإصلاح المتحكم به، وعلى المواجهة مع الجهاديين لضمان أن تكون الإجراءات العسكرية والمتعلقة بتنفيذ القانون تتأسس في سياسات تستجيب لآلام الشعوب الكامنة.


*نشر هذا المقال تحت عنوان:
Middle East and North Africa: Another year of Upheaval

التعليق