من يعرض أبو مازن كملاك سلام؟

تم نشره في الثلاثاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

دان مرغليت  3/12/2012

بعد نحو أربع سنوات من قراءة أبو مازن لتفاصيل عرض ايهود أولمرت السخي لإقامة دولة فلسطينية، قطع رئيس الوزراء السابق شوطا بعيدا إلى ما وراء البحار، وهناك – في المركز السياسي الاهم لبلاده – عرض رئيس السلطة الفلسطينية كملاك سلام. هو شريك. هو يريد التسوية. محظور المس بالأموال التي تتدفق من الغرب إلى رام الله. أربعين يوما واربعين ليلة جلس اولمرت في مدخل بيته وانتظر أبو مازن ليعود مع جواب من رام الله، ولم يستجب – وما هو استنتاجه؟ إسرائيل مذنبة. كريهة.
يمكن التشكيك في ما إذا كانت حكومة إسرائيل المنصرفة رغم خطاب بار ايلان لبنيامين نتنياهو معنية باتفاق يقوم على أساس دولتين للشعبين. يحتمل أن تكون تقترح ولا تقصد، تعد ولا تفي. أنا نفسي عندي شك. وهو يتزايد في ضوء وزراء ونواب في الليكود، ممن يرضون من أن نتنياهو وافق على حل الدولتين فقط كي يكشف الشخصية المخادعة لابو مازن كمن يريد الحديث عن السلام ولا يصنع السلام. من هنا فان الحكومة في القدس أيضا ترفض مثل هذا الحل. خسارة.
ولكن ما هو مشكوك فيه في القدس هو دليل دامغ في رام الله. أبو مازن لم يرد على أولمرت. رفض الحديث مع نتنياهو بالشروط التي تحدث فيها مع أولمرت. حصل من نتنياهو على وقف للبناء في المستوطنات على مدى نحو عشرة اشهر، ومع ذلك بقي يرفض الحديث. حتى اليوم ايضا لم يرد على عرض اولمرت. كيف يثبت أن إسرائيل لا تريد السلام اذا لم تجرى محاولة أساسية للحديث معها؟
اولمرت وشقا كديما – تسيبي لفني من جهة وشاؤول موفاز من جهة اخرى – يعمون العيون المفتوحة. وهم يمنحون ريح اسناد لمن يسعون في اوروبا إلى الانقطاع جزئيا عن الدعم لإسرائيل، بل وفي الولايات المتحدة ايضا.
لسوء الحظ، إسرائيل لا تبدي المرونة السياسية الممكنة. ربما لان الانتخابات على الابواب. لا شك أن أبو مازن خرق اتفاقات ملزمة عندما توجه بشكل أحادي الجانب للحصول على اعتراف بدولته في الأمم المتحدة. ولكن هنا اقترح بأن ما أن يتبين أنه لم يعد ممكنا وقف الخطوة فإنه يمكن التخفيف من أثرها لو أن إسرائيل وقفت جانبا وشطبت معارضتها الحازمة وعرضت ذلك كبادرة طيبة أخرى من جهتها في صالح حكم ابو مازن الهزيل. وحسب القاعدة الانجلو- ساكسونية المعروفة، فإنك "اذا لم تستطع ضربه – فانضم إليه".
كل من يقود سيارة فيها جهاز معرفة الموقع يعرف جملة "اعادة تعديل المسار". ما كان جديرا حتى "عمود السحاب" كان يمكن ان يتغير مع النجاح العسكري الإسرائيلي بعده. في المكان الذي كان مطلوبا فيه ذكاء فضلت إسرائيل، التي توجد في ذروة معركة انتخابات، الضربة بالقبضات.
تريدون بناء 3 الاف وحدة سكن اخرى؟ مثلما في فيلم "الطيب، الشرير والبشع" – اطلق النار (في الواقع ابني)، ولا تتكلم. فالإعلان الحكومي يثير عليها معظم العالم ويمنع صب الاسمنت والحديد في E1. كما أن تجميد أموال الضرائب التي يستحقها الفلسطينيون لن ينفذ. العالم سيخرج من إسرائيل المال الفلسطيني حتى آخر شيكل، مع زيادة الفائدة. الغضب هو مستشار سيئ حتى لمن يدير معركة عادلة.

التعليق