مؤسسة الغذاء والدواء تؤكد دورها الرقابي في المحافظات والبلديات تعتبره تجاوزا لصلاحياتها

تم نشره في الخميس 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

حسان التميمي

الزرقاء- قال مدير عام مؤسسة الغذاء والدواء الدكتور هايل عبيدات إن البلديات مسؤولة بموجب قوانينها عن الرقابة على الحرف والتراخيص، لا على الغذاء والدواء، فهي لا تمتلك أي مختبرات للكشف عن مدى سلامة الأغذية والأدوية.
وأضاف عبيدات في اجتماع في محافظة الزرقاء بحضور المحافظ سامح المجالي ورؤساء بلدياتها وممثلين عن غرفتي الصناعة والتجارية والإدارة الملكية لحماية البيئة، أول من أمس، خصص لبحث التضارب في الصلاحيات بين المؤسسة والبلديات، أن قانون مؤسسة الغذاء والدواء يتضمن عقوبات وغرامات رادعة للمخالفين تبدأ من ألف دينار والسجن من عام إلى ثلاثة، في حين أن قوانين البلديات وخاصة قانون الحرف لا تتجاوز العقوبة فيه غرامة تبلغ في حدها الأعلى 50 دينارا مهما كانت المخالفة.
هذا الحديث دفع برؤساء بلديات في محافظة الزرقاء إلى الخوف من أن تعارض الصلاحيات قد يؤدي إلى ضياع الحقوق، داعين إلى إيجاد صيغة توافقية تضمن التعاون المشترك بين الجهتين، وخاصة أن البلديات لديها كوادر طبية وفنية مدربة ومؤهلة قادرة على العمل والوصول لكافة مناطق المحافظة.
وأكد رؤساء بلديات أنهم يطبقون قانون البلديات منذ العام 1956 بموجب قانون، ويحتاجون لقانون جديد يلغي هذا القانون حتى يتم التخلي عن صلاحياتهم لصالح المؤسسة.
إلا أن عبيدات أكد أن المؤسسة هي الجهة الوحيدة المختصة بالإشراف على الغذاء والدواء سواء كان مصدره محليا أم خارجيا بالتنسيق مع أي جهة أخرى، مبينا أنه ومع بداية إنشاء المؤسسة في العام 2008 لم تستطع الوصول لكل محافظات المملكة، ما دفعها إلى تفويض بعض صلاحياتها إلى وزارة الصحة والبلديات لتعمل هذه الجهات وتنفذ قانون المؤسسة لحين فتح فروع للمؤسسة في هذه المناطق.
وقال عبيدات إن افتتاح الفرع في الزرقاء منتصف شهر تموز(يوليو) الماضي جاء ليكون مرجعية للرقابة على الغذاء والدواء وليشكل نقلة نوعية مميزة في الرقابة والتفتيش ضمن أحدث الأسس المتبعة، وكعنصر أساسي للحفاظ على نوعية الغذاء في محافظة اقتصادية كبيرة ذات كثافة سكانية عالية. وأضاف أن المؤسسة أضحت الجهة الوحيدة المسؤولة عن سلامة الغذاء والدواء في الزرقاء، مبينا أنه تم تكليف 22 مراقب غذاء ودواء للعمل في المؤسسة، موضحا أن موظفي المؤسسة يتمتعون بصفة بالضابطة العدلية في ممارسة مهامهم.
وقال عبيدات إن المؤسسة تسعى لمنع ازدواجية التفتيش لدمجها في جهة واحدة بغض النظر من هي هذه الجهة،وأن مهمتها الحفاظ على صحة المواطن وغذائه، وتشديد الرقابة على المؤسسات الغذائية وفق أحكام القانون.
ولفت في هذا الصدد إلى قيام المؤسسة أول من أمس بضبط وإتلاف مليون كيلوغرام مواد غذائية متنوعة فاسدة (سكر، أرز، لوز) في مستودعات كبيرة جداً، مبينا أن للمؤسسة خطا ساخنا لتلقي الشكاوى والتعامل مع أية شكوى، وفي حال وجود تضارب بالعمل تقوم المؤسسة بتشكيل لجنة عمل مشتركة تعمل على أرض الواقع للخروج بصيغة توافقية دون التدخل باختصاص أي جهة.
من جهته قال رئيس لجنة بلدية الزرقاء المهندس فلاح العموش إن "تجريد البلدية من صلاحيتها يؤدي إلى ضياع هيبتها"، مبينا وجود أطباء ضمن كوادرها لديهم القدرة على العمل والوصول لكافة مناطق المحافظة.
وأكد العموش ضرورة إيجاد صيغة تعاونية تبقي على أدوار جميع الأطراف ضمن صيغة قانونية غير قابلة للطعن، خصوصاً أن البلديات لديها كوادر مدربة ومؤهلة.
وقال رئيس لجنة بلدية الرصيفة المهندس عيسى الجعافرة "ما زلنا نطبق قانون البلديات منذ سنة 1956 بموجب قانون، ونحن نحتاج لقانون جديد يلغي هذا القانون حتى نتخلى عن اختصاصاتنا للمؤسسة".
أما بخصوص العقوبات قال "نحن لدينا محكمة وقاضي وكادر، ولدينا أطباء في أقسام الصحة، وإن مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين الوزارة والمؤسسة غير قانونية وكان يجب استشارة رؤساء البلديات قبل توقيعها".
وقال الجعافرة إن 22 موظفا للغذاء والدواء لا يستطيعون تغطية محافظة الزرقاء والبالغ عدد سكانها 1.5 مليون، "وإن إلغاء دورنا غير صحيح والمؤسسة ليست صاحبة اختصاص في بعض الأمور".
أما رئيسة لجنة بلدية الظليل المهندسة مي مرجي فقالت إن بلديات الفئة الثانية والثالثة تفتقر للإمكانيات البشرية المدربة المؤهلة، "ومؤسسة الغذاء والدواء جاءت نجدة لنا"، بيد أنها ضد إلغاء دور البلديات تماما في هذا الشأن.
وطالب نائب رئيس غرفة تجارة الزرقاء أكرم أبو الفول بعدم التعامل مع التجار كـ"متهمين" وحتى قبل الكشف عن أي مخالفة، وعدم التشهير بالمحال المخالفة.
من جهته قال محافظ الزرقاء سامح المجالي إنه وخلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير في الزرقاء تم طرح موضوع تعدد الجهات الرقابية بشكل يحول دون تحديد صلاحية المواد الغذائية للاستهلاك البشري من عدمها، قائلا إن رئيس الوزراء كلف وزير تطوير القطاع العام لإلغاء التعدد بالتنسيق بين وزارتي الصحة والبلديات وتحديد الرقابة بجهة واحدة.
وقرر المجالي تشكيل لجنة لرفع توصيات إلى مجلس الوزراء برئاسة مساعده لشؤون الصحة والسلامة العامة وعضوية مدير مؤسسة الغذاء والدواء في الزرقاء، وعضو أخر من المؤسسة، ومساعد مدير صحة المحافظة، وطبيب من بلدية الزرقاء، ورئيس لجنة بلدية الرصيفة، ورئيسة لجنة بلدية الظليل، ومندوب الشرطة البيئية.
وكان المجالي قال في تصريحات سابقة إن من بين ألفي طن من المواد الغذائية الفاسدة التي يتم ضبطها في أسواق المدينة وتحويلها إلى مكب النفايات، تتلف منها فقط 60 طنا في ما تعمل جهات وأشخاص على إعادة الباقي إلى أسواق المدينة وبيعه مجددا.

التعليق