"سن الأمل": مرحلة جديدة للمرأة متطلباتها مختلفة

تم نشره في الأحد 23 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً
  • تشعر المرأة بسن الأمل بنوبات الحر بسبب انخفاض مستوى هرمون الاستروجين في الجسم-(أرشيفية)

عمان-الغد- سن (الأياس) هو سن الأمل.. سن الصفاء.. سن الحصاد.. فيه تنضج المرأة وتصبح في أبهى صورها.. يرى فيه البعض "وهم يجانبون الصواب في ذلك" نهاية مرحلة الشباب وهو في الحقيقة بداية حياة جديدة لها، بداية حياة مقياسها الأمل وحصاد السنين، وشعارها حب الحياة والنظرة المتفائلة.
وكل ذلك يعتمد على المرأة ذاتها، فإن هي تفهمت متطلبات المرحلة الجديدة وعرفت كيف تتعامل مع المتغيرات النفسية والجسدية التي تطرأ عليها، نعمت بإيجابيات هذه المرحلة وتمتعت بما وهبها الخالق من هبات وأعطيات، وإن هي انكمشت على نفسها وقررت أن تنظر إلى النصف الفارغ من الكأس كانت بذلك كمن أغمض عينيه عن عطايا الخالق ومنح الحياة، والقرار في نهاية الأمر يعود للمرأة ذاتها، فإما حياة جديدة متجددة تشع نورا وأملا أو عيشة رمادية تهدر فيها كل معاني الأمل والتفاؤل.
فما سن الأياس (الأمل)؟ وما علاماته ومظاهره؟ وكيف يمكن للمرأة التعاطي معه بالشكل الصحيح؟ كل هذه الأسئلة سوف يكون لها الجواب الشافي في موضوعنا هذا.
تعريف سن الأياس
سن الأياس هو تغير بيولوجي طبيعي يرتبط بتذبذبات هرمونية وبدنية وسيكولوجية في حياة المرأة، وعلميا تصل المرأة إلى سن الأياس عندما تنقطع عنها الدورة الشهرية 12 شهرا كاملا نتيجة عدم وجود الحويصلات التي تتطور إلى بويضات في المبيض، ولا يعني وصول المرأة سن الأياس انتهاء شبابها أو قدراتها الجسدية أو الجنسية.
أعراض الوصول إلى سن الأياس
أعراض الوصول إلى سن الأياس تختلف من امرأة إلى أخرى، كما يختلف توقيته من امرأة إلى أخرى، فقد تصل بعض النسوة إلى سن الأياس في الثلاثين أو الأربعين من العمر، وغيرهن لا يصلن له إلا في الستين، ولكن في معظم الأحيان يحدث سن الأياس بين الـ45 والـ55 من العمر.
ومن أهم الأعراض التي تظهر على المرأة في سن الأياس ما يلي:
- دورة شهرية غير منتظمة: قد تتوقف دورة المرأة الشهرية بشكل مفاجئ أو تصبح بالتدريج خفيفة أو ثقيلة ومن ثم تتوقف، ويعد عدم قدرة المرأة على التكهن بموعد الدورة الشهرية أولى العلامات التي تدل على اقتراب المرأة من سن الأياس.
- انخفاض الخصوبة: عند اضطراب موعد الإباضة، تقل احتمالية الحمل لدى المرأة، مع العلم أنه من الممكن أن تحمل المرأة إلى أن تتوقف الدورة الشهرية سنة كاملة.
- التغيرات المهبلية والبولية: مع انخفاض مستوى هرمون الاستروجين في جسم المرأة، تصبح الأنسجة المبطنة للمهبل والإحليل أجف، وأرق، وأقل مرونة، ومع قلة اللزوجة ستشعر المرأة بحروق أو حكة في تلك المنطقة، بالإضافة إلى زيادة فرصة إصابتها بالتهابات في الجهاز البولي أو المهبل..، كما قد تؤدي تلك التغيرات إلى أن تكون العلاقة الجنسية غير مريحة أو حتى مؤلمة، وقد تشعر المرأة بحاجة إلى التبول بشكل متكرر وقد تشعر بسلس في التبول.
- نوبات الحر: مع انخفاض مستوى هرمون الاستروجين في الجسم، تتوسع الأوعية الدموية بشكل سريع، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم، وهذا يؤدي إلى الشعور بالدفء الذي ينتقل من الصدر إلى الكتف والرقبة والرأس، وقد تعرق المرأة وتشعر بالقشعريرة، والتعب في الوقت نفسه، كما تشعر بدوار خفيف، وقد يصبح وجهها متوردا وقد تظهر البقع الحمراء على الصدر والعنق واليد، وتتراوح مدة معظم هذه النوبات من 30 ثانية إلى بضع دقائق وقد تكون أطول من ذلك، مع العلم أن تكرار هذه النوبات، بالإضافة إلى مدتها، تختلف من امرأة إلى أخرى، فقد تصاب المرأة بها مرة كل ساعة فقط، وتحدث هذه النوبات في أي وقت في اليوم خلال النهار أو الليل، وقد تلازمها وتصبح جزءا من حياتها سنة كاملة أو أكثر وقد لا تصاب بها على الإطلاق.
- اضطرابات في النوم والتعرق ليلا: يحدث التعرق ليلا نتيجة نوبات الحر، فقد تستيقظ من النوم متعرقة بشدة ويتبع ذلك رجفة، وقد تجد صعوبة في العودة إلى النوم مرة أخرى أو النوم نوما عميقا ومريحا، وقلة النوم هذه تؤدي إلى تعكر المزاج والتأثير على الصحة بشكل عام.
- التغيرات في الشكل: تكسب معظم النساء وزنا معتدلا حوالي كيلوغرامين خلال فترة الانتقال إلى سن الأياس، وخلال هذه الفترة، من الممكن أن تنتقل الدهون التي كانت متركزة في منطقة الأرداف والأوراك إلى منطقة الخصر والبطن، ولا يعود الثديان ممتلأين كما كانا في السابق، بالإضافة إلى ذلك، ستلاحظ المرأة ترقق شعرها وظهور التجاعيد على جلدها، وإذا كانت قد عانت من حب الشباب في الماضي فقد تعاني منه في هذه الفترة كذلك، ورغم انخفاض مستوى هرمون الاستروجين في الجسم، إلا أنه يستمر في إنتاج كميات صغيرة من الهرمون الذكري التستوستيرون، مما يؤدي إلى ظهور الشعر الخشن على الذقن، والشفة العلوية، والصدر، والبطن.
- التغييرات العاطفية والإدراكية: قد تشعر المرأة بالعصبية، والتعب، وفقدان خفيف للذاكرة، وضعف التركيز مع اقترابها من سن الأياس، وترتبط بعض هذه الأعراض بالاضطرابات الهرمونية، وهناك عوامل أخرى تسهم في حدوث هذه التغييرات؛ كقلة النوم والأحداث التي تثير التوتر في الحياة؛ مثل المرض أو وفاة أحد الوالدين أو زواج الأولاد وتركهم في المنزل أو التقاعد.
متى تلجأ المرأة إلى الاستشارة الطبية؟
من الضروري أن تزور المرأة الطبيب خلال فترة ما قبل سن الأياس وما بعدها، وذلك للعناية بالصحة واتباع الإجراءات الوقائية، بالإضافة إلى العناية بالحالة المرضية التي قد تظهر مع تقدم السن، ورغم أن بعض المشاكل المتعلقة بتقدم السن لا يمكن تجنبها، لكن من الممكن أن تستفيدي من التغييرات التي تقومي بها في نمط حياتك واللجوء إلى العلاج الطبي.
سيدتي: إذا فاتتك دورتك الشهرية ولم تكوني متأكدة من أنك بدأت بسن الأياس، يمكنك زيارة طبيبك لتحديد ما إذا كان حملا أم دخلت سن الأياس، وقد يأخذ الطبيب أو الطبيبة تاريخك الطبي، وإجراء فحص حوضي، وطلب فحص حمل إن لزم الأمر.
وتذكري دائما أنه من الضروري أن تراجعي الطبيب في حال حدث نزف من الرحم بعد بلوغك سن الأياس.
المضاعفات
تظهر حالات مرضية متعددة بعد بلوغ سن الأياس، لذا فإنه عند التعرف على هذه الحالات، يمكنك اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للتقليل من خطر الإصابة، ومن أكثر هذه الأمراض التي تصاب بها النساء ما يلي:
- أمراض القلب: في الوقت الذي تنخفض فيه مستويات الأستروجين، فإن خطر إصابة المرأة بأمراض القلب تزداد، إن الإصابة بأمراض القلب من الأسباب الرئيسية لوفاة النساء والرجال، ومع ذلك يمكنك تقليل خطر الإصابة، ومن الإجراءات الوقائية: الإقلاع عن التدخين، والمحافظة على ضغط الدم معتدلا، وممارسة التمارين الرياضية المنتظمة، وتناول الطعام وفق نظام غذائي صحي.
- هشاشة العظام: خلال السنوات الأولى من بلوغ سن الأياس، قد تقل كثافة عظام المرأة بمعدلات سريعة، مما يزيد من فرصة إصابتك بهشاشة العظام؛ إذ تؤدي هشاشة العظام إلى جعل العظام ضعيفة وسهلة الكسر، لذا فمن الضروري أن تبدأ بتناول حبوب الكالسيوم خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، وممارسة التمارين والأنشطة الخاصة بالقوة؛ مثل المشي والهرولة لأنها مفيدة للحفاظ على قوة العظام.
- سلس البول: مع فقدان أنسجة المهبل والإحليل مرونتهما، فمن الممكن أن تشعر المرأة بالحاجة المتكررة والمفاجئة للتبول أو التبول عند السعال أو الضحك أو حمل الأشياء.
- زيادة الوزن: تكسب معظم النساء الوزن خلال فترة الانتقال إلى سن الأياس، في هذه الحالة قد تحتاج المرأة إلى تقليل كميات الطعام التي تتناولها، وممارسة التمارين الرياضية أكثر، للحفاظ على وزنها الحالي.
العلاج
لا يتطلب سن الأياس الخضوع إلى العلاج الطبي، بل يهدف العلاج إلى تخفيف علامات وأعراض سن الأياس وتجنب أو تخفيف الحالات المزمنة التي قد تصاحب تقدم السن، ومن العلاجات التي يمكن اللجوء إليها:
- العلاج الهرموني: قد يصف الطبيب للمرأة حبوباً من هرمون الإستروجين لتعويض انخفاض مستواه في الدم، وبالتالي التقليل من الأعراض التي يسببها ذلك الانخفاض؛ مثل الهبّات الحراريّة والأعراض المتعلقة بالجهاز البولي، بالإضافة إلى فقدان الكثافة العظميّة...الخ.
إلاّ أن للعلاج بالتعويض الهرموني محاذير طبيّة عديدة، نذكر منها: زيادة احتماليّة إصابة المرأة بسرطان الثدي إذا كانت هي من الأصل قابلة للإصابة بهذا المرض، كما قد تسبب حبوب الإستروجين زيادة نسبة حدوث الجلطات عند المرأة، لذا فإنّه يمنع استخدام هذا العلاج للمرأة التي تعاني من أمراض القلب.
- جرعة قليلة من الأدوية المضادة للاكتئاب: من الممكن تناول الأدوية المضادة للاكتئاب بجرعات قليلة؛ مثل فينلافاكسين (إفكسور)، لتقليل الهبات الحرارية بحوالي 60 %.
- علاج فقدان الكثافة العظميّة: قد يساعد العلاج بالتعويض الهرموني في التقليل من حصول مرض هشاشة العظام، بالإضافة إلى بعض العلاجات، هذا وتنصح المرأة بتناول الأغذية الغنيّة بالكالسيوم؛ مثل مشتقات الألبان المختلفة لمنع حدوث هشاشة العظام عندها.
- علاج أمراض القلب: تنصح المرأة في هذه السن بالتقليل من تناول الأغذية الدهنية وممارسة التمارين الرياضيّة؛ كالركض وصعود السلالم وألعاب الإيروبيكس، لتقليل فرص إصابتها بأمراض القلب، وبالطبع على المرأة مراجعة طبيب القلب المختص في حال تعرضت لأي عرض مرضي يتعلق بالقلب.

التعليق