علوش يُشرّح خطاب الفيلم الأميركي ويُنظرّه اقتصاديا وسياسيا وثقافيا

تم نشره في الأربعاء 23 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً
  • غلاف الكتاب -(الغد)

عزيزة علي

عمان- قال د. إبراهيم علوش نشأت فكرة كتاب "الرسالة السياسية لهوليوود - تفكيك الفيلم الأميركي"، بعد اغتيال الشهيد "د. عبد العزيز الرنتيسي"، بيوم واحد، أي في 18/4/2004، وبعد أن قامت محطة فضائية بعرض فيلم Speed"، للمخرج "جان دي بونت"، بطولة "ساندرا بولوك، وكيانو ريفز".
ويبين علوش في الكتاب الصادر عن دار "دجلة ناشرون وموزعون" أنه على مدى ما يقارب الساعتين، يبقى المشاهد مشدوداً في ذلك الفيلم، بسبب قنبلة موضوعة على متن حافلة (باص) ركاب. فإذا خفض الباص سرعته إلى ما دون 50 ميلاً في الساعة انفجرت القنبلة بالركاب الأبرياء.
وينقذ بطل الفيلم "كيانو ريفز"، الركاب، ويقتص من الجاني في النهاية، كما هو دأب الأفلام الأميركية عادة، حيث الركاب من خليط عرقي وثقافي تعشقه هوليود، وتروّج له دائماً تحت عنوان "التعددية الثقافية".
وأشار المؤلف إلى أن الفيلم أنتج في العام 1994، مع بداية موجة العمليات الاستشهادية في فلسطين، مشيرا إلى أن عرض قناة "أم. بي. سي"، جاء ليضع في قلب المشاهد العربي كل مشاعر ركاب قافلة، يجلسون على قنبلة على وشك أن تنفجر بهم، دن أن يملكوا خيار الترجل منها.
وأضاف علوش أن هذا المشهد يحاول إدانة العمليات الاستشهادية ضد المدنيين الأبرياء" في كل مكان (مقابل مشاعر المدنيين الذين يتعرضون لقصف الطائرات مثلاً)، ويحاول بالتالي تبرير اغتيال قيادات التنظيمات التي تقوم بتلك العمليات الاستشهادية، ومنها على سبيل المثال، الشهيد "عبد العزيز الرنتيسي".
ويذكر أن د. عبد العزيز الرنتيسي (23 أكتوبر 1947 - 17 ابريل 2004) فلسطيني، ويُعد أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية حماس. وكان قائد الحركة في قطاع غزة قبل اغتياله.
ودعا المؤلف إلى "نشر وعي سينمائي نقدي". والمقصود ليس مجرد نقد سينمائي بالمعنى التقليدي للمصطلح، بل نقد سينمائي حذق، سياسياً وثقافياً، لأن امتلاك مثل ملكة النقد هذه بات اليوم هو الطريقة الوحيدة للتصدي لاختراق الوعي سينمائياً.
يعتقد علوش أن هوليود لا تنشر رسالتها السياسية بشكل مباشر وفج، مع أنها تفعل ذلك أحياناً، بل أنها أتقنت فن خلق الانطباعات، والتلاعب بالعواطف بشكل خفي، وغير مباشر، من خلال عشرات الأفلام المتميزة فعلاً، التي تنتجها سنوياً، والتي توجّه لجمهور عالمي وأميركي على حد سواء، بهدف خلق نمط من الوعي يخدم مصالح اللوبي الصهيوني والشرائح الحاكمة في الولايات المتحدة.
ودعا المؤلف إلى التركيز على الأفلام التي تُعرض على نطاق واسع ولا تحظى بالكثير من الاهتمام من قبل النقاد، والتي تغتال الوعي على حين غرة، ويظن المشاهد أنه في حالة استرخاء كامل، تماماً كما لو كان مسترخيا، أو تحت تأثير تنويم مغناطيسي... سينمائي.
وأشار علوش إلى أن المفاهيم والقيم والرسائل السياسية التي تروج لها هوليود "أخطر بكثير مما يقصه الرقيب عادة"، ومما تركز عليه الجماعات المتشددة. فالاختراق السياسي والثقافي الذي لا يبدو للعيان في هذه الأفلام أكثر خطورة بكثير من التعارض بين عاداتنا وتقاليدنا وبعض ما تعرضه تلك الأفلام، وهو الأمر الذي يحتاج إلى نقاش جاد.
ورأى المؤلف أن الحل هو تحولنا من مستهلكين للإنتاج الثقافي إلى ناقدين ومتمثلين واعين له. وهو العمل على امتلاك الحس النقدي التحليلي، النقدي السينمائي بالتحديد، من منظور سياسي وثقافي، لا من منظور أخلاقي فحسب، لافتا إلى أن هوليود "تلعب بنا لعباً، وقليلون منا ينتبهون للصراع القائم على تلك الجبهة الثقافية – السياسية".
ينقسم الكتاب بحسب علوش، إلى قسمين. يسعى القسم الأول لتشريح هوليود من منظور الاقتصاد السياسي، أوّلاً، ومن منظور الهيئة الثقافية اليهودية عليها، ثانياً، منوها إلى إن هذا الكتاب هو عبارة عن "دراسة تحليلية لصناعة السينما الأميركية، بصفتها احتكارات رأسمالية"، وبصفتها قلعة يهودية تسعى لقولبة المجتمع الغربي نفسه، لا العرب فحسب.
ويتناول القسم الثاني أكثر من خمسين فيلماً بالتحليل والنقد، من منظور سياسي وثقافي أساسا، دون إهمال البعد الفني على الإطلاق. وقد تم وضع هذا الكتاب بحيث تتكامل أجزاؤه من جهة، في بنية متراصة عضوياً، تفيد كل من يرغب في قراءة معمقة للمؤسسة الهوليودية ورسالتها. كما تم وضع الكتاب في شكل مفهرس يتيح العودة لكل فيلم على حدة، لمن يرغب في التعامل مع الكتاب كدليل سياحي للأفلام الواردة فيه.
وأشار إلى أن الأفلام تقسم حسب موضوعها: فالقارئ يجد أفلام العراق، وأفغانستان معاً، وأفلام الحرب على الإرهاب معاً، وأفلام "صراع الحضارات" معاً، الخ.. كما يستطيع أن يطلع على تلك الأفلام من الفهرس في نهاية الكتاب.
وخلص علوش إلى أن الكتاب يركز على الأفلام الهوليودية التي تتطرق لمواضيع ذات الصلة بالعرب والمسلمين، في السنوات الأخيرة من رئاسة جورج بوش الابن، وبداية رئاسة باراك أوباما. ولكنه لا يقتصر على تلك الزاوية فقط، وإنما يسعى لوضعها في سياقها الأعم، من خلال تنظيرها، اقتصادياً وسياسياً وثقافياً.
ويذكر أن د. إبراهيم علوش حصل على درجة الدكتوراه في علم الاقتصاد، من جامعة أوكلاهوما الحكومية، في الولايات المتحدة، وصدر له عدة أعمال بالعربية والإنكليزية، وله باع في النقد السينمائي والشؤون الثقافية.

[email protected]

التعليق