"المياه" تؤكد أن مربي مواش يعتدون على خطوط مياه غير معالجة يتم ضخها لمحطة تنقية الكفرين

مواطن يزعم تسبب مياه الشرب في الكفرين بوفاة ابنه ويحمّل جهات حكومية المسؤولية

تم نشره في الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً
  • خراف يزعم مربو مواش أنها نفقت بسبب شربها مياها ملوثة من المصادر المائية في منطقة الكفرين -(الغد)

حابس العدوان

الشونة الجنوبية – سجل أحد المواطنين القاطنين في محيط سد الكفرين في الشونة الجنوبية دعوى قضائية ضد وزراء المياه والري والصحة والبيئة وأمين عام سلطة وادي الأردن ومدير محطة تنقية وادي السير بتهمة التسبب وبوفاة ابنه البالغ من العمر 11 عاما.
وبحسب الشكوى المقدمة إلى مدعي عام الشونة الجنوبية فإن "المواطن يتهم الجهات المذكورة بالإهمال الذي أفضى إلى الوفاة إثر إسالة محطة تنقية وادي السير موجودات المحطة من المياه العادمة قبل أسبوعين إلى سد الكفرين، دون تكرير أو تنقية ما أدى إلى تلوث مصادر مياه الشرب".
وأضاف المواطن، الذي طلب عدم نشر اسمه لأسباب انسانية، إنهم "يقطنون المنطقة منذ أكثر من 43 عاما، وطوال هذه السنوات وهم يشربون مياه الينابيع التي كانت تجري في سيل الكفرين قبل أن يتم إنشاء محطة التنقية، مضيفا انهم وبعد إنشاء محطة التنقية أصبحوا يشربون من مياه الآبار الإرتوازية التي تستخدمها وزارة المياه كمياه شرب للمواطنين.
وبين والد الطفل أننا "كالعادة نشرب من أنابيب هذه الآبار التي تمر بجوارنا ولم نعلم أن هذه المياه قد تلوثت بعد أن قامت محطة تنقية وادي السير بإسالة كافة موجودات المحطة من المياه العادمة الى السد في الثالث من كانون الثاني (يناير) الحالي، لافتا أن "أعراض المرض بدت على ابنه في الخامس من نفس الشهر أي بعد يومين من تلوث مياه السيل".
وأوضح انه نقله على الفور الى مستشفى الشونة الجنوبية الذين قاموا بدورهم بتحويله على الفور الى مستشفى الملكة رانيا العبدالله للاطفال، حيث ما لبث ان توفي في العاشر من ذات الشهر، لافتا أن "أطباء الاختصاص أبلغوه أن ابنه مصاب بالتهاب فيروسي وأن الفيروس المسبب للمرض يتكاثر ويتغذى على البراز والمياه العادمة".
وبين والد الطفل أن "نفوق عشرات الأغنام والمواشي في المنطقة أكد أن هذه المياه هي التي تسببت في وفاة ولده بعد أن شربت من نفس المياه وخلال نفس الفترة الزمنية، مؤكدا ان بعضها ما زالت تظهر عليها علامات الإصابة بالمرض حتى الآن".
واكد ان "مراقبي الصحة وموظفي وزارة المياه لم يحذرونا من شرب المياه، مع علمهم بأن المياه ملوثة، حيث تم ايقاف الضخ من محطة مياه الشرب التي ما زالت متوقفة إلى الآن". ويؤكد مربي مواش حسين المهيرات أن "سبعة رؤوس من الماشية لديه نفقت، بعد ان شربت من مياه السيل في اليوم التالي لجريان المياه العادمة في مجرى الوادي واختلاطها بمياه الامطار"، موضحا أن هذه هي المرة الأولى التي تشرب فيها مواشيه من هذه المياه بعد ان قطعت الأمطار القوية الطريق المؤدية لمنطقة سكناهم ولم يتمكنوا حينها من إحضار مياه الشرب النقية.
وبين المهيرات انه "أخذ المواشي النافقة الى المختبرات المركزية البيطرية، والتي أثبتت تقاريرها المخبرية التي حصلت "الغد" على نسخة منها انه" تم مشاهدة ديدان معوية وعصيات الكلوستريديا، وأن العينات خالية من أية ملوثات جرثومية" مضيفا انه وبحسب التقرير فان " تشريح العينات أثبت وجود أكياس مائية على الكبد والرئتين ودودة النغاف في الراس واحتقان شديد في الرئتين والتهاب أمعاء نزفي".
الى ذلك شكا عدد من قاطني مناطق الجوفة والروضة والكفرين والرامة والنهضة من انقطاع المياه عنهم منذ أسبوعين مشيرين الى انهم يعانون كثيرا جراء نقص مياه الشرب، الأمر الذي يزيد من أعبائهم المادية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.  وكانت مديرية مياه الشونة الجنوبية قد أوقفت الضخ من محطة الكفرين المغذية للمناطق الجنوبية للواء قبل اسبوعين بسبب تسرب كميات من مياه وادي الكفرين المغذي للسد إلى أنابيب المياه التي تزود المحطة، معللين ذلك آنذاك بـ "تعرض  الخط الرئيسي الواصل بين الآبار الارتوازية والمحطة للكسر والانجراف اثر تدفق كميات كبيرة من المياه عبر مجرى الوادي".
بدوره أكد مدير مياه الشونة الجنوبية المهندس رياض محسن ان مديرية المياه تقوم بضخ مياه آبار الكفرين الى محطة المعالجة عبر خطوط ليتم معالجتها بالطرق الفنية، وبعد ذلك يتم إسالتها للمواطنين، لافتا إلى أن مربي مواش يعتدون على هذه الخطوط قبل وصولها للمحطة ويستخدمونها للشرب وسقاية مواشيهم.
وأضاف أن مربي المواشي هم من يتحملون مسؤولية الاعتداء على هذه الخطوط، وأي أضرار قد تنتج عن شربهم لهذه المياه قبل المعالجة، مشيرا إلى أن الطفل هو أحد أفراد عائلة لم يصب منها أي أحد غيره بأي مرض، مما يعني أن وفاته غير ناتجة عن شرب المياه.
وأضاف محسن أن العمل جار لإصلاح الخط الناقل وتعقيم كامل المعدات والأنابيب والخزانات في المحطة، مؤكدا أنه سيتم استئناف الضخ للمواطنين بعد التأكد مخبريا من سلامة المياه.
إلى ذلك رصدت "الغد" العشرات من صيادي الأسماك الذين يصطادون في مياه السد ومئات السياح الذين يأتون مع عائلاتهم لقضاء العطلة في هذا المكان، غير آبهين بالإشارات التحذيرية التي تحذر من خطورة السباحة والصيد أو الاقتراب من هذه المياه، وقد شاهدت "الغد" عائلات بأطفالها يسبحون ويلهون في هذه المياه.
يذكر أن حالات التسمم بالمياه الملوثة تتخطى أعراضها الشهيرة كالإسهال والقيء والنزلات المعوية والمغص وأحيانا التسمم الحاد إلى التسبب في مضاعفات تصل لإحداث الفشل الكلوي والكبدي وزيادة نسب الأورام السرطانية، كما تطول أيضا الجهازين التنفسي والعصبي والخلل العقلي، فقد تنتقل الميكروبات نتيجة الطفيليات والطحالب العالقة في المياه عبر الجلد أو العين مسببة الضرر للمخ.

habes.alodwan@alghad.jo

التعليق